الأرض تواجه قرنا من الكوارث   
الخميس 1433/6/5 هـ - الموافق 26/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:53 (مكة المكرمة)، 11:53 (غرينتش)
تعداد سكان العالم يحتاج لاستقرار سريع (الجزيرة)
حذر تقرير هام للجمعية الملكية البريطانية من أن تعداد سكان العالم يحتاج إلى استقرار سريع، وضرورة تقليل معدل الاستهلاك العالي بالدول الغنية بسرعة أيضا لتفادي سلسلة متهاوية من العلل الاقتصادية والبيئية.

وتقول الدراسة التي أوردتها صحيفة غارديان إنه يجب تقديم منع الحمل لكل النساء اللائي يرغبن فيه، وتقليص الاستهلاك لخفض عدم المساواة.

ويجادل تقييم التطلعات البشرية خلال المائة سنة القادمة، الذي استغرق إتمامه 21 شهرا، بأنه لتحقيق حياة مديدة وصحية لتسعة مليارات إنسان من المتوقع أن يعيشوا لعام 2050 فإن قضيتي السكان والاستهلاك يجب أن تتصدرا جداول الأعمال السياسية والاقتصادية. ويقول التقرير إن الساسة تجاهلوهما إلى حد كبير، كما أن جماعات البيئة والتنمية قللت من أهميتهما طوال عشرين سنة.

ومما أورده التقرير أن "عدد البشر الذين يعيشون على الكوكب لم يكن بمثل هذه الضخامة من قبل ومستويات استهلاكهم غير مسبوقة وهناك تغييرات هائلة تحدث في البيئة. ونستطيع أن نختار إعادة توازن استخدام الثروات لنمط أكثر مساواة بالاستهلاك.. أو نستطيع اختيار عدم فعل شيء والانجراف إلى سلسلة متهاوية من العلل الاقتصادية والبيئية التي تقود لمستقبل غير متساو وعدائي".

وأضاف التقرير أنه بمعدل الزيادة البشرية الحالي ستضطر الدول النامية إلى بناء ما يعادل مدينة مليونية كل خمسة أيام من الآن وحتى عام 2050.

وقال "نمو السكان العالمي حتمي للعقود القليلة القادمة. وبحلول عام 2050 من المقدر أن سكان الأرض البالغ عددهم حاليا سبعة مليارات نسمة سيكونون قد زادوا بمقدار 2.3 مليار، مما يعادل صين وهند جديدتين".

إعادة توزيع الثروة
وقال أحد معدي التقرير إن العدد المحض للناس على الأرض ليس بأهمية عدم مساواتهم وما يستهلكونه. وبعبارة أخرى "من الضروري لمعظم الدول المتقدمة أن تمتنع عن أنواع معينة من الاستهلاك، مثل ثاني أكسيد الكربون. فلسنا بحاجة لاستخدام هذا الكم الهائل لكي نعيش حياة طويلة وسليمة. ولا يمكن أن نتصور عالما سيكون غير متساو كما هو الآن. ويجب أن نخرج 1.3 مليار شخص يعيشون على أقل من 1.25 دولار يوميا من هذا الفقر المدقع. ومن المهم إبطاء نمو السكان في تلك الدول التي لا تستطيع مواكبة الخدمات".

وقال آخر إن معظم نمو السكان العالمي بالقرن المقبل سيأتي من الـ48 دولة الأقل تقدما، التي منها 32 دولة موجودة بأفريقيا. وأضاف "عدد سكان أفريقيا وحدها سيزيد بمقدار مليارين هذا القرن. وإذا فشلنا ولم تنخفض مستويات الخصوبة إلى 2.1 (من 4.7) فإن عدد سكان القارة قد يصل إلى 5.3 مليارات نسمة. وبإبطاء نمو السكان نمكن النساء ونوفر مالا أكثر للدول الأقل تقدما للاستثمار بالتعليم. وأغلبية النساء يردن أطفالا أقل. والحاجة لتقليل الخصوبة موجودة".

وأقر معدو الدراسة أن الأمر سيحتاج إلى وقت والتزام سياسي كبير بتغيير أنماط الاستهلاك بالدول الغنية، لكنهم يعتقدون أن توفير منع الحمل سيكلف القليل نسبيا. وتوفير احتياجات تنظيم الأسرة غير المنجزة لكل العالم سيتكلف من ستة إلى سبعة مليارات دولار سنويا.

ورفض معدو الدراسة تحديد رقم لتعداد السكان المحتمل، قائلين إن هذا يعتمد على اختيارات نمط الحياة والاستهلاك. لكنهم حذروا من أنه بدون إجراء عاجل فإن البشرية ستكون في محنة كبيرة. "والضغط على كوكبنا المحدود سيجعلنا نغير بطريقة جذرية النشاط الإنساني".

ومن جانبها قالت ناطقة باسم منظمة أوكسفام (ائتلاف دولي من 13 منظمة تعمل مع نحو ثلاثة آلاف شريك بمائة دولة بهدف إيجاد حلول دائمة للفقر بالعالم) إن "كوكبنا به موارد كافية لمد تسعة مليارات نسمة بأسباب الحياة لكننا نستطيع فقط ضمان مستقبل محتمل للجميع إذا عالجنا مستويات الاستهلاك الفجة وغير المتساوية. وإعادة التوزيع المنصف لنصيب الأسد من ثروات الأرض التي تستهلكها الـ10% من أغنى دول العالم ستجلب التنمية التي تقلل معدلات وفيات الأطفال وتزيد تعليم الكثيرين وتمكن النساء من تحديد حجم الأسرة، وكل هذه الأمور ستقلل نسب الولادة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة