المعارضة الجزائرية تنتقد تشكيل لجنة انتخابات الرئاسة   
الثلاثاء 1435/3/21 هـ - الموافق 21/1/2014 م (آخر تحديث) الساعة 19:14 (مكة المكرمة)، 16:14 (غرينتش)
الوزير الأول عبد المالك سلال الذي تم تعيينه رئيساً للجنة التحضير لانتخابات الرئاسة بالجزائر (الجزيرة)

ياسين بودهان-الجزائر

انتقدت المعارضة الجزائرية قرار الحكومة تشكيل اللجنة المكلفة بالتحضير لانتخابات الرئاسية المقررة في 17 أبريل/نيسان القادم برئاسة الوزير الأول عبد المالك سلال، واعتبرت رفض السلطة إنشاء هيئة مستقلة دليلاً على غلق الانتخابات المقبلة لصالح مرشح السلطة الذي لم يعلن عنه بعد.

يأتي هذا بعد أن ترأس عبد المالك سلال أمس الاثنين اجتماع لجنة التحضير للانتخابات الرئاسية. وتُعنى اللجنة بتوفير الظروف التقنية واللوجستية اللازمة لإجراء الانتخابات، وتضم في عضويتها ممثلين لعدة وزارت أهمها الداخلية والعدل.

وكان الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أعلن أول أمس الأحد أسماء أعضاء اللجنة المكلفة بالإشراف على الانتخابات وعددهم 362 عضواً.

وفي مناسبات سابقة دعت مجموعة العشرين -التي تضم أحزاباً معارضة- إلى إنشاء لجنة مستقلة للتحضير للانتخابات مقابل مشاركتها في الاقتراع، ولكن طلبها ضُرِب به عرض الحائط، مما يعطي الانطباع بأن تهديد بعض أحزاب المعارضة بالمقاطعة لم يقلق السلطة، لأن العدد الكبير للأحزاب التي تم اعتمادها حديثا، وحتى الأحزاب القديمة المحسوبة على المعارضة مستعدة لتسمية مرشحيها.

ولا أدل على ذلك من وصول أعداد الذين سحبوا استمارات الترشح من وزارة الداخلية إلى 27 شخصاً بعد ثلاثة أيام فقط من استدعاء الهيئة الناخبة، وبالتالي فإن خيارات المعارضة للضغط على السلطة لفتح العملية الانتخابية باتت محدودة.

صالحي: الحكومة عازمة على التزوير (الجزيرة)

نية للتزوير؟
وفي حديثها للجزيرة نت تؤكد رئيسة حزب العدل والبيان وعضو مجموعة العشرين، نعيمة صالحي أن السلطة بعدم استجابتها لطلب المعارضة إنشاء لجنة مستقلة للتحضير للانتخابات تثبت أنها عازمة على التزوير.

وفي تقدير صالحي فإن المعارضة "تمتلك عدة خيارات خلال المرحلة المقبلة، وهي تتنوع بتنوع أجندة الأحزاب"، وإن أقرت بقلة عدد الأحزاب التي تتبنى خيار المعارضة.

وبخصوص توقعاتها بشأن المشاركة في الانتخابات أكدت صالحي أن ترشح بوتفليقة سيكون مفصليا، فإذا شارك ستكون نسبة الإقبال ضعيفة، وإذا كانت السلطة "ذكية" ورشحت شخصية لا يرتبط اسمها بملفات فساد فعندئذ "ربما يمكن إقناع الشعب بالذهاب إلى صناديق الاقتراع".

وبرأيها فإن المعارضة فشلت في الضغط على السلطة ووضعها أمام الأمر الواقع، وأنها -أي المعارضة- فشلت في الاتفاق على مرشح توافقي فيما بينها كما فوتت فرصة كبيرة بعد الانتخابات البرلمانية السابقة لتأسيس برلمان شعبي موازٍ للبرلمان الرسمي، يمكن من خلاله التأثير على السلطة وإجبارها على تبني مطالبها.

محند فراد: المعارضة غير قادرة على تغيير  موازين القوى (الجزيرة)

انتخابات مغلقة
أما الدكتور محند أرزقي فراد -أحد أعضاء مبادرة مثقفين من أجل التغيير- فيرى أن كل الدلائل تشير إلى أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون مغلقة، والسبب في ذلك برأيه غياب معارضة قادرة على فرض أو تغيير موازين القوى.

ويشير فراد إلى أن مسلسل غلق العملية الانتخابية اكتمل بعد أن تم تنصيب عبد المالك سلال على رأس لجنة تحضير الانتخابات، بعد أن تم تعيين وزراء موالين لبوتفليقة على رأس الوزارات المعنية بالانتخابات، وهو لذلك يعتقد أن رئيس 2014 لن يكون من صنع الشعب وإنما من رحم السلطة.

ولم يقلل فراد من قدرة المعارضة على تبني موقف موحد لمقاطعة الانتخابات في ظل هذا الوضع. وفي هذا السياق يؤكد أنه شخصياً غير متحمس للمشاركة من أجل دعم "زيد أو عمرو"، لأنه لا توجد برأيه مؤشرات على وجود رغبة سياسية في إحداث القطيعة مع الممارسات الشمولية للنظام.

نوارة: المعارضة تشكك بكل شيء (الجزيرة)

وفي تقديره فإن السلطة قادرة على تجاوز المعارضة خلال الفترة الراهنة، ولكن ذلك سيدفع بالأوضاع نحو الاحتقان.

أما الناطقة الرسمية باسم حزب التجمع الوطني الديمقراطي (حزب السلطة) نوارة جعفر فقد أكدت أن حزبها مع الإطار القانوني المحدد للعملية الانتخابية وفقاً لقوانين الجمهورية.

وتشير نوارة إلى أن المعارضة تشكك في كل شيء، واصفة اللجنة بأنها "تقنية محضة تعمل على توفير الأجواء والظروف لإجراء الانتخابات"، مشيرة إلى أن السلطات الحاكمة في كل دول العالم هي التي تتولى عملية التحضير.

وبرأيها فإن الدولة تضمن للمعارضة آلية لمراقبة الانتخابات من خلال اللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات، ونصحت الأحزاب بأن تعمل "استناداً إلى المعطيات على أرض الواقع وأن تتجذر شعبياً وألا تكتفي بالنشاط في الفنادق وعبر صفحات الجرائد". 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة