آردال: العمال الكردستاني لا يشن عمليات من حدود العراق   
الخميس 1427/7/9 هـ - الموافق 3/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:19 (مكة المكرمة)، 21:19 (غرينتش)
باهوز آردال يرى أن المواقف الأميركية يجب أن تخدم الأكراد ليعم السلام في المنطقة (الجزيرة)
 
تجددت المشكلة بين حزب العمال الكردستاني والقوات التركية بعد ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية التركية في الأراضي الكردية. وقد أسفرت هذه الحرب عن سقوط قتلى وجرحى أخذ عددهم بالازدياد بشكل ملحوظ.
 
وبينما تستعد تركيا لاجتياح الحدود العراقية الشمالية مجددا, حسب تصريحات مسؤوليها، فإن هذا الاجتياح سيكون مرهونا بالموقف الأميركي والعراقي وبالتالي موقف كردستان العراق الذي يعتبر عاملا جديدا في هذه القضية.
 
كل هذا التشابك في المعادلة أحدث تعقيدا لدى الجانب التركي الذي يصر على الاجتياح ولا يرضى ببديل آخر غير محاولات واشنطن وبغداد لإخراج المقاتلين الأكراد من مواقعهم في شمال العراق.
 
الجزيرة نت أجرت مقابلة مع الدكتور باهوز آردال القائد العام للجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني (PKK) والذي أجاب على أسئلتنا التي تتعلق بهذا الموضوع.
 
كيف تقيمون الوضع لديكم خاصة بعد التطورات الأخيرة في الموقف التركي والتصعيد في خطابها العسكري وربما التصعيد في الموقف العسكري لديها؟
 
- لقد اشتدت الاشتباكات في الفترة الأخيرة وازداد عدد قتلى الجنود الأتراك نتيجة لذلك، واتخذت الحكومة التركية من ذلك حجةً لتصعيد الهجمات والتهديد بالهجوم على مراكزنا في كردستان الجنوبية بحجة أننا من هذه المراكز نقوم بتخطيط العمليات ضد جيشهم.
 
ويجب أن أقول أولاً أن الاشتباكات أساسا تحصل في المناطق الداخلية من كردستان الشمالية، ومن يتابع الوضع فسيلاحظ بسهولة أنه ليست هناك اشتباكات أو عمليات من طرفنا في المناطق الحدودية مع العراق وأن هذه المنطقة الحدودية هي الأكثر هدوءا نسبيا، وأن قواتنا المقاتلة هي أساسا في الداخل.
 
ولكن وبالرغم من هذا فإن الجيش التركي قد بدأ بالتمركز مع بداية أشهر الربيع وباعداد كبيرة في المناطق الحدودية، مع مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة بما فيها الدبابات والمدافع، بدءا من مناطق شمدينلي، جكورجا وحتى سلوبي، ويلاحظ زيادة تحرك هذه القوات في الفترة الأخيرة ولكن ليس هناك اشتباكات بعد في المناطق الحدودية ولم تدخل هذه القوات الأراضي العراقية.
 
إن السبب الأساسي للتصعيد التركي هو عجزهم عن التكيّف مع التطورات والتغيرات السريعة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، هذا من جهة, ومن جهة أخرى تريد الحكومة التركية الصيد في الماء العكر مع بدء الاشتباكات في لبنان وفلسطين واستمرار الأزمة العراقية وتعمّق أزمة العلاقات الإيرانية الأميركية، ومن جهة ثالثة فإن حكومة أردوغان تعيش مصاعب وضغوطات كبيرة في الداخل مع اقتراب انتخابات الرئاسة والانتخابات البرلمانية في العام القادم، فتحاول التنفيس عن هذه الضغوط بالمزايدة على الروح الشوفينية المتصاعدة في المجتمع التركي.
 
يلاحظ تغير في الخطاب الأميركي أيضا في إبلاغها العراق التحرك للحد من نشاطات حزب العمال الكردستاني في شمال العراق؟ كيف تنظرون إلى ذلك؟
 
- لا نعلم تماماً مدى التغيّر في الموقف الأميركي تجاه وجودنا في كردستان العراق، إننا نتابع التطورات عن قرب ونعمل على تفهّمها، ولكن يجب القول إن تمركزنا في كردستان العراق ليس جديدا، ونحن نتواجد في هذه المناطق منذ نحو عشرين عاما, وهذا أمر طبيعي ومرتبط بوضع المنطقة بشكل عام وبإيجاد حل عادل للقضية الكردية.
 
إضافة لذلك فوجودنا في كردستان الجنوبية ليس تهديداً لأحد وليس فيه أي ضرر, لا لأميركا ولا للعراق ولا لكردستان الجنوبية، ولا نعتبر وجودنا هذا عامل توتر في المنطقة بل عامل استقرار وتوازن في العراق بشكل عام وكردستان الجنوبية بشكل خاص، وليس لأميركا ولا للعراق أي مصلحة في استهدافنا.
 
إننا لن نهاجم أحداً ولكننا سندافع عن أنفسنا إذا تعرضنا للهجوم من أي طرف كان، فنحن كحركة(pkk) ومنذ أن بدأنا النضال في كردستان لم نتخذ من الاعتماد على هذه الدولة أو تلك أساساً لنا إنما فلسفتنا النضالية هي الاعتماد على الجماهير والقوى الذاتية وهذا هو الفرق بيننا وبين الآخرين.
 
هل ستؤثر هذه التطورات على خطابكم الإعلامي الذي بدأ هو أيضا حازما في التصدي لأي تصعيد عسكري في المنطقة، بل هددتم بايصال العمليات العسكرية إلى إيجة ومرمرة وكما جاء ذلك في تصريحات سابقة لكم؟
 
- إن الموقف التركي هو الذي سيحدد جهة التطورات فالحل السياسي والديمقراطي للقضية الكردية في تركيا هو خيار شعبنا وحركتنا، ولكن إصرار الدولة التركية على إنكار حقوق شعبنا وحتى وجوده وإصرارها على إنهاء حركتنا وتصعيدها للهجمات في هذا الإطار هو الذي يتسبب في الاشتباكات وتكثيفها وبقدر ما تشتد الهجمات والتمشيطات ضدنا سيكون ردنا ومقاومتنا بنفس القدر، وبقدر ما نحن مستعدون للسلام فنحن نرد بنفس القدر محاولات فرض الاستسلام.
 
كما أننا مستعدون للمقاومة ومواجهة الهجمات التي تستهدف وجودنا وحقوق شعبنا، ولا شك أن أي هجوم تركي على كردستان العراق سيؤدي إلى ازدياد التوتر في المنطقة, وسيؤثر بشكل سلبي على مسألة الاستقرار في العراق بشكل عام وكردستان العراق بشكل خاص، كما سيؤدي إلى تصعيد الاشتباكات في شمال كردستان عمقاً وشمولاً بما فيها المناطق الغربية من تركيا
 
ميدانيا وعسكريا ليس هناك أي حظ للنجاح لمثل هذا الهجوم، فالمقاومة القوية التي تبديها قواتنا في الشمال والخسائر التي يتكبدها الجيش التركي هناك، إثبات على ذلك.
 
ألا ترون أن وجودكم في كردستان العراق، ربما يؤدي للتأثير سلبا على التجربة الكردية في العراق بسبب الموقف التركي منها، واتخاذها سببا لضرب التجربة الكردية في العراق؟

- إن نضالنا الذي نخوضه ضد الدولة التركية يؤدي بشكل مباشر إلى إضعاف الموقف التركي تجاه التطورات في المنطقة، وإلى تهميش السياسة التركية، وعلى سبيل المثال فإن العجز الذي عاشته الدولة التركية في مواجهة كفاحنا المسلح ونضالنا الجماهيري اضطرها إلى أن تغض النظر عن الكيان السياسي الكردي المتشكل في كردستان العراق (خلال الأعوام الـ13 الماضية).

وجاء ذلك مقابل أن لا تتحالف الأحزاب الكردية الجنوبية معنا، أو أن تحارب ضدنا إلى جانبها، وبهذا فإن وجودنا ونضالنا هما من أهم العوامل التي ساهمت في تحقيق المستوى الحالي في كردستان العراق، وفي المرحلة الحالية أيضاً فإن تمركزنا الراهن ليس عبئا على كردستان الجنوبية لكن العكس تماماً هو الأصح، إن هذا التمركز والوجود هو بمثابة عامل ضمان وقوة لشعبنا في كردستان الجنوبية ولمكتسباتهم.

هناك بعض المراقبين يقولون إن واشنطن تبدو علنا مع تركيا وضدكم، غير أن  الحقيقة هي العكس تريد الاحتفاظ بكم لاستغلالكم في ضرب إيران مستقبلا؟ ما صحة هذا الرأي؟

- من أهم خصوصيات حركتنا أنها تتخذ من قواها الذاتية ومن الجماهير الكردية أساسا لقوتها، ولا تمارس السياسة بالاعتماد على هذه الدولة أو تلك، وعلى هذا الأساس فإننا نمارس سياسة مستقلة تعبر عن إرادة شعبنا وتتخذ مصالحه وحريته منطلقا لها، وانطلاقاً من التاريخ المشترك والطويل للشعب الكردي مع الشعوب المجاورة إضافة إلى التداخل الثقافي والاجتماعي.

نحن نؤمن بأن الحل الأمثل للقضية الكردية هو أن يكون على أساس الأخوة والاحترام المتبادل وحسن الجوار مع شعوب المنطقة، أي أن يكون حلا شرق أوسطيا، وأن طلبنا لحقوق شعبنا ليس على أساس معاداة الشعوب الأخرى، ولن نكون جنودا لأحد كي يستخدمنا وفق مصالحه، لكننا ننفتح للاتصال ونطور العلاقات مع جميع الجهات والدول بما فيها أميركا وغيرها إذا كانت هذه العلاقات ستخدم حل القضية الكردية بشكل عادل.

أما بالنسبة لإيران فقد بدأت تطوّرموقفا عدوانيا تجاه شعبنا في شرق كردستان وحركتنا بشكل خاص، إن هذا الموقف له أبعاد دولية وإقليمية وكردستانية وليس منفصلا عن التوازنات وخلط الأوراق الذي يتم في المنطقة، حيث ترغب إيران جر تركيا إلى جانبها في مواجهة الضغط الأميركي المتزايد، وهي تريد أن تقول للأتراك من خلال هذه الهجمات بأنها هي الأقرب لها من أميركا وإلى جانبها في مواجهة أخطر القضايا التي تعانيها تركيا ألا وهي قضية (PKK).

من جهة أخرى تحاول إيران أن تمارس حربها ضد أميركا من خلال الوكلاء أو من خلال قنوات أخرى، واستهداف إيران لقواتنا يمكن تفسيره في هذا الإطار.

ولذلك فلن نسمح بأن نكون ساحة صراع غير مباشر بين الآخرين، وأخيرا فإن زيادة اليقظة القومية وتصاعد النشاط الديمقراطي والسياسي لشعبنا في كردستان الشرقية في السنتين الأخيريتين ملفت للنظر، ونشاط حزب PJAK (حزب الحياة الحرة الكردستاني) المتزايد ملفت للنظر أيضاً، والنضال الذي يخوضه (PKK) كردستانياً له دور وتأثير فعّال في هذا التطوّر الذي حصل في كردستان الشرقية.

إيران تتهمنا بالتدخل في شؤنها وترى في تصعّد نضالنا تهديداً لها وقد طلبت منا أن نعلن موقفاً مضادا لحزب PJAK ولكننا لم نقبل بل نحن نؤيد ونساند نضال شعبنا الديمقراطي من أجل حقوقه في شرقي كردستان، وهذا كان أحد الأسباب الأساسية في أن ترفع إيران من مستوى تعاونها العسكري مع تركيا لدرجة أن كثيرا من الضباط وأفراد القوات الخاصة التركية يشاركون مع الجيش الإيراني في الهجمات على مواقعنا.

إذا طلبت الولايات المتحدة والحكومة العراقية منكم ترك شمال العراق، تجنبا لاجتياح تركي للمنطقة، كيف ستردون؟

- إن الوضع مرهون بحل القضية الكردية وأي موقف سياسي لأميركا أو للقوى الأخرى إذا لم يكن في إطار إيجاد حل سياسي للقضية الكردية في تركيا والأجزاء الأخرى فإنه لن يخدم عملية الاستقرار في المنطقة إنما سيؤثر سلباً على تلك العملية، وإذا كانت أميركا تريد حقاَ أن يحل الاستقرار والديمقراطية, وأن يتم تجاوز الأنظمة الاستبدادية في المنطقة فلا بد أن تستعيد النظر في سياستها تجاه القضية الكردية.

وبدون نيل الشعب الكردي لحقوقه في الأجزاء الأربعة لا يمكن التحدث عن استقرار ولا ديمقراطية في المنطقة، وستتطور الشكوك في مصداقية الموقف الأميركي تجاه حقوق الشعب الكردي, فمن جهة يرون الشعب الكردي في جنوب كردستان كأصدقاء وكشعب مظلوم يجب أن يتمتع بحريته ومن جهة أخرى ينعتون أغلبية الشعب الكردي في شمال كردستان ونضاله من أجل الحرية بالإرهاب، ولقد حان الوقت لإعادة النظر في هذه السياسة.
_________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة