الحشد الدولي يسعى لهندسة مستقبل لبنان   
الأربعاء 1426/4/3 هـ - الموافق 11/5/2005 م (آخر تحديث) الساعة 11:32 (مكة المكرمة)، 8:32 (غرينتش)

قالت صحيفة لبنانية اليوم الأربعاء إن الحشد الدولي يسعى لهندسة مستقبل لبنان، وجاء في أخرى أن أميركا تحضر لخطة هجوم على سوريا، ورأت ثالثة أن الفارق شاسع بين ثورة الورود وما حصل في أفغانستان والعراق ولبنان.    

 

غيرة دولية

"
الحشد الدولي معني أكثر بمرحلة ما بعد الانتخابات، ومعني أكثر بهندسة مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي، ومستقبل نظامه، والتوازنات الجديدة التي يفترض أن يقوم عليها
"
جورج علم/ السفير
أوردت صحيفة السفير في مقال نشرته أنه من السذاجة التسليم بعفويّة الغيرة الدوليّة على الانتخابات اللبنانية، ومن الغباء الإقرار بشفافية هذه الهمة غير المسبوقة، وبراءة طويتها، وليس صحيحا لتبرير هذا الاهتمام الدولي اللامحدود أن سياسة العالم تقررها صناديق الاقتراع في لبنان.

 

وقال كاتب المقال جورج علم إن هناك ما هو أعمق، وأخطر، إذ المحسوم من المنظار الدولي أن تناول الملفات، لن يكون وفق معايير الحرية والسيادة والاستقلال، ولن يكون الأمر وفق إرادة اللبنانيين، ومزاجية عريكتهم السياسية، الطائفية، المصلحيّة، بل سيكون تحت رعاية دوليّة، ووفق توقيت دولي، وأجندة دوليّة، وجدول أعمال، وأولويات، تقتضيها مصالح دوليّة.

 

وأضاف أنه في أفضل الأحوال، ومن باب التباهي، يمكن القول إن هناك "شريكا دوليا" يقاسم اللبنانيين حياتهم العامة، ويقوم بدور الناصح، والموجّه، والمحرّّض، والآمر الناهي.

 

أما في بديهيات الأحوال، ومن باب الواقعيّة، فيمكن القول إن ما يجري ليس كلّه انتخابات، وأن هذه "العجقة" الدوليّة، وهذا الحشد من المراقبين، والخبراء، والمخبرين، ليس فقط للتدقيق في الانتخابات، وإعطاء شهادة حسن سلوك في ما بعد.

 

وأكد علم أن هذا الحشد الدولي معني أكثر بمرحلة ما بعد الانتخابات، ومعني بالتخطيط للأسابيع والأشهر، والسنوات المقبلة، ومعنيّ بهندسة مستقبل لبنان السياسي والاقتصادي، ومستقبل نظامه، والتوازنات الجديدة التي يفترض أن يقوم عليها، ويبقى على اللبنانيين أن يعرفوا، أي مستقبل؟، وأي نظام، وأي توازنات؟.

 

هل يبيتون خطة هجوم؟

"
السيناريو العراقي يتكرر بحذافيره، والشهور المقبلة قد تشهد في إطار مساعي الإدارة الأميركية لقطف الثمرة السورية، مزيداً من شيطنة النظام
"
تركي علي الربيعو/ المستقبل
قالت صحيفة المستقبل في مقال نشرته إن واقع الحال يقول اليوم، إن هناك خطة هجوم على سوريا تحضر لها الإدارة الأميركية وعلى أعلى المستويات، وأن السيناريو العراقي يتكرر اليوم بحذافيره.

 

وذكر كاتب المقال تركي علي الربيعو أن ثمة وفدا من المعارضة السورية يرأسه المغمور فريد الغادري الذي قيل عنه إنه يرأس حزباً للإصلاح في سوريا ويضم سبعة من المهندسين والأكاديميين السوريين المقيمين في الولايات المتحدة، وأنه استقبل في وزارة الخارجية الأميركية وعلى أعلى المستويات بما يعكس درجة الاهتمام الأميركي بما يجري في سوريا.

 

وأورد أنه على الرغم من أن الأخبار، تحدثت عن ضعف حماس الأميركيين لتغيير النظام في سوريا، فإن سياق الأمور يذهب إلى أبعد من ذلك حيث ذكرت وكالات الأنباء أن تحرّكاً داخل الكونغرس يسير باتجاه إصدار قانون يعتبر حزب البعث العربي الاشتراكي "منظمة إرهابية" وبالتالي معاملته أسوة بالتنظيمات والأحزاب الموضوعة على لائحة الإرهاب.

 

ورأي أن السيناريو العراقي يتكرر بحذافيره، وأن الشهور المقبلة قد تشهد في إطار مساعي الإدارة الأميركية لقطف الثمرة السورية، مزيداً من شيطنة النظام، وستكتب أنهارٌ من البلاغة عن الديمقراطية وعن المساعي الكبيرة لواشنطن في إحلال الديمقراطية في سوريا.

 

وأضاف الربيعو أنه قد لا يكون مستغرباً أن ينضم معارضون جدد للنظام إلى جبهة فريد الغادري، وقد يسمع قريباً عن "راديو سوريا الحرة" على طريقة "راديو العراق الحر" الذي كان يبث من جمهورية سلوفاكيا والذي كان يديره الكردي العراقي كامران قره داغي الذي كثيراً ما تباهى بعلاقاته مع إسرائيل.

 

طرب الحرية

"
الفارق شاسع بين المشهد الذي يريده بوش والحقيقة في الدول الطامحة إلى الديمقراطية، فما ثارت جورجيا من أجله كان الكبت وانسداد الأفق  وهذه أمور لا يحلها كلام بوش ولا وعوده
"
سحر بعاصيري/ النهار
جاء في مقال نشرته صحيفة النهار أن حال الطرب والرقص التي أصابت الرئيس جورج بوش في ساحات تبيليسي لم تكن إلا طبيعية، ليس بفعل الأجواء الاحتفالية فحسب بل بفعل ما كان يعرف أنه ينتظره هناك، فأصحاب "ثورة الورود" يستقبلونه استقبال الأبطال في ساحة الحرية.

 

وذكرت كاتبة المقال سحر بعاصيري أن المشهد هو بالتأكيد من المشاهد المثالية التي يحيا بوش عليها ليصرفها في الداخل الأميركي فيثبت صواب سياساته، ويحاول صرفها في العالم وإن يكن بصعوبة بالغة.

 

وأضافت أن بوش لم يكن مخطئا كثيراً في مسألة الإلهام حينما خاطب الحشد المتجمع والذي قدر بنحو 150، بأن ثوربهم ألهمت شعوبا كثيرة وصاروا نموذجاً للشباب الذي تغلي الحرية في قلوبهم، نموذجا لما سماه "الثورة الديمقراطية العالمية"، لكنه كان مخطئا بالتأكيد في إصراره على تشبيه "ثورة الورود" بما حصل في أفغانستان والعراق وأوكرانيا ولبنان وقرغيزستان.

 

وقالت إنه ما دام المشهد للاستهلاك الأميركي، فلا بأس بالنسبة إلى مهندسي صورة بوش المرافقين له بتناسي أن ما حصل في أفغانستان كان حرباً وما حصل في العراق كان تغييراً للنظام بالقوة واحتلالاً وليس "ثورة بنفسجية" كما ادعى، وكذلك التغاضي عن كل الفوارق في الخلفيات والأسباب بين "ثورة الورود" و"الثورة البرتقالية" في أوكرانيا وما حصل في قرغيزستان وحتى في ما سماه "ثورة الأرز" في لبنان.

 

ورأت بعاصيري أن الفارق شاسع بين المشهد الذي يريده بوش والحقيقة في الدول الطامحة إلى الديمقراطية، فما ثارت جورجيا من أجله كان الكبت وانسداد الأفق أمام الخروج من  مشاكل الفقر والفساد والجريمة، وهذه أمور لا يحلها كلام بوش ولا وعوده بل إصرار الذين ثاروا على إبقاء أهداف ثورتهم في المسار الصحيح لئلا تفشل وتصير هدفاً لثورة أخرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة