خلافات في الجزائر حول تمديد آجال قانون العفو   
الأربعاء 1427/8/5 هـ - الموافق 30/8/2006 م (آخر تحديث) الساعة 20:28 (مكة المكرمة)، 17:28 (غرينتش)
مظاهرة للجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر العاصمة عام 1991 (الفرنسية-أرشيف)

تنتهي اليوم الاثنين ستة أشهر حددتها السلطات الجزائرية لمن تبقى من المسلحين بالجبال لتسليم أنفسهم, والاستفادة من عفو شرط عدم تورطهم في مجازر جماعية أو تفجير أماكن عامة أو جرائم اغتصاب.
 
غير أن الاستجابة للعفو –الذي استفتي عليه قبل 11 شهرا- ظلت محدودة, فحسب وزارة الداخلية سلم ما بين 250 إلى 300 أنفسهم, ما يعني أن هناك 500 على الأقل ما زالوا في الجبال, وسط جدل حول ضرورة تمديد العفو.
 
الأحزاب الإسلامية رأت في تعيين بلخادم إشارة إيجابية (الفرنسية-أرشيف)
فقد اعتبر رئيس الوزراء عبد العزيز بلخادم (عن حزب جبهة التحرير الوطني) أن العفو "قضية قيم لا يمكن تحديدها بزمن", في حين تمسك حليفه بالتحالف الرئاسي رئيس حركة مجتمع السلم أبو جرة سلطاني بضرورة احترام الآجال التي حددتها الدولة, دون أن يعني ذلك رفض من يريدون تسليم أنفسهم لاحقا.
 
عودة التأثير
ورغم أن مبادرة عفو أولى أطلقها بوتفليقة عام 1999 خفضت العنف إلى حد كبير وأدت إلى حل الجيش الإسلامي للإنقاذ, فإن ذلك لم يعن أن الإسلاميين فقدوا نفوذهم, بل هم الآن جزء لا يتجزأ من النسيج السياسي والثقافي حسب عز الدين العياشي أستاذ العلوم السياسية بجامعة سانت جون بنيويورك, بعدما فشلوا في هزيمة الدولة بالمجابهة المباشرة.
 
ووجدت قيادات سلمت السلاح في سعيها لبناء الدولة الإسلامية سلميا إشارات من بوتفليقة منها تعيين بلخادم -المعروف بقربه من الإسلاميين- رئيسا للوزراء, وإطلاق 2200 سجين إسلامي, وإشارة رمزية قد تكون عادية في دول عربية أخرى لكنها ذات معنى خاص في الجزائر وهي بث الآذان خمس مرات يوميا على الإذاعة والتلفزيون.
 
للأزمة جانب مشرق
أحد هؤلاء القيادات وهو مدني مزراق الذي قاد لسنوات الجيش الإسلامي للإنقاذ اعتبر أن الأزمة الجزائرية التي قتل فيها نحو 200 ألف شخص كان لها وجهها المضيء أيضا، فهي "سمحت للإسلاميين بفهم حدودهم.. والتحادث إلى الآخرين حتى إن لم يتفقوا معهم".
 
ميثاق العفو يمنع التعرض لقوات الأمن بالملاحقة وحتى بالنقد (الفرنسية-أرشيف)
عودة المسلحين إلى الحياة المدنية قد يكون مقبولا بالنسبة لأهالي ضحايا من قتلوا على يد المسلحين, لكن ما لا يقبلونه هو "تبجح" بعضهم بأفعاله والذي وصل بأحدهم إلى القول إن حمام الدم لن يتوقف إلا إن أقيمت الدولة الإسلامية.
 
غير أن الانتقادات تأتي أيضا من عائلات قتل أبناؤها على يد قوات الأمن أو اختطفت على أيديهم, فهم يرون في العفو دفنا للحقيقة وإلى الأبد, خاصة أن ميثاقه يمنع التعرض لأجهزة الأمن بالملاحقة القضائية ولا حتى بالنقد.
 
وبين المعسكرين تتأرجح سياسة بوتفليقة, فهو مرة يقول إن هؤلاء المسلحين جزء من الشعب مهما فعلوا, بل ودعا في إحدى المرات النساء الجزائريات إلى عدم استفزازهم بالتدخين علنا في الشوارع, وأحيانا أخرى يصفهم بالمجرمين قائلا إن العفو لا يعني نسيان الماضي. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة