استقرار بمناطق سيطرة المسلحين بالعراق   
الخميس 18/10/1435 هـ - الموافق 14/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:43 (مكة المكرمة)، 0:43 (غرينتش)

أحمد الأنباري-الرمادي

بينما يتحدث مواطنون عراقيون عن عودة الاستقرار النسبي للمحافظات التي خرجت من سيطرة الحكومة العراقية، ولا سيما نينوى وصلاح الدين، يرى سياسيون ومحللون أن هذا الاستقرار مؤقت، وسيزول بعد إخراج عناصر تنظيم الدولة الإسلامية من تلك المحافظات.

ويتحدث المواطن أحمد الجبوري عما يصفه "الحياة الطبيعية والاستقرار الأمني" الذي يقول إنه بدأ يعود إلى منطقته في "الشرقاط"، بعد خروج قوات نوري المالكي منها.

وقال للجزيرة نت إن عائلته تحتفل بزواج شقيقه محمد الذي تأجل أكثر من مرة بسبب الوضع الأمني المتردي قبل دخول المسلحين إلى المحافظة و"تحريرها"، على حد وصفه.

أما أم خالد -وهي مواطنة من الموصل- فقالت للجزيرة نت إن الهدوء والاستقرار عاد إلى مدينتهم بعد خروج قوات الجيش العراقي منها.

وبينت أن العديد من الجمعيات الخيرية قامت بتوزيع المواد الغذائية والمنزلية على العائلات المحتاجة، وأن الأسواق عادت لفتح أبوابها وأن الحياة تسير بشكل طبيعي.

مخابز الموصل عادت للعمل بعد سيطرة الدولة الإسلامية (الجزيرة نت)

صورة مغايرة
على النقيض من هذا الشعور، يرى الخبير الأمني أحمد الشريفي أن التنظيمات المسلحة، ومنها تنظيم الدولة الإسلامية التي تسيطر على الأرض في عدة مناطق من البلاد تريد إيصال رسالة للمواطنين بأنها لا تستهدفهم.

وبرأيه فإن الصورة الحقيقية هي أن هناك حالات استهداف حصلت لبعض التنظيمات التي لم تعلن ولاءها لتنظيم الدولة ولم تبايعه، حسب قوله.

وأكد الشريفي للجزيرة نت أن "عدم وجود تفجيرات في المناطق خارج سيطرة الحكومة يعطي دليلا صريحا بأن تنظيم الدولة الإسلامية وبعض التنظيمات الأخرى كانوا يستهدفون المواطنين وأفراد الجيش.

وشدد على "ضرورة تسليم المناطق التي تسيطر عليها الحكومة مستقبلا إلى أهلها، وأن تعتمد على الجهد الوطني لتأمين هذا المناطق، بالإضافة إلى تعزيز الجهد الاستخباري".

خلايا نائمة
أما النائب عن ائتلاف دولة القانون عبود العيساوي فقال للجزيرة نت إن "تنظيم الدولة الإسلامية يعتمد على عدة أذرع في تنفيذ عملياته في العراق".

وتابع "للتنظيم أذرع عملت وكانت تستهدف وتسيطر على المناطق، وأذرع لخلايا نائمة تتحرك عند ساعة الصفر من خلال تنفيذ تفجيرات في المناطق التي تسيطر عليها القوات الأمنية، لإحداث خلل أمني وإثارة أهلها ضد الحكومة"، كما قال.

وأكد على ضرورة أن "تأخذ القوات الأمنية حذرها الشديد من هذه الخلايا النائمة، لخطرها الكبير على الدولة وعلى المواطنين ومراقبتها والسيطرة عليها، كونها تعمل سندا للتنظيم الإرهابي"، على حد تعبيره.

توزيع مواد غذائية ومنزلية على أهالي الموصل (الجزيرة نت)

استقرار مؤقت
في سياق متصل يرى النائب عن محافظة نينوى علي جاسم المتيوتي في ائتلاف متحدون أن "الاستقرار الأمني الذي تشهده مناطق خارج سيطرة الحكومة سيكون مؤقتا".

وقال للجزيرة نت "تنظيم الدولة الإسلامية سيعمل على إعادة الخروقات الأمنية في المناطق التي سيطر عليها، بعد أن يتم تحريرها من أبناء العشائر الذين انتفضوا ضدهم أو من قبل الحكومة، خاصة بعد التدخل الدولي في العراق".

وعزا المتيوتي أسباب الخروقات الأمنية السابقة والمستمرة في محافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين والتي استهدفت أفراد الجيش والشرطة وسياسيين ومواطنين، إلى محاولة تنظيم القاعدة زعزعة أمن هذه المناطق، بالإضافة إلى وجود أهداف سياسية في هذه المحافظات".

ومنذ يناير/كانون الثاني الماضي سيطرت التنظيمات المسلحة، ومن بينها العشائر المنتفضة على عدة مدن في محافظات الأنبار وصلاح الدين، بعد مواجهات مسلحة مع قوات الجيش.

كما استطاع تنظيم الدولة الإسلامية في يونيو/حزيران الماضي السيطرة على معظم مناطق محافظة نينوى، وعلى مدينة تكريت ومناطق أخرى في كركوك وديالى، ومنذ ذلك التاريخ لم تشهد تلك المحافظات أعمال عنف.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة