أزمة سورية تزيد التوتر بين بغداد وكردستان   
الجمعة 1433/9/23 هـ - الموافق 10/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 22:03 (مكة المكرمة)، 19:03 (غرينتش)
الأزمة السورية ونشر القوات على الحدود فجرت الخلافات بين بغداد وكردستان (رويترز)

أسفل علم كردستان بألوانه الأخضر والأبيض والأحمر تراقب قوات البشمركة الكردية العراقية من وراء حواجز ترابية بنيت على عجل، جنود الجيش العراقي الذين تحصنوا على بعد أقل من كيلومتر واحد على جزء مهجور من الطريق، بعد أن كاد الوضع بين الجانبين الأسبوع الماضي يوشك على التفجر لمواجهة عسكرية لولا تدخل البيت الأبيض.

يقول إسماعيل مراد قاضي وهو من البشمركة وكان جالسا تحت سقيفة من القش للاحتماء من الشمس، وقد وجه رشاشه نحو أبناء بلده الذين يحرسون موقع الجيش العراقي وليس نحو الحدود الخارجية "لا نريد أن نقاتل كلنا عراقيون، لكن إذا اندلعت الحرب فنحن لا نهرب".

وتظهر خنادق وخيام الجيش العراقي وراء جزء خال من طريق أصبح أرضا محايدة بحكم الأمر الواقع.

فبالإضافة للخلافات القائمة بين بغداد ومنطقة كردستان شبه المستقلة بشمالي العراق بسبب عائدات النفط، جاءت الأزمة السورية المسلحة والخلافات الإقليمية لتزيد حدة الصراع بين الجانبين.

وعلى مدى أيام بالأسبوع الماضي دفع مسؤولو بغداد ومسؤولون أكراد كل على حدة بقواته للحدود السورية بهدف تأمينها من الاضطرابات بالدولة المجاورة، غير أن الوضع انتهى بجنود عراقيين من العرب والأكراد بمواجهة بعضهم على امتداد الحدود الداخلية المتنازع عليها.

فقد رفضت قوات البشمركة إعطاء الإذن للقوات العراقية بالدخول لمناطق بالقرب من الحدود السورية للسيطرة على تدفق اللاجئين، بزعم أنها أراض كردية.

وحسب مسؤولين أكراد فإن قوات البشمركة سيطرت على المنطقة القريبة من الحدود السورية بأجزاء "متنازع عليها" من محافظة نينوى لفترة طويلة، ولا ترى حاجة لانتشار الجيش العراقي.

ويرى بعض المسؤولون الأكراد أن الانتشار العسكري لبغداد على الحدود السورية يأتي في إطار محاولات للسيطرة على أراض "كردية"، ويقول قائد قوات البشمركة جبار ياور "هذه القوات جاءت دون تنسيق أو اتفاق وبالتالي قررت قوات البشمركة منعها".

بغداد أكدت رغبتها بضبط حركة اللجوء من سوريا (رويترز)

أما بغداد فقد أكدت أن الجيش العراقي هو المسؤول عن حماية حدود البلاد، خاصة في ظل الاضطرابات في سوريا، واتهمت السلطات الكردية بإعاقة الجيش.

وتؤكد بغداد أن هذه الأراضي تتبع محافظة نينوى وهي ليست جزءا من أقليم كردستان، لذلك فوجود قوات البشمركة التابعة للإقليم فيها غير قانوني.

وبعد دعوات من واشنطن وافق الجانبان يوم الأحد الماضي على التعاون تفاديا لاشتعال الموقف، وسحب القوات متى تنتهي الأزمة السورية.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها مسؤولون أميركيون في الخلافات السياسية العراقية، ففي العام الماضي أرسل البشمركة عشرة آلاف مقاتل لمدينة كركوك النفطية المتنازع عليها رسميا لحماية المواطنين هناك، ولم تسحب البشمركة قواتها إلا بعد شهر وبعد جهود أميركية كبيرة.

وقد تصاعد التوتر بين بغداد وكردستان عقب انسحاب القوات الأميركية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، ومن أبرز نقاط الخلاف بين الجانبين مناطق خارج إقليم كردستان يزعم الإقليم عائديتها له، تسمى بالمناطق "المتنازع عليها"، واحتياطات خام النفط التي تستقطب الآن عمالقة الصناعة مثيل إيكسون وشيفرون إلى كردستان مما يزعج بغداد التي تقول إنها تملك حقوق التنمية النفطية.

وجاءت الأزمة السورية لتزيد هوة الخلاف بين الجانبين، وليجد كل طرف نفسه يقف على النقيض من موقف الآخر، ففي حين تقاوم بغداد وإيران -حليفة سوريا- الدعوات لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد، تجري كردستان محادثات مع المعارضة الكردية في سوريا وتزداد تقاربا مع تركيا التي ترعى خصوم الأسد.

وفيما ترفض بغداد دعوات لرحيل الرئيس السوري بشار الأسد، استضافت حكومة كردستان نشطاء من المعارضين الأكراد السوريين، وحثتهم على توحيد صفوفهم لتشكيل جبهة للإعداد لأي نظام بعد الأسد.

ورغم نجاح الجهود الأميركية بتجنب المواجهة بين الجانبين الأسبوع الماضي، فإن الأزمة فتحت جبهة جديدة بالعلاقات الهشة بين بغداد والأكراد في إطار مسعاهم للحصول على مزيد من الحكم الذاتي.

وقال دبلوماسي لرويترز "القضية الأكبر هي أن هذا يكشف مدى صعوبة العلاقات بين الجانبين، الوضع في سوريا أثار خلافات موجودة منذ فترة طويلة". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة