مشروع أميركي يستدعي سيناريو ما قبل حرب العراق   
الجمعة 1424/7/10 هـ - الموافق 5/9/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

أعلن السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة إمير جونز باري أن المشاورات الأولى لمجلس الأمن بخصوص مشروع القرار الأميركي بشأن العراق ستجرى بعد ظهر اليوم الجمعة.

وتقود فرنسا وألمانيا حملة الانتقادات للقرار الأميركي في الوقت الذي بدا فيه أعضاء آخرون في المجلس مثل المكسيك وتشيلي أقل عداء لمشروع القرار الأميركي لكنهم شددوا على أنهم يريدون دورا سياسيا أقوى للأمم المتحدة في العراق، في حين لاذت روسيا والصين بالصمت حتى الآن.

وكانت سوريا الوحيدة بين أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر التي قالت في المداولات الجانبية إن الأمم المتحدة لا الولايات المتحدة هي التي يجب أن تقود قوة متعددة الجنسيات يهدف مشروع القرار إلى إنشائها في العراق.

جلسة لمجلس الأمن تناقش المسألة العراقية الشهر الماضي (الفرنسية)

وقال السفير البريطاني الذي يتولى الرئاسة الحالية للمجلس إنه وجه الدعوة إلى الأعضاء للاجتماع بصورة غير رسمية "للتحدث عن الجهود الجارية للتوصل إلى قرار جديد بشأن العراق".
وأضاف أنه يعتبر -بصفته مندوبا لبريطانيا- أن مشروع القرار الأميركي "جيد", لكن بصفته رئيسا لمجلس الأمن فإنه لا يستطيع الإدلاء بأي تعليق "لأنه لم تجر مناقشات بعد".

وقد بدأت الولايات المتحدة بالفعل المفاوضات إذ استضافت في وقت متأخر من يوم الخميس أول اجتماع بين الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الأمن للحصول على الانطباعات المبدئية عن مشروع القرار.

وقال نائب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة جيمس كاننغهام إن مندوبي فرنسا وألمانيا لم يثيرا تحفظاتهما على مشروع القرار الأميركي. وأوضح أنهما لم يشيرا إلى المسألة التي أثارها الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الألماني غيرهارد شرودر في اجتماعهما في درسدن في وقت سابق أمس وهي منح العراقيين السيادة كأولوية.

وأضاف كاننغهام أن القضية ليست منح العراقيين السيادة أم لا "القضية هي كيف يمكن للمجتمع الدولي أن يتوحد خلف المنظور الذي نحاول من خلاله دعم الشعب العراقي واستئناف السيادة بأسرع ما يمكن وهذه هي الرسالة التي نحاول أن نقولها في مشروع القرار".

لقاء شيراك شرودر
شرودر وشيراك هل يتمسكان بموقفيها هذه المرة؟
وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قال في ختام لقائه مع المستشار شرودر بمدينة درسدن الألمانية، إن المشروع الأميركي يبدو بعيدا عن الهدف الذي يشكل أولوية بالنسبة لفرنسا "وهو نقل المسؤولية السياسية إلى حكومة عراقية في أقرب وقت ممكن".

أما المستشار الألماني فقال إن هذا المشروع يمثل تقدما في الموقف الأميركي لكنه ليس تقدما كافيا، مشيرا إلى أنه يمكن الوصول إلى إعادة الاستقرار والديمقراطية فقط في حالة تولي الأمم المتحدة زمام قيادة العملية السياسية وتأسيس إدارة عراقية.

من جانبها قالت وزيرة الدفاع الفرنسية ميشال إليو ماري إن مشروع القرار الأميركي بشأن العراق لا يلبي على ما يبدو الشروط التي وضعها الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان بشأن دور المنظمة الدولية في إعادة إعمار العراق.

ورد وزير الخارجية الأميركي كولن باول في مؤتمر صحفي مشترك في واشنطن مع نظيره الإيطالي فرانكو فراتيني بالقول إنه لم يكن لديه وقت لدراسة تصريحات شرودر وشيراك بالتفصيل. ولكنه أضاف أنه لم يشعر من تصريحاتهما أنهما "قالا ما يسعيان إليه بالضبط أو لمن سيتم تسليم مسؤولية إدارة العراق إذا سلمناها الآن".

تفاصيل المشروع
ويدعو مشروع القرار الأميركي إلى تشكيل قوة دولية لها صلاحية اتخاذ جميع التدابير اللازمة للمساهمة في إرساء الاستقرار في العراق وتكون تحت قيادة موحدة.


المشروع الأميركي يجدد الدعم لمجلس الحكم العراقي ويدعوه إلى تقديم جدول زمني لإجراء انتخابات ووضع برنامج لصياغة دستور جديد واستعادة سيادة العراق

ويؤكد المشروع أن على الأمم المتحدة الاضطلاع بدور حيوي في العراق، ويوضح أن القوة المتعددة الجنسيات ستتولى مهمات منها توفير أمن موظفي الأمم المتحدة في العراق والسلطات العراقية الانتقالية وحماية البنى التحتية الاقتصادية والإنسانية الأساسية.

ويجدد المشروع الأميركي الدعم لمجلس الحكم العراقي ويدعوه إلى تقديم جدول زمني لإجراء انتخابات ووضع برنامج لصياغة دستور جديد واستعادة سيادة العراق.

وسيناقش المجلس أيضا موضوع الأمن في العراق بعدما عاد إلى نيويورك الأسبوع الماضي مسؤول الأمم المتحدة الذي أرسله إلى بغداد الأمين العام كوفي أنان لدراسة الوضع الأمني بعد الهجوم على مقر المنظمة الدولية الذي راح ضحيته المبعوث الأممي سيرجيو دي ميلو و21 شخصا آخرين.

وأوضح السفير البريطاني "سنلتقي للاستماع خصوصا إلى الطريقة التي تنوي الأمم المتحدة اعتمادها للاستمرار في جهودها في العراق وتوفير الأمن في الوقت نفسه لموظفيها هناك".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة