الأميركيون قد يسحبون مدربيهم من العراق   
الأحد 21/6/1433 هـ - الموافق 13/5/2012 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)
خبراء ومراقبون: المدربون الأميركيون عسكريون متقاعدون ويحاولون تدريب قوات تكتسب خبرة كل يوم (الفرنسية)
 
قال تقرير لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية من العاصمة العراقية بغداد إن وزارة الخارجية الأميركية قد تتخلى قريبا عن برنامج تدريب الشرطة العراقية الذي وصفته الصحيفة بأنه "مكلف".

وقال التقرير إن الارتفاع المستمر لتكاليف البرنامج وموقف المسؤولين العراقيين السلبي منه وتكرارهم عبارة "نحن لم نطلب هذا البرنامج"، قد يسرّع في قرار السلطات الأميركية بإنهائه.  

في البداية كان طاقم البرنامج يتألف من 350 ضابطا أمنيا مهمتهم تدريب القوات الأمنية العراقية، لكن العدد تقلص إلى 190 وسرعان ما انخفض إلى 100 فقط. وتشير آخر الخطط لإعادة هيكلة قوة التدريب تلك، إلى إبقاء 50 عنصرا فقط، لكن خبراء في الشأن الأمني ومسؤولين بوزارة الخارجية الأميركية يقولون إن المهمة قد تلغى كليا أواخر العام الجاري.

يذكر أن مهمة تدريب القوات الأمنية العراقية كلفت حتى الآن قرابة نصف مليار دولار، وكان ينظر إليها على أنها العنصر الرئيسي في خطة إنقاذ أميركية طموحة تعتبر الأكبر منذ خطة مارشال.

ولكن الصحيفة تقول إن تلك الخطة لم تنته إلى ما طمح إليه الأميركيون، بل تحولت إلى مثال صارخ لاضمحلال نفوذ الولايات المتحدة في العراق بعد انسحاب قواتها منه، ودليل آخر على فشل المسؤولين الأميركيين وافتقارهم إلى بعد النظر، حيث لم يضعوا في حساباتهم أن الحكومة العراقية الحالية متعطشة لممارسة سلطاتها وسيادتها.

يذكر أن السلطات الأميركية وضعت خططا لبنى تحتية تبنى في عدة أنحاء من العراق لاستخدامها في برنامج التدريب وإيواء المدربين والطاقم الإداري واللوجستي الذي يتطلبه وجود المدربين الأميركيين. ولكن الصحيفة تقول إن الخطط كانت فاشلة وتفتقر إلى التخطيط مثلها مثل معظم الخطط التي وضعت للعراق في السنوات التسع الماضية.

ومن الخسائر التي نتجت عن سوء التخطيط والتنظيم، التخلي عن مشروع لتطوير كلية الشرطة العراقية وتزويد مرافقها بسقوف قادرة على مقاومة قذائف الهاون، إضافة إلى بناء قاعات محاضرات ومطاعم وخدمات الغسيل والكي. يذكر أن هذا المشروع تم التخلي عنه بعدما أنفق عليه 100 مليون دولار ذهبت أدراج الرياح.

المتدربون العراقيون يقولون إن محاضرات الأميركيين لم تقدم لهم شيئا (الفرنسية)

وسردت الصحيفة من مواطن الضعف في برنامج تدريب القوات الأمنية العراقية، ضعف الخلفية الثقافية لبعض المدربين الأميركيين، وضربت مثالا بدرس ألقاه مدرب أميركي قال فيه: هناك دليلان على نية قيام شخص ما بعمل انتحاري: الأول سحب مبالغ كبيرة من الحساب المصرفي، والثاني الإفراط في شرب الكحول.

ونقلت الصحيفة عن جنجر كروز نائب المفتش العام الأميركي في العراق أن المشكلة في ذلك الدرس أن القليل من العراقيين يملكون حسابات مصرفية (نظرا لعدم تعافي القطاع المصرفي بشكل تام بعد)، والثانية أنه من غير المنطقي أن يقوم شخص متطرف في الدين بارتكاب إثم شرب الكحول قبل قيامه بعملية ينوي من خلالها التقرب إلى الله من وجهة نظره.

وتمضي الصحيفة بسرد عوامل فشل برنامج التدريب الأميركي، حيث رفض مؤخرا عدد من عناصر الشرطة العراقية الالتحاق بالمحاضرات التي يلقيها عليهم الأميركيون، وقالوا إنها بلا قيمة علمية، وإنهم لم يستفيدوا شيئا منها. كما يطالب العراقيون بأن يأتي الأميركيون ويلقوا محاضراتهم في أروقة مؤسساتهم وليس في مبان خاصة بالجانب الأميركي.

وقد برز طلب إلقاء المحاضرات في أروقة المؤسسات العراقية الخاصة بقوات الأمن كعامل خلاف بين الجانبين الأميركي والعراقي، حيث رفض المستشارون الأمنيون لبعثة المدربين الأميركيين أن يحدد علنا زمان ومكان تواجد المدربين الأميركيين في المؤسسات العراقية مخافة استهدافهم، خاصة أن العناصر التي تعادي وتستهدف الأميركيين ما زالت قادرة على اختراق صفوف القوات الأمنية العراقية.

يذكر أن الكثير من الخبراء والمراقبين تساءلوا في غير مناسبة عن ماهية الخبرة التي يقدمها مدرب أميركي -هو أصلا ضابط متقاعد منذ وقت طويل- لقوات الشرطة والأمن العراقية التي يقاتل عناصرها على الأرض منذ سنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة