احتفال مصري بيوم المخطوط العربي في القاهرة   
الاثنين 16/6/1436 هـ - الموافق 6/4/2015 م (آخر تحديث) الساعة 14:01 (مكة المكرمة)، 11:01 (غرينتش)

بدر محمد بدر- القاهرة

أقام معهد المخطوطات العربية في القاهرة أمس احتفالا بمناسبة "يوم المخطوط العربي"، شارك فيه خبراء وباحثون ومهتمون، وتم فيه تكريم شخصية العام التراثية وكتاب العام التراثي، إضافة إلى اسم خطاط المصحف الشريف الراحل سيد إبراهيم.

ونظم المعهد معرضا لتطور كتابة وتدوين المصحف الشريف، على هامش الاحتفال الذي أقيم بأحد الفنادق بالعاصمة المصرية تحت عنوان "المخطوط العربي.. أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل".

وفي كلمته أشار مدير معهد المخطوطات العربية د. فيصل الحفيان إلى أن الاحتفال بيوم المخطوط العربي يقيمه المعهد للعام الثالث على التوالي على اعتبار أن المخطوط يمثل رمزا كبيرا لتراثنا العربي والإسلامي، الذي أعطى الكثير لمسيرة العلم والحضارة الإنسانية، بحسب قوله.

  مصحف مكتوب بالخط الكوفي تم خطه بمدينة فاس المغربية (الجزيرة)

خزائن التاريخ
وأكد الحفيان أن رسالة الاحتفال تتلخص في دعوة غير المختصين إلى التعرف على عالم المخطوطات ودمجه في الثقافة المعاصرة وفتح خزائن التاريخ والاطلاع على نفائسها، لأن المخطوطات هي أنفس ما في خزائن التاريخ، بوصفها مستودعا لآثار العقول التي طواها الزمن.

ومن ناحيته أشار المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم د. عبد الله محارب إلى أن "معهد المخطوطات العربية" تأسس عام 1946، وأن المخطوط الذي نحتفي به، وإن كان كتابا تاريخيا، فإن المعرفة الأصيلة لا ينال منها الزمن.

وأكد محارب أن المخطوط العربي حمل لنا كل العلوم والمعارف التي أنتجها العقل الإسلامي، ومن الوفاء لهذا المخطوط والقيام بحقه أن ننتج مخطوطا جديدا، أي معرفة جديدة نحن مبتكروها، لا مستنسخوها ولا مقتبسوها ولا آخذوها ولا متلقوها من غيرنا.

من جهته أكد المؤرخ د. عبد الله عسيلان أن رحلته مع المخطوطات جعلته يكتشف العقلية المبدعة للعلماء المسلمين في كل مجال من مجالات العلم والمعرفة، وأن أجيالا تجافت جنوبها عن المضاجع وهي تشيد صروح حضارتها من خلال آلاف المجلدات من المخطوطات، التي كانت داخل نطاق مكتبة شيخ الإسلام "عارف حكمت" في قبلة المسجد النبوي.

وأعرب عسيلان -الذي كرمه الاحتفال باعتباره "شخصية العام" التراثية- عن شعوره بالأسف من أن كثيرين من أبناء الأمة لا يشعرون بوجود هذا التراث، وهم في حاجة إلى من يشحذ أذهانهم للإحساس بأهمية المخطوطات ونشر المفيد منها محققا تحقيقا علميا.

ومن ناحيته أكد مؤرخ الأزهر الشريف د. مجاهد توفيق أن هيبتنا وكرامتنا نحن العرب والمسلمين ضاعت حين ضاع المخطوط العربي، وأصبحنا نستجدي مكتبات العالم كي ترده لنا، ومنها مكتبة المتحف البريطاني ومكتبة باريس.

وأضاف توفيق في تصريح للجزيرة نت أن المعني بالمطالبة باسترداد هذه النفائس هي وزارات الثقافة والخارجية في الوطن العربي وكذلك جامعة الدول العربية، ويجب أن نطالب بيوم عالمي للمخطوط العربي تُعرض فيه المكتبات الغربية مخطوطاتنا أمام الجمهور.

 أحد المصاحف المعروضة في احتفال يوم المخطوط العربي (الجزيرة)

ملايين المخطوطات
ومن جهته أشار الخبير بمعهد المخطوطات العربية د. خالد فهمي إلى أن التراث المدون في "الأوعية المادية"، الذي اصطلح العلماء على تسميته بالمخطوطات، آن الأوان لنزيل التراب عنه ونعرف الناس بهذا التراث الهائل، الذي يتجاوز ثلاثة ملايين "وعاء مادي" أو مخطوط أصول بخط المؤلفين أنفسهم.

وطالب فهمي في حديث مع الجزيرة نت بإصدار وثيقة قانونية موحدة في كل البلدان العربية تحمي المخطوط من السرقة والضياع وسوء الحفظ وسوء التخزين، إضافة إلى إنشاء جامعة متخصصة تقوم بدراسة وحفظ وتحليل وتحقيق المخطوطات باعتبارها منجز العقل العربي المسلم على امتداد خمسة عشر قرنا.

وكرم الاحتفال أستاذ التاريخ بجامعة الأزهر د. أيمن فؤاد سيد، الذي ترجم كتاب "المدخل إلى علم كتابة الحرف العربي" عن الفرنسية، وتم اختياره "كتاب العام" التراثي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة