سلفيو موريتانيا يطالبون بالدمج   
الثلاثاء 1431/10/6 هـ - الموافق 14/9/2010 م (آخر تحديث) الساعة 12:07 (مكة المكرمة)، 9:07 (غرينتش)

عبد الله ولد سيديا يلقي كلمة المجموعة (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

أعلن السلفيون الموريتانيون المفرج عنهم قبل أيام بمناسبة عيد الفطر المبارك، رفضهم للعنف وتشبثهم بنهج الحوار والدعوة بالتي هي أحسن، وذلك في أول لقاء عام يجمع هؤلاء بعد الإفراج عنهم بموجب عفو رئاسي صادر عن الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز.

وقال المفرج عنه عبد الله ولد سيديا إن المجموعة التي أطلق سراحها ما زالت على نفس القناعات والمواقف التي تركتها عليها لجنة الحوار المكونة من العلماء من نبذ للعنف والغلو وتكفير المسلمين ومنابذة المستأمنين واستباحة أعراضهم وأموالهم.

وطالب ولد سيديا باسم المجموعة المفرج عنها التسريع بإطلاق سراح بقية المعتقلين وإصدار عفو مماثل عمن ينبذون العنف والتطرف ويسعون للبناء والإصلاح، دون التوقف عند المواقف أو الأفعال التي ارتكبها بعض هؤلاء في السابق لأن المهم هو المستقبل وليس الماضي.

كما طالب أيضا بالإسراع في دمج المطلق سراحهم في الحياة العامة، ودعمهم ماديا ومعنويا حتى يتسنى لهم التكيف مع الظروف الجديدة، داعيا المفرج عنهم إلى أن يكونوا عند حسن الظن ويبتعدوا عن الغلو والجفاء والتطرف.

وكان ولد سيديا يتحدث في لقاء موسع نظمته وزارة الشؤون الإسلامية وحضره أغلب العلماء الذين شاركوا في حوار نظمته السلطات الموريتانية بداية العام الجاري، كما حضره نحو 28 من أصل 35 معتقلا سابقا بتهم تتعلق بالإرهاب.

رسائل العفو
وقد تحدث عدد من العلماء المشاركين في الحوار عن الرسائل التي حملها قرار العفو الرئاسي عن المجموعة المذكورة.

وقال الشيخ محمد الحسن ولد الددو إن البلد يحتاج إلى طاقات المفرج عنهم لأمور من بينها مجابهة التحديات التي تواجهه وصد أي عدوان قد يتعرض له سواء كان عسكريا أو فكريا.

وحث الشيخ الددو المفرج عنهم على الابتعاد عن أي سلوك قد يعرقل الإفراج عن بقية الذين أعلنوا توبتهم في السابق ورفضوا العنف والتطرف، مؤكدا أن العملية "الانتحارية" التي استهدفت قاعدة النعمة العسكرية في أقصى الشرق الموريتاني بداية رمضان المنصرم أجلت عملية الإفراج عن هذه المجموعة، وهو ما يعني الارتباط سلبا وإيجابا بين هذا النوع من التصرفات واستمرار السلطات في مسار العفو عن بقية السجناء.

وشدد على أهمية الحوار لمعالجة مثل هذه الإشكالات الفكرية، مؤكدا أن اقتلاع مثل هذا الفكر لن يتم إلا بالحوار، وهي قناعة موجودة –بحسبه- لدى السلطات العليا في البلد، كما أنها أيضا إحدى أهم ثمرات الحوار الذي نظم مع المعتقلين بداية العام الحالي.

مجموعة من المفرج عنهم خلال اللقاء الذي نظمته وزارة الشؤون الإسلامية (الجزيرة نت)
تفاؤل

أما إمام المسجد الجامع في نواكشوط وعضو لجنة الحوار مع السلفيين أحمدو ولد لمرابط فلم يستبعد أن يتم الإفراج عن مجموعة جديدة من المعتقلين، وإن شدد على ضرورة أن لا يكون كل انشغال الناس هو حول من سيخرج من السجن.

وأكد مجددا أن تسميته للرئيس محمد ولد عبد العزيز برئيس العمل الإسلامي لم تأت من فراغ، وإنما دلت المؤشرات -ومن بينها إطلاق سراح مجموعة من المعتقلين- على صدقه.

كما دعا ولد لمرابط المفرج عنهم لحمل الرسالة إلى بقية المعتقلين من أجل الخروج من فتنة ما يعرف بالإرهاب، ومن أجل طي صفحة الماضي وتفعيل التعاون على البر والتقوى.

أما وزير التوجيه الإسلامي أحمد ولد النيني فنوه بإطلاق سراح المعتقلين، وأثنى على الحوار راجيا أن يكون حوارا بناء ومثمرا.

وقال للجزيرة نت إن وزارته تعتزم في الأيام والأسابيع القادمة تعميق نتائج هذا الحوار وإطلاق سلسلة من الأنشطة والفعاليات ذات الصلة بالموضوع من أجل استثمار هذا الحوار والدفع بنتائجه المثمرة إلى الأمام.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة