انقسام في مجلس الأمن وأوروبا حيال الأزمة العراقية   
الخميس 1423/11/27 هـ - الموافق 30/1/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

توني بلير يستقبل نظيره الإيطالي سيلفيو بيرلسكوني في لندن لبحث الموقف حيال الأزمة العراقية
ــــــــــــــــــــ

قادة ثماني دول أوروبية بقيادة بريطانيا يحذرون من أن مصداقية الأمم المتحدة ستتعرض للخطر إذا لم تتحمل مسؤولياتها حيال الأزمة العراقية

ــــــــــــــــــــ

موسكو تطالب باول بأن يثبت خلال كلمته أمام مجلس الأمن في الخامس من الشهر المقبل بالدليل الدامغ على وجود أسلحة محظورة لدى العراق
ــــــــــــــــــــ

بغداد تطالب بتوفير الحماية لها من الحرب الأميركية وتؤكد استعدادها للقيام بكل ما يلزم من إجراءات لمساعدة المفتشين على إنجاز عملهم
ــــــــــــــــــــ

ناشد قادة ثمان دول أوروبية الأمم المتحدة العمل على إجبار الرئيس العراقي صدام حسين على نزع ترسانته من أسلحة الدمار الشامل.

وحذر القادة في رسالة نشرتها صحيفة التايمز البريطانية وموقعة من رؤساء وزراء كل من بريطانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال وهنغاريا وبولندا والدانمارك بالإضافة إلى رئيس جمهورية التشيك من أن مصداقية الأمم المتحدة على المحك في ما ترسمه من نهج للتحرك إزاء العراق.

وطالبت الرسالة -التي لم يوقع عليها قادة ألمانيا وفرنسا- أوروبا بالوقوف صفا واحدا مع واشنطن في جهودها لنزع أسلحة العراق. وقال القادة في رسالتهم إن تقريري رئيس اللجنة الدولية للمراقبة والتحقق والتفتيش (أنموفيك) هانز بلكيس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي إلى مجلس الأمن أكدا مستوى الخداع والإنكار وعدم الالتزام الذي ينتهجه الرئيس العراقي صدام حسين، مؤكدين أن أسلحة الدمار الشامل التي يمتلكها تشكل تهديدا حقيقيا للأمن العالمي. وأعربوا عن ثقتهم بأن مجلس الأمن سيتحمل مسؤولياته حيال هذه الأزمة.

وقال مراسل الجزيرة في بروكسل إن هذه الرسالة تشكل موقفا مغايرا لمعارضة المستشار الألماني غيرهارد شرودر والرئيس الفرنسي جاك شيراك لأي عملية عسكرية ضد العراق، مشيرا إلى أن هذا التباين يؤكد استحالة انتهاج سياسة أمنية خارجية مشتركة، وهو أسوأ تعبير عن موقف أوروبا حيال الأزمة العراقية.

وفي الإطار نفسه اعتبر رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد أن مجلس الأمن الدولي يمكن أن يصاب بوهن كبير إذا لم يتخذ قرار التدخل لنزع سلاح العراق. وقال إن المنظمة العالمية ستفقد سبب وجودها إذا ما تخلت عن اتخاذ قرار المواجهة مع بغداد.

انقسام في مجلس الأمن

سيرغي لافروف أثناء حضوره جلسة الاستماع لتقريري بليكس والبرادعي في مجلس الأمن الاثنين الماضي

في هذه الأثناء ظهرت بوادر انقسام في مجلس الأمن الدولي بشأن مضمون التقريرين اللذين قدمهما رئيس اللجنة الدولية للمراقبة والتحقق والتفتيش هانز بليكس والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي بشأن الأسلحة العراقية، وما إذا كان يتعين على المفتشين مواصلة عملياتهم في العراق أم لا، ففي الوقت الذي تطالب فيه فرنسا وروسيا بمنح المفتشين مزيدا من الوقت ترى واشنطن ولندن أنه لا جدوى من استمرار عمليات التفتيش.

وطالب السفير الروسي لدى الأمم المتحدة سيرغي لافروف أثناء فترة استراحة قطعت الاجتماعات المغلقة للمجلس وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن يثبت خلال كلمته أمام مجلس الأمن في الخامس من الشهر المقبل بالدليل الدامغ وجود أسلحة.

وأكد أن بلاده لم تخفف من معارضتها للحرب على العراق، وقال إن تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في هذا الخصوص فسرت خطأ. كما شدد على ضرورة استمرار عمليات التفتيش طالما لم يكن هناك أي عرقلة لعملهم.

أما سفير فرنسا جان مارك دو لاسابليير والرئيس الحالي لمجلس الأمن فقد أعلن أن هناك غالبية في مجلس الأمن تريد إعطاء مزيد من الوقت للمفتشين الدوليين لنزع أسلحة العراق.

من جانبه قال المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون نيغروبونتي إن "وقت العمل الدبلوماسي انتهى تقريبا" بالنسبة لنزع السلاح العراقي. وأوضح أن الوقت لاتخاذ قرار يدنو بسرعة، مشيرا إلى أن مداخلة باول الأسبوع المقبل أمام مجلس الأمن تشكل جزءا من هذه العملية.

كما صرح السفير البريطاني جيريمي غرينستوك بأن على العراق أن يفهم بأن "اللعبة انتهت" وأنه لم يعد بإمكانه التلاعب بالأمم المتحدة حول مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل.

الموقف العراقي

محمد الدوري أثناء تصريحات صحفية في مقر مجلس الأمن

وقد طالب مندوب العراق الدائم لدى الأمم المتحدة محمد الدوري في تصريحات صحفية تزامنت مع بدء جلسة المنظمة الدولية توفير الحماية للعراق من الحرب الأميركية المخيم شبحها. وأكد أن بلاده على استعداد للقيام بكل ما يلزم من إجراءات لمساعدة المفتشين على إنجاز عملهم.

وجدد الدوري التأكيد على أن العراق نفذ جميع قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بنزع أسلحته. وقال "بإمكانكم أن توجهوا الاتهامات كيفما شئتم، ولكن ليس بإمكانكم أن تقدموا أدنى دليل على ذلك". كما أكد الدوري استعداد العراقيين للتضحية للدفاع عن العراق ضد الاجتياح الأميركي.

من جانبه توعد الرئيس العراقي صدام حسين بأن "يحطم عنق" الولايات المتحدة، قائلا إن واشنطن ستدفع ثمنا غاليا إذا هاجمت العراق. وأوضح صدام أثناء اجتماعه مع مجموعة من ضباط الجيش العراقي بثه التلفزيون الرسمي أنه إذا صدق الأميركيون أوهامهم وهاجموا العراق فسوف تتأذى الولايات المتحدة وليس من مصلحة الشعب الأميركي أن يلحق به مثل هذا الأذى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة