برلمانيون تشيك ومواقف سياسية وقانونية ضد عدوان إسرائيل   
الاثنين 1430/2/7 هـ - الموافق 2/2/2009 م (آخر تحديث) الساعة 23:15 (مكة المكرمة)، 20:15 (غرينتش)
تظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية في براغ تضامنا مع غزة وتنديدا بالعدوان (الجزيرة نت-أرشيف)

أسامة عباس-براغ

استفز العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما أحدثه من جرائم وُصفت بأنها ضد الإنسانية، قطاعا كبيرا من المجتمع الدولي ومن بينه أجزاء كانت محسوبة تاريخيا على تأييد إسرائيل، ولكنها وجهت حاليا انتقادات غير مسبوقة لها ودعوات باتخاذ مواقف قانونية وسياسية، وهو ما حدث داخل برلمان جمهورية التشيك.
 
ومن هؤلاء الغاضبين برز عدد من البرلمانيين في التشيك التي ترأس الاتحاد الأوروبي حاليا، إذ أعربوا عن دهشتهم البالغة من المشاهد الدموية وصور الأطفال الأبرياء الذين قتلوا وهم في أحضان أمهاتهم في غزة دون أن يعرفوا ماذا يجري بين المقاومة وآلة الحرب الثقيلة التي بالغت إسرائيل في استخدامها ضد الشعب الأعزل في القطاع.
 
وفي إطار التعبير عن الغضب استدعى لوبومبير زاؤراليك نائب رئيس البرلمان التشيكي (وزير خارجية الظل في المعارضة الأكثر شعبية في البلاد) السفير الإسرائيلي المعتمد في براغ ياكوف ليفي إلى مقر البرلمان وأسمعه كلاما لم يخطر على باله في بلاد تعتبر من أكثر الداعمين للسياسة الإسرائيلية في عموم القارة الأوروبية.
 
لوبومبير زاؤراليك (الجزيرة نت-أرشيف)
توبيخ لسفير إسرائيل

فقد عبر زاؤراليك للسفير الإسرائيلي عن سخطه العميق إزاء أعمال القتل للمدنيين خلال الحرب، وأكد أن ما جرى غير مبرر بتاتا وأن الحجج القائلة بأن المباني والمنشاآت المدنية يتم قصفها بسبب إطلاق النار منها أو أن عتادا عسكريا مخبأ فيها غير قابلة للتصديق.
 
واعتبر زاؤراليك أن السلوك الذي يجري الدفاع عنه بالقول إن السكان يتم تحذيرهم قبل الهجمات العسكرية غير مقبول، مؤكدا أن أعداد الضحايا من النساء والأطفال تجرم وبشكل قاطع الجانب الإسرائيلي على خرقه مبادئ القانون الإنساني الدولي.
 
وأضاف البرلماني التشيكي أنه طالما تجري إسرائيل انتهاكات جسيمة بهذا القدر لحقوق الإنسان ومبادئ الإنسانية فلا يمكن في هذه الظروف مواصلة المفاوضات حول توثيق التعاون بينها وبين الاتحاد الأوروبي.
 
في السياق ذاته قالت النائبة في البرلمان التشيكي كاترجينا كونيتشنا إن النواب يريدون أن يتم التحقيق في المخالفات والخروقات التي وقعت في الاعتداء على غزة، خاصة استخدام إسرائيل للأسلحة المحرمة دوليا. وأضافت أنه لا بد من تخصيص لجنة أممية يُستطاع من خلالها تحديد المذنب كي لا يتكرر ما وقع هناك مستقبلا.
 
"
المحامي والخبير في القانون الدولي يان زافاديل رأى أن الوقت الحالي مناسب جدا لتقديم القادة العسكريين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، خاصة الذين شاركوا في قصف المنشاَت المدنية في غزة وبنية القتل العمد
"
محاكمة دولية
ورأى المحامي والخبير في القانون الدولي يان زافاديل أن الوقت مناسب جدا حاليا لتقديم القادة العسكريين الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية، خاصة الذين شاركوا في قصف المنشاَت المدنية بغزة وبنية القتل العمد، إذ سقط المئات من الأطفال والنساء والشيوخ من المدنيين جراء تلك الحرب.
 
وقال زافاديل للجزيرة نت إن الأدلة التي شاهدها العالم جميعا يمكن استخدامها ضدهم لإثبات الادعاءات، بالإضافة إلى تقارير من الخبراء الذين تحدثوا عن استخدام أسلحة محرمة دوليا ضد المدنيين في حرب غزة.

وأضاف أن القانون الدولي لا يفرق بين دولة وأخرى مهما دافع حلفاء تلك الدولة المعتدية عنها، خاصة مع اقتران الدلائل والإثباتات التي لا يمكن لأحد أن يشكك فيها. وتابع بالقول إنه بعد ذلك يمكن أن يقدم كل من يقتل المدنيين -وهو الجانب الأقوى الذي يمتلك الأسلحة الفتاكة- كمجرم حرب أمام المحاكم الدولية حتى ينال جزاءه ويكون عبرة للجميع.

يشار إلى أن اللجنة الخارجية لمجلس النواب التشيكي قد دعت في وقت سابق وزارة الخارجية إلى العمل في إطار رئاسة البلاد للاتحاد الأوروبي على تأسيس لجنة دولية للتحقيق في الخرق الجدي للقانون الإنساني الدولي في غزة. كما شهدت التشيك عدة تظاهرات نددت بالعدوان الإسرائيلي على القطاع.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة