عرفات يرفض تسليم المطلوبين وإسرائيل تقطع عنه الكهرباء   
الأحد 16/7/1423 هـ - الموافق 22/9/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس عرفات داخل مكتبه المحاصر ويبدو في الصورة مستشاراه هاني الحسن (يمين) ونبيل أبو ردينة (الثالث من اليمين)
ــــــــــــــــــــ

معدات إسرائيلية ثقيلة تهدم قاعة تشريفات بجوار مكتب الرئيس الفلسطيني ليصبح المبنى المحاصر فيه عرفات الوحيد الذي لايزال قائما
ــــــــــــــــــــ

المسؤولون العسكريون الإسرائيليون يتوقعون أن يستسلم عرفات ومرافقوه ومساعدوه في غضون 48 ساعة
ــــــــــــــــــــ

ولي العهد السعودي يؤكد للرئيس الفلسطيني تضامن المملكة وإيران تدعو لتدخل دولي عاجل لفك حصار رام الله
ــــــــــــــــــــ

أكدت مصادر الجزيرة في فلسطين أن قوات الاحتلال قطعت التيار الكهربائي والمياه عن ما تبقى من مبنى المقاطعة المدمر حيث يتحصن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات رافضا الاستسلام أو تسليم من معه الذين تقول سلطات الاحتلال إنهم مطلوبون لديها.

وفي هذه الأثناء استمر جيش الاحتلال في إزالة ما تبقى من المجمع المحاصر، وراحت معدات إسرائيلية ثقيلة تهدم قاعة تشريفات بجوار مكتب الرئيس الفلسطيني. وبتدميرها يصبح المبنى المحاصر فيه عرفات الوحيد الذي لايزال قائما وسط حطام مجمع الرئاسة.

وزعمت إذاعة جيش الاحتلال أن القوات الإسرائيلية "ليس لديها خطط لتدمير المبنى" الذي أصبح فيه عرفات أسيرا. لكن مصادر الجزيرة في فلسطين قالت إن عمليات الحفر المتواصلة بلغت أساس المبنى الوحيد الصامد مما يهدد بانهياره في أي لحظة.

استهداف عرفات
عرفات كما بدا أمس داخل مكتبه المحاصر برام الله
وحاولت إسرائيل التخفيف من الانتقادات الدولية والعربية والضغوط التي تعرضت لها في الساعات الماضية من خلال تبريرها لعمليات نسف وهدم المباني التابعة لمقر الرئيس عرفات.

وأعلن قائد العمليات العسكرية الإسرائيلية في رام الله أن عرفات حر بمغادرة مقره العام المحاصر، وأضاف في بيان "أنه ليس قيد الاعتقال، ومهمتنا ليست عرقلة تحركاته ولكن استجواب الرجال الملاحقين الموجودين معه في المبنى".

وفي واشنطن ادعى نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ناتان شارانسكي مساء أمس أن إسرائيل لا تريد أن تؤذي عرفات، ولكنها تريد إحالة من سماهم بالإرهابيين المحاصرين إلى العدالة. وقال "لم تتم الإساءة إلى عرفات.. نريد فقط وقف تورطه في الأنشطة الإرهابية".

وذكرت الإذاعة العامة الإسرائيلية أن المسؤولين العسكريين يتوقعون أن يستسلم عرفات ومرافقوه ومساعدوه في غضون 48 ساعة. ونقلت الإذاعة عن وزير الدفاع بنيامين بن إليعازر قوله إن الجيش لا يعتزم اقتحام مكتب عرفات "لدينا وقت".

وردا على سؤال للإذاعة قال رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو إنه "ينبغي التخلص من عرفات, طالما بقي هناك, يستحيل التوصل إلى حل، وينبغي القضاء على الأنظمة الإرهابية كافة".

الشارع الفلسطيني
وفي تطور جديد قال مراسل الجزيرة إن قوات الاحتلال أرسلت دبابات إلى مدينة جنين بالضفة الغربية وقامت بتدمير مبنيين، وعادت وسحبت الدبابات، لكن القوات الإسرائيلية لاتزال تجوب شوارع المدينة وتفرض حظر التجول.

جانب من المسيرات الليلية التي جرت في عدد من المدن الفلسطينية تضامنا مع عرفات
وقد بدأ حظر التجول في مختلف المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بالانهيار عمليا منذ الليلة الماضية. فقد خرجت جموع الشعب الفلسطيني إلى الشوارع تخوض مواجهات دامية مع قوات الاحتلال أسفرت عن سقوط خمسة شهداء وإصابة أكثر من 35 بجراح.

فقد أعلنت مصادر طبية فلسطينية في مستشفى طولكرم الحكومي عن وفاة الفلسطيني أحمد محمود محمد رضوان (18 عاماً) من مخيم طولكرم، سريريا إثر إصابته إصابة مباشرة في الرأس.
وقالت المصادر لـ (قدس برس) إن الشاب رضوان أصيب إصابة مباشرة في رأسه مما أدى إلى تشطر الدماغ وحدوث تهتك وتكسير في الجمجمة.
وكانت المصادر ذاتها ذكرت أن الشهداء الأربعة الآخرين هم عصام التلاوي وهو صحفي في إذاعة صوت فلسطين، وعيسى هريشة في العشرينات من العمر من بلدة بيتونيا في رام الله، ورياض حشاش من مخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين القريب من نابلس، وأحمد رضوان (18عاما) من مخيم طولكرم.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية حالة الطوارئ في جميع مستشفيات الضفة الغربية وقطاع غزة وسمعت أصوات أبواق سيارات الإسعاف تجوب عددا من المدن الفلسطينية في طولكرم ونابلس وقلقيلية ورام الله التي شهدت جميعا صدامات عنيفة مع جيش الاحتلال في المحاور الرئيسة.

وقد امتدت المواجهات كذلك إلى عدد من السجون الإسرائيلية حيث يقبع الآلاف من الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال على مدى أشهر الانتفاضة الأخيرة. وقد سقط ثلاثة جرحى في مواجهات بسجن النقب.

تحركات دبلوماسية
أحمد قريع
وعلى الصعيد السياسي أجرى رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني أحمد قريع محادثات مع وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز لإيجاد تسوية للحصار المفروض على المقر العام للرئيس ياسر عرفات, كما أعلن أحد المقربين من قريع.

ورفض المصدر الكشف عن مضمون هذه المحادثات التي جرت هاتفيا إذ إن أبو علاء موجود في عمان منذ خمسة أيام. كما امتنع هذا المصدر عن التعليق على المعلومات التي بثتها وسائل الإعلام الإسرائيلية والقائلة بأن قريع اتصل أيضا برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون للتأكد من أن الرئيس عرفات لن يتعرض إلى أي أذى.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن المسؤولين الإسرائيليين أكدوا لقريع أن الرئيس الفلسطيني "سيكون في أمان ولكن الحصار المفروض على المقاطعة سيستمر إلى أن يستسلم نحو 20 شخصا" تقول إسرائيلي إنهم مطلوبين لديها.

ومن الرياض أكد ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات تضامن المملكة العربية السعودية معه في مواجهة "العدوان الغاشم" الذي يتعرض له من قبل جيش الاحتلال, وذلك في اتصال هاتفي مساء السبت حسب ما أوردت اليوم الأحد وكالة الأنباء السعودية، وهو الثاني في غضون 24 ساعة.

من جهتها طلبت إيران من الأسرة الدولية "التدخل بصورة عاجلة" لوضع حد للحصار الذي يفرضه جيش الاحتلال على مقر الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي أحكم الطوق عليه منذ مساء الخميس.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي إن "الاعتداءات الوحشية الأخيرة التي ينفذها الكيان الصهيوني, والحصار وتدمير جزء من مقر الرئيس عرفات تندرج في إطار السياسة القمعية التي تمارسها إسرائيل وتشكل انتهاكا للأعراف والمواثيق الدولية".

وأكد آصفي أن "إسرائيل هي التهديد الرئيسي ومصدر التوتر في المنطقة وبفضل الدعم الذي تتلقاه من الولايات المتحدة تقوم باستمرار بانتهاك أبسط حقوق الشعب الفلسطيني".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة