"الرئاسي" يلهب علاقة العسكر والثوار   
الاثنين 9/5/1432 هـ - الموافق 11/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 16:36 (مكة المكرمة)، 13:36 (غرينتش)

دماء الثوار بالميدان بعد تدخل الجيش سببت مزيدا من الاحتقان بين الطرفين (الجزيرة نت) 

                                      عبد الرحمن سعد-القاهرة

مطالبة بعض شباب الثورة في مصر للمجلس الأعلى للقوات المسلحة بالتنحي عن إدارة البلاد، والقبول بمجلس رئاسي مدني بديل، تكاد تتسبب في تسميم العلاقة بين الطرفين، والوصول إلى حد الصدام الدموي كما حدث بميدان التحرير ليلة السبت 9 أبريل/نيسان الجاري، بعد انتهاء جمعة "المحاكمة والتطهير".

المجلس يرفض بشكل قاطع التنازل عن دوره في ما يعتبره "توفير انتقال آمن للسلطة بعد الثورة"، بينما يتعجل هؤلاء الثوار توفير "خروج آمن" للجيش من المعادلة السياسية"، مع الترحيب بتمثيله في المجلس الرئاسي المقترح.

استفزاز في الميدان 
مبارك خلف القضبان.. مشهد من جمعة المحاكمة بميدان التحرير (الجزيرة نت)
"نطالبكم بأن تساعدونا في تطهير المؤسسة العسكرية.. بأيدينا وبالتعاون معكم.. سنستمر متواجدين بالميدان، ولكن احمونا".

هكذا قال أحد ضباط الجيش المعتصمين، وعددهم عشرة، مخاطبا الجماهير من فوق المنصة الرئيسة للميدان يوم الجمعة الماضي، في حين تعالت الهتافات خلفهم: "الشعب يريد إسقاط المشير". (يقصدون المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة).

وحسبما روى شهود عيان للجزيرة نت أرسل الجيش قائدا كبيرا من قياداته في المساء إلى المعتصمين طالبا تسليم هؤلاء الضباط لكنه تعرض للإهانة، فجاء الرد في نحو الساعة الثالثة فجرا عندما تم شن هجوم بالمدرعات من شارع القصر العيني، وبجنود الأمن المركزي ورجال المهمات الخاصة من ناحية المتحف.

وهكذا تم تطويق الخيمة التي تؤوي الضباط بوسط الميدان، لكن تمكن أربعة منهم من الفرار بعد أن استبدلوا ملابس مدنية بملابسهم العسكرية، وقتل زميل لهم، وألقي القبض على الباقين.

روايات شهود العيان هذه تخالف الرواية الرسمية التي امتلأت بها الصحف المصرية الأحد 10 أبريل/نيسان الحالي، ومصدرها المجلس العسكري.

بإرادة الثوار
الناشط السياسي المهندس سامح صالح يبدي تأييده لاستمرار المجلس العسكري في عمله، لأنه -كما يقول للجزيرة نت- جاء بإرادة الثوار، الذين استقبلوا نزول الجيش إلى الشوارع بالزغاريد والورود عندما تنحى الرئيس السابق.

ويضيف أن المجلس حظي بثناء الثوار في البداية، لكنه الآن صار مرمى لسخطهم، مشيرا إلى أن إحلال مجلس رئاسي مكانه الآن يطرح تساؤلات حول من يختاره، وهل هناك إجماع عليه، وإلا فستظل المشكلة قائمة: "نشيل ونحط في المسؤولين"، وهذا خطير على الاستقرار الذي تحتاجه البلاد معيشيا وأمنيا.

في المقابل ترفض هانيا منصور المحامية عضو المجلس التنفيذي للدفاع عن شرعية الثورة الاعتراف بالمجلس العسكري أصلا. وتقول: "لو كانت لديه ذرة شرعية فقد سقطت مع العدوان المستمر على الثوار بميدان التحرير، وهذا ثابت عبر 119 بلاغا تقدمت بها مصادر حقوقية ضد الشرطة العسكرية".

وتضيف للجزيرة نت أن الثوار يطالبون بدولة مدنية "بينما نحن الآن تحت ظل دولة عسكرية، والحل بأن يتنازل المجلس العسكري عن اختصاصاته إلى مجلس مدني، ليس به أي شخصية عسكرية".

شرف الجندية
شعور بالملل بين المصريين بسبب بطء المحاكمات (الجزيرة نت)
كما يقول الناشط السياسي خالد السباعي للجزيرة نت: "منذ تولي المجلس العسكري إدارة شؤون البلاد لم يحدث أي تقدم يُذكر على صعيد المطالب الشعبية".

ويوجه أصابع النقد للمجلس بأنه دأب "على استخدام "الكذب" بما يتنافى مع الأخلاق والمبادئ العسكرية وشرف الجندية، لكي لا يعترف بما ارتكب من انتهاكات بحق الثوار".

ويشير إلى لجوء المجلس إلى استخدام القوة المفرطة أكثر من مرة ضد المعتصمين، فضلا عن القبض على الضباط الشرفاء الذين انضموا لإخوانهم الثوار.

وهكذا يتبنى السباعي الدعوة إلى مليونية جديدة يوم الجمعة 15أبريل/نيسان المقبل من أجل إقالة المشير طنطاوي، واسترداد السلطات غير الدستورية من أيدي أعضاء المجلس العسكري، وإعادتها للشعب، بحسب تعبيره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة