اكتشاف بقايا سفينة ببحر النرويج تعود للعصور الوسطى   
الثلاثاء 1425/8/21 هـ - الموافق 5/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 9:32 (مكة المكرمة)، 6:32 (غرينتش)
بقايا إحدى سفن العصور الوسطى بأحد متاحف النرويج (الجزيرة)

سمير شطارة-أوسلو
عثر أحد الغواصين النرويجيين الهواة بداية هذا الأسبوع على آثار حطام سفينة في أعماق بحر النرويج تعود إلى القرون الوسطى، وتمثل بقايا السفينة التي عثر عليها مخزنا للمدخرات الأثرية كما صرح بذلك علماء الآثار في النرويج.

وينتظر أن يتمكن خبراء الآثار من التعرف بعد استخراج السفينة على طبيعة الحياة التي كانت على السفينة كما يمكن أن يستفيدوا من طريقة صنعها ومن الآلات والمعدات التي كانت تستعمل قبل 600-700 عام.

وقال بول نيمون عالم الآثار بالمتحف البحري النرويجي إن السفينة وجدت مغمورة بالطين والرمل البحري وهي مازالت بحالة جيدة. وأضاف لوسائل الإعلام النرويجية "من العجيب أن بقايا السفينة بدت خالية من آثار أي تآكل فيها، كما أن كل النقوش على جدار السفينة لا زالت كما هي دون تآكل، وكذلك الأمر بالنسبة للحبال والأدوات الأخرى".

وأكد أن المعلومات المتوفرة تدل على أن السفينة كانت تستعمل لأغراض وأعمال التجارة وهي مصنوعة من خشب الأبنوس القوي، وتقع السفينة اليوم على عمق 5-10 أمتار تحت الماء، ويبلغ طولها 20 مترا وارتفاعها يبلغ 16 مترا، كما تحتوي السفينة على عمود واحد يستعمل لمسك الشراع.

وأوضح نيمون أنه تم اكتشاف السفينة لأول مرة عام 1959م إثر عمليات تنظيف للوحل في هذه المياه التي كان يظن أنها مياه ضحلة، وقد تناولت الصحافة آنذاك خبر السفينة، وقد استطاعت آلات الحفر استخراج قطع من تلك السفينة التي تضررت خلال عمليات التنظيف. وأضاف أن الوسائل التقليدية للغواصين في مجال الآثار في ذلك الوقت حالت دون إتمام عملية استخراج السفينة، ولهذا السبب أغفل أمرها.

وأشار إلى أن عدم استخراج بقايا السفينة التي ترجع للقرون الوسطي شكلت خسارة كبيرة وعدها المهتمون في مجال الآثار كارثة ثقافية كبرى، خاصة بعد أن قامت هيئة السدود والطاقة آنذاك بإرسال مجموعة للتأكد من خلو المكان من القطع الأثرية قبل الشروع في أعمال تهدف إلى تغطية المكان بالصخور مخافة حدوث انزلاقات قد يسببها وجود الطين بالمنطقة، واستخرجوا قاعا مسطحا للسفينة وأضلاعا وعددا من الأجزاء الأخرى، مؤكداً أن العثور عليها مرة أخرى أعاد الأمل لمعرفة الكثير عن طبيعة الحياة البحرية في القرون الوسطي.

وقال نيمون إنهم يعلمون القليل عن سفن القرون الوسطى، وأكثر ما يشتهر عنها أنها عريضة وطويلة تمثلها صور في الكنائس والمتاحف. ويتابع أنه يوجد في المتاحف 30 قطعة أثرية تعود إلى القرون الوسطى والسفينة التي عثر عليها أخيرا أفضلها.

وبحسب دراسة أجراها عدد من المختصين في علوم الآثار عام 1991م على القطع التي تم انتشالها من السفينة عام 59 ثبت أن عمرها يرجع إلى الفترة بين 1250 و1350، وهناك دراسة أثرية أخرى أجريت على بعض القطع الأثرية للسفينة في صيف 2003 تبين أنها ترجع إلى الفترة بين 1300 و1400م.
_____________________________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة