إسلام آباد وواشنطن تسعيان لتحييد إقليم وزيرستان   
الثلاثاء 3/7/1428 هـ - الموافق 17/7/2007 م (آخر تحديث) الساعة 16:07 (مكة المكرمة)، 13:07 (غرينتش)

انتشار السلاح أمر شائع بين رجال القبائل في ميرانشاه كبرى مدن  وزيرستان (رويترز)

قتل شخص واحد وجرح ثلاثة آخرون في عملية انتحارية استهدفت مركزا أمنيا في وزيرستان، في وقت تحاول الحكومة الباكستانية والولايات المتحدة تحييد الإقليم في حربها ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة.

 

ونقلت أسوشيتد برس عن مصدر بالمخابرات البكستانية -رفض الإفصاح عن اسمه- قوله إن انتحاريا يحمل حزاما ناسفا فجر نفسه في مركز أمني يقع على طريق بين مدينتي بانو وميرانشاه كبرى مدن الإقليم الذي يعرف باسم منطقة القبائل.

 

ويتزامن الهجوم مع محاولات الحكومة إحياء الاتفاق الموقع مع زعماء القبائل، في إطار الجهود الحكومية لاحتواء الإقليم الذي يعرف بأنه معقل للحركات الباكستانية المتشددة المتعاطفة مع طالبان وتنظيم القاعدة في حربهما ضد الولايات المتحدة داخل أفغانستان.

 

إحياء الاتفاق

يأتي التحرك الباكستاني وسط تحذيرات أطلقها العديد من المسؤولين المحليين بالإقليم من احتمال انهيار الاتفاق وتداعياته على منطقة تعاني أصلا من انفلات أمني وقانوني.

 

ومن هؤلاء أكرم خان دوراني حاكم الإقليم المنتخب الذي شدد في صريح أمس لوكالة أسوشيتد برس للأنباء على أن فشل الاتفاق سيترك عواقب سيئة.

 

تزامنت تصريحات دوراني مع تأكيدات استخباراتية بأن وفدا من زعماء القبائل المدعومين من الحكومة بدأ مفاوضات مع قادة الجماعات المسلحة في ميرانشاه لإقناعها بالالتزام بالاتفاق، مع الإشارة إلى أن الحكومة أعلنت استعدادها لتعويض المتضررين من العمليات العسكرية بالإقليم.

 

وهي تقارير أكدتها الخارجية الباكستانية موضحة أن المفاوضات لا تزال مستمرة.

 

وكان الاتفاق المذكور قد وقع في سبتمبر/أيلول الماضي ليعكس في حينه تبدلا واضحا بسياسة الرئيس مشرف بعد خسارة الجيش مئات من عناصره في عملياته ضد مخابئ يعتقد أنها كانت تعود لتنظيم القاعدة.

 

وفي إطار هذا الاتفاق مع زعماء القبائل، تم سحب وحدات الجيش إلى ثكناتها أو إلى مواقع على الحدود مع أفغانستان مقابل تعهد زعماء القبائل بطرد المقاتلين الأجانب ووقف الهجمات المسلحة داخل البلدين.

 

وكان من المفترض أن يفتح هذا الاتفاق الطريق أمام برنامج موسع لتنمية الإقليم اقتصاديا والذي خصصت له واشنطن 750 مليون دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، وذلك بهدف تجفيف منابع الدعم المحلي للجماعات الأصولية المسلحة.

 

بيد أن قيادات عسكرية أميركية رأت أن الهجمات المسلحة عبر الحدود مع أفغانستان زادت بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، في وقت حذر مسؤولون أميركيون بإدارة مكافحة الإرهاب من أن الاتفاق سمح للقاعدة بزيادة تدريباته وربما للتخطيط لعمليات ضد مصالح غربية شبيهة بهجمات 11 سبتمبر.

 

باوتشر (يسار) مع رئيس وزراء باكستان شوكت عزيز في آخر لقاء لهما بإسلام آباد (رويترز-أرشيف)
البرنامج الأميركي

وفي نفس الإطار، قال مسؤولون أميركيون إن واشنطن تسعى لوضع ضوابط تضمن وصول المساعدات المخصصة للمناطق القبلية بإقليم وزيرستان إلى وجهتها الصحيحة بعيداً عن أيادي القاعدة وطالبان.

 

فقد أكدت تقارير رسمية أميركية أن إدارة الرئيس بوش ستضخ 750 مليون دولار على شكل مساعدات إلى المناطق القبلية التابعة للإدارة الفدرالية، وهو الاسم الرسمي لإقليم وزيرستان.

 

وتسعى الولايات المتحدة -بحسب تأكيدات مسؤوليها- إلى تحييد هذه المنطقة من الصراع الدائر مع الجماعات المؤيدة لطالبان وتنظيم القاعدة، في إطار ما تسميه واشنطن الحرب على الإرهاب.

 

وكانت نيويورك تايمز قد نقلت عن مصادر رسمية تشارك في التخطيط لبرامج المساعدات -دون أن تحدد أسماءها- خطورة توزيع مثل هذه الأموال في منطقة تستحيل مراقبتها والسيطرة عليها.

 

وأشارت الصحيفة في تقريرها إلى السؤال الصعب الذي يحاول المسؤولون عن البرنامج الإجابة عنه، وهو "لمن ستعطى هذه المساعدات؟".

 

كما أن مسودة خطة المساعدات التي وضعتها إدارة بوش تشدد على الكثير من المحاذير بخصوص ما حددته "بضعف الحكم والسيطرة في منطقة القبائل وعلى نحو قد يجعل من الصعوبة بمكان الاستمرار بهذا البرنامج أو حتى النجاح في التغلب على الوضع الاقتصادي المزمن وحالة الاضطراب الأمني المستمر في المنطقة"، بحسب ما ورد في تقرير نيويورك تايمز.

 

وذكرت مصادر رسمية أميركية أن الخطة كانت على جدول أعمال مساعد وزيرة الخارجية لشؤون آسيا الوسطى خلال زيارته الأخيرة إلى إسلام آباد في يونيو/حزيران الماضي.

 

وكان ريتشارد باوتشر قد أبلغ الأسبوع الماضي لجنة بالكونغرس أن الحكومة الباكستانية أكدت له التزامها بتحسين ظروف العيش، وتوسيع سيطرتها في وزيرستان.

 

كما كشف أن إدارة الرئيس بوش طلبت من الكونغرس تمويلا إضافيا خلال السنة المالية لموازنة عام 2008 "لمساعدة إسلام آباد على القيام بهذا المجهود الهام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة