قوانين السيسي.. محاصرة المعارضة وتقنين الفساد   
الأحد 1437/9/15 هـ - الموافق 19/6/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:26 (مكة المكرمة)، 11:26 (غرينتش)
دعاء عبد اللطيف ـ القاهرة

في ظل غياب السلطة التشريعية أصدر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 494 قرارا وقانونا منذ توليه رئاسة الجمهورية في يونيو/حزيران 2014، ووصف منتقدون بعض تلك القوانين بأنه يستهدف المعارضة ويفتح الباب للفساد.

ووفقا لتقرير للمركز الوطني للاستشارات البرلمانية فقد أصدرالسيسي 263 قرارا بقانون خلال الأشهر الستة الأولى من حكمه، أي بمعدل ثلاثة قرارات كل 48 ساعة.

ولم تكن هناك آمال شعبية كبيرة في أن يعارض مجلس النواب -الذي عقد أولى جلساته في يناير/كانون الثاني الماضي- قرارات وقوانين الرئاسة.

وفضلا عن أنه برلمان خال من المعارضة، فلم يكن أمام النواب سوى أسبوعين فحسب لمراجعة وتمرير مئات التشريعات التي أصدرها الرئيس وفق المادة 156 من الدستور. ومرر البرلمان كل قوانين السيسي، ما عدا قانون الخدمة المدنية الذي تم رفضه بالأغلبية.

بعض القوانين على غرار قانون الكيانات الإرهابية وقانون مكافحة الإرهاب وتعديل بعض مواد قانون العقوبات اعتبر منتقدون أن الغاية منها تقييد المعارضة السياسية

قوانين مشددة
أصدر الرئيس المصري عددا من القرارات والقوانين كانت بمثابة قيد للمعارضين لحكمه، وأبرزها قانون "الكيانات الإرهابية". وشمل القانون تعريفا فضفاضا للكيان الإرهابي يشمل "الجمعيات والمنظمات والجماعات وغيرها من التجمعات".

ويبدو أن هذا القانون لم يكن كافيا، فأقر قانون مكافحة الإرهاب الذي يعاقب بالإعدام أو السجن المؤبد منظمي "الجماعات الإرهابية"، ويغرم من يبث بيانات تخالف البيانات الرسمية عن عمليات إرهابية بما بين مائتي ألف جنيه (22.5 ألف دولار) وخمسمائة ألف جنيه (56.3 ألف دولار)، مع منح الرئيس حق فرض حالة الطوارئ.

وعدل السيسي المادة 78 من قانون العقوبات، ليعاقب "من طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ ولو بالواسطة من دولة أجنبية أو ممن يعملون لمصلحتها أو من شخص اعتباري أو من منظمة محلية أو أجنبية أو جهة أخرى، أموالا أو عتادا أو آلات أو أسلحة أو ما في حكمها أو أشياء أخرى، أو وعد بشيء بقصد ارتكاب عمل ضار بمصلحة قومية أو ما في حكمها أو أشياء أخرى".

ولوأد الغضب الجامعي تجاه حكمه، عدل قانون الجامعات ليصبح تولي المناصب الجامعية بالتعيين من قبل رئيس الجمهورية بعدما كان بالانتخاب، وقانون تنظيم العمل بجامعة الأزهر، ليسمح بفصل المتورط في أعمال تضر بالعملية التعليمية وما سمي النيل من هيبة الجامعة، وجراء ذلك فٌصل 44 أستاذا وأوقف 137 آخرين عن العمل وفصل مئات الطلاب.

وصدر قانون يمنح الرئيس الحق في إعفاء رؤساء الهيئات المستقلة والأجهزة الرقابية من مناصبهم، وبموجبه عُزل مؤخرا المستشار هشام جنينة من منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بسبب تصريحه بأن الفساد بمؤسسات الدولة بلغت قيمته 600 مليار جنيه (67.6 مليار دولار).

وفي المقابل تعامل السيسي بسلاسة مع المدانين الأجانب فأصدر قانونا يسمح بتسليم المتهمين والمحكوم عليهم غير المصريين خلال أي مرحلة من مراحل التقاضي إلى بلادهم بقرار من رئيس الجمهورية.

السيسي أقر قوانين جديدة أو عدل قوانين جارية تتعلق بإدارة المال العام، وسمح لوزارتي الداخلية والدفاع بتأسيسي شركات خاصة، وهو ما قد يكون مدخلا للفساد حسب بعض معارضي النظام الحالي

تشريع الفساد
وأقر السيسي قوانين اعتبر معارضون له أنها تفتح أبواب الفساد بالدولة. فبموجب تعديل قانون تنظيم الطعون على عقود الدولة، منع المواطنين من الطعن في أي عقود تبرمها الدولة كعقود بيع القطاع العام لرجال الأعمال، ليصبح حق الطعن في يد أطراف التعاقد فقط.

وأجرى تعديلا على قانون العقوبات بخصوص الاعتداء على المال العام، وبموجبه قلل صفة المال العام، وخفف عقوبة جرائم التربح واختلاس المال العام.

ودون الإعلان عن أوجه صرف أمواله ووسائل مراقبته، أصدر الرئيس قرارا بإنشاء صندق "تحيا مصر" لجمع تبرعات بهدف ما سماه إعادة بناء الدولة، وتداولت وسائل الإعلام أن أحد مقارّ التبرع تم تجهيزه بمبلغ خمسة ملايين جنيه (563 ألف دولار).

ودون إبداء أسباب أصدر السيسي قرارا يسمح لوزارتي الدفاع والداخلية بإنشاء شركات خاصة لحراسة المنشآت ونقل الأموال.

كما أصدر قرارا يستثني وزارتي الدفاع والداخلية وجهازي الاستخبارات من إلزام أجهزة الدولة بتفضيل المنتجات المحلية فى إبرام العقود الحكومية، كما عدل قانون الشرطة ليختص القضاء العسكري دون غيره، بالفصل في الجرائم التي تقع من المجندين الملحقين بخدمة الشرطة.

ولم يتحرج الرجل من فرض حزمة ضرائب على دخول المصريين، في مقابل زيادة معاشات العسكريين ثلاث مرات خلال عامي حكمه.

ورغم خطورة ما أصدره السيسي خلال عامين في الرئاسة فإن البرلمان مرره جميعه عدا قانون الخدمة المدنية الذي واجه احتجاجات موظفي الدولة لمنحه المدير المباشر سلطات واسعة من حيث تحديد الترقية والعلاوات دون وضع ضمان للحياد، وتشجيعه على المعاش المبكر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة