ناجون من "القائد إبراهيم" يروون ساعات الرعب   
الأربعاء 23/9/1434 هـ - الموافق 31/7/2013 م (آخر تحديث) الساعة 12:56 (مكة المكرمة)، 9:56 (غرينتش)
مسلحون وعسكريون يحاصرون مسجد القائد إبراهيم بالإسكندرية (الجزيرة)

 أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

لحظات صعبة عاشها المحاصرون داخل مسجد القائد إبراهيم بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر الجمعة الماضية، شاهدوا خلالها الرعب والفزع بأعينهم لمدة ليلة كاملة، مرت كالدهر مع أصوات طلقات الرصاص وصراخ المصابين وجثث الموتى، وأحداث غير عادية جعلتهم يرون الموت بأعينهم.

اختلفت روايات الناجين حسب ما لقيه بعضهم من مضايقات ومعاناة، لكنهم أجمعوا على أن ما شهدوه في تلك الليلة التي وصفوها بـ"الدامية"، "مدبر" من قبل البلطجية وقوات الأمن والجيش لمواجهة مظاهرات مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي الذي أبعده الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي .

سيناريو الأحداث التي لا تزال تفاصيلها عالقة في أذهانهم. كانت البداية -حسب الطالبة الجامعية أسماء السيد- مع قرار الأسرة المشاركة في مليونية الفرقان عقب صلاة الجمعة في ساحة مسجد القائد إبراهيم لتأييد الشرعية والمطالبة بعودة الرئيس المنتخب محمد مرسي إلى منصبه.

هجوم البلطجية
تقول أسماء "منذ وصولنا المنطقة لم نلحظ أي تواجد أمني حول المسجد والطرقات المؤدية إليه، لكن بعد صلاة الجمعة فوجئت بأعداد كبيرة تكيل السباب والشتائم لجموع المتواجدين، قبل أن تقوم بإلقاء الحجارة والألعاب النارية، وعندها تصدى لهم الشباب وقاموا بإبعادهم لمسافة كبيرة بعيدة عن مكان المظاهرات".

وأكدت أسماء تعرفها على بعض المهاجمين الذين وصفتهم بالبلطجية من "أشكالهم الغليظة وألفاظهم البذيئة" وهم يعتدون على مؤيدي مرسي. وفي تلك الأثناء تمت محاصرتهم وتفريقهم بشكل واضح لدرجة أنها فقدت والدتها وشقيقها بعد أن أبعدتهم شدة الضرب إلى شوارع جانبية لتجنب الاعتداء عليهم، مضيفة أنها شاهدت إصابات كثيرة توافدت إلى المسجد.

وأضافت، أنه مع مرور الوقت ظهرت مدرعات للجيش والشرطة ومن خلفهم البلطجية حاملين أنواعا مخيفة من الأسلحة و"كأنها معركة حربية"، وقاموا بإغلاق الشوارع المؤدية للمنطقة وأطلقوا الرصاص والقنابل المسيلة للدموع بشكل عشوائي وكثيف على الحشود المتواجدة قبل أن يتم تفريقهم برائحة الغاز، وهو ما اضطرهم للاحتماء داخل المسجد.

هاجر: ما جرى في ذلك اليوم كان مدبرا وسبق أن شاهدته من قبل في سيدي جابر (الجزيرة)

لقاء الموت
وتصف خريجة كلية العلوم هاجر محمد، ما رأته بأنه "لا يمكن تصديقه" بعد أن صادفت الموت أكثر من مرة، وأوضحت أن ما جرى في ذلك اليوم كان مدبرا وسبق أن شاهدته من قبل في أحداث سيدي جابر، ورغم ذلك تؤكد استمرارها في المشاركة هي وأسرتها وأصدقاؤها في المظاهرات المؤيدة للشرعية ورفض الانقلاب.

وقالت، "كنت قريبة من المسجد وشاهدت المتظاهرين والمواطنين يركضون بسرعة أمام هجوم البلطجية وسيارات الشرطة ورأيت مشهدا لم يمح من ذاكرتي حتى الآن، كان هناك مصاب بطلق ناري فى صدره ينزف بغزارة، وتم حمل عدد من المضرجين بدمائهم بسرعة إلى المستشفى الميداني".

وأضافت "قمنا بالاتصال ببعض الأصدقاء والأهل فأخبرونا أن هناك تجمعا من المؤيدين سيصلون إلى المسجد لفك الحصار، وهو ما تم بالفعل وأبعد البلطجية بعد اشتباكات عنيفة لمسافة كبيرة سقط فيها عدد كبير من الشهداء والمصابين، وهو الموقف الذي جعلني لا أتمالك نفسي من البكاء بعد سقوط بعض الشباب وهم يدافعون عن النساء والأطفال".

هويدا: حدثت مفاوضات لخروج السيدات والأطفال دون الرجال وهو ما رفضناه (الجزيرة)

ساعات الرعب
وتابعت هويدا عبد الواحد، وهي إحدى مسؤولات المستشفى الميداني "مع اقتراب أذان المغرب تكررت محاولات الاقتحام وسمعنا أصواتهم مصحوبة بطلقات الرصاص والخرطوش بالخارج، لكن تمت مواجهتهم بفضل ثبات وتصدي بعض الشباب الذين قاموا بإغلاق الأبواب جيدا باستخدام بعض الأثاث ومحراب الصلاة، ولم نستطع تناول الإفطار بسبب صراخ الأطفال والمصابين لدرجة أنني لم أشعر إن كانت الصلاة قد أقيمت أم لا".

وأضافت "مع هدوء الأوضاع نسبيا استطاع البعض الخروج للحظات قبل أن يتكرر نفس السيناريو أثناء صلاة العشاء، وتتم محاصرة المسجد بالكامل. وفي هذه الأثناء حدثت مفاوضات لخروج السيدات والأطفال دون الرجال أو الشباب وهو الأمر الذي رفضناه تماما بعد أن شعرنا أنه يتم تدبير مذبحة بمجرد خروجنا".

وقالت إن أصعب موقف كان في نهاية اليوم عندما أصر الأمن على اصطحاب جميع الرجال والسيدات داخل سيارات الشرطة بعد تفتيشهم بصورة مهينة واقتيادهم إلى مديرية الأمن، والسماح للبلطجية بالتعدي عليهم بألفاظ خارجة أو عبارات خادشة، وتلفيق تهم لأكثر من 85 من المحاصرين. وهو الموقف الذي جعلها "تبكي لأول مرة" رغم الحصار والمخاطر التي شاهدتها خلال اليوم، على حد تعبيرها.

تساهل الشرطة
وروى أشرف عبد المحسن -الذي كان موجودا طوال الليل بجوار المسجد لمتابعة المحاصرين- كيف شاهد تساهل أجهزة الشرطة والجيش مع البلطجية والسماح لهم باعتلاء النوافذ وإلقاء الحجارة، بل إن عددا منهم أحضر أدوات استعدادا للاقتحام رغم نداء الاستغاثة المتكرر عبر ميكرفون المسجد بنفاد الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب الزيادة المستمرة في أعداد الشهداء والمصابين.

وتحدث أشرف عن ساعات الرعب والخوف التي عاشها بسبب حالة العداء لمؤيدي مرسي وصلت إلى حد التعدي على أهل بعض المحتجزين بصورة وحشية، مضيفا أن أحد الأشخاص لجأ إلى رجال الأمن المتواجدين، لكنهم "تخلوا عنه، ولم يستطيعوا فعل شيء".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة