أيتام الصومال يواجهون أزمة إنسانية   
الخميس 12/11/1433 هـ - الموافق 27/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:18 (مكة المكرمة)، 15:18 (غرينتش)
يبلغ عدد الأيتام في الصومال نحو 630 ألفا حسب آخر الإحصاءات (الجزيرة نت)

عبد الفتاح نور أشكر- بوصاصو

تواجه دور ومراكز رعاية الأيتام في الصومال مشاكل كثيرة أهمها عدم وجود داعم رسمي للأيتام الذين تزداد أعدادهم مع استمرار الحرب الأهلية وانتشار الأمراض والأوبئة التي تحصد أرواح أولياء أمورهم في ظل غياب الخدمات الصحية بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991.

ويشير آخر الإحصاءات إلى أن عدد الأيتام في الصومال يصل إلى 630 ألفا، في حين يفيد آخر إحصاءات هيئة بونتلاند للرعاية الاجتماعية إلى أن عدد الأيتام في الولاية وحدها 360 ألف يتيم، والسبب راجع حسب تصريحات مسؤولي الهيئة إلى احتضان الولاية لـ1.5 مليون نازح من المناطق الجنوبية، يعيش معظمهم في مخيمات النزوح المنتشرة في ربوع الولاية.

ويقول المدير العام لهيئة بونتلاند للرعاية الاجتماعية إسماعيل آدم ديريه إن غالبية مراكز الأيتام في البلاد تدعم محليا وبجهود ذاتية عبر جمع تبرعات المحسنين من التجار الصوماليين.

وأضاف ديريه في تصريحات للجزيرة نت أن أيتام الصومال يواجهون مشكلة إنسانية "غاية في البشاعة" تتطلب المزيد من بذل الجهود من أجل مساعدتهم وتقديم يد العون إليهم، مشيرا إلى أنهم بحاجة إلى بناء مزيد من مراكز الرعاية، حيث لا تلبي المراكز الموجودة حاجتهم، كما أنها تفتقر إلى المقومات الأساسية من مسكن وملبس ودواء.

وقال ديريه إن التدهور الأمني والوضع المتردي الذي تمر به البلاد يزيد عدد الأيتام، خاصة المناطق الريفية التي تشهد حروبا وصراعات قبلية يذهب ضحيتها غالبا الذكور. وناشد الهيئات العربية والإسلامية تقديم الدعم بصورة عاجلة لتدشين مراكز للأيتام للحد من معاناتهم.

يعتمد مركز بوصاصو على تبرعات المصلين في مساجد المدينة المختلفة (الجزيرة)

غياب الدعم
ويوجد في مدينة بوصاصو مركز وحيد لرعاية الأيتام، يتكون من أربع غرف، إحداها تستخدم مستودعا لغذاء الأيتام، والبقية للنوم، ومكتبة لجمع المصاحف، ويوجد بالمركز أيضا حمام واحد يستخدمه 60 يتيما مع فريق عمل المركز.

ويواجه هذا المركز كغيره من مراكز رعاية الأيتام في الصومال مشكلة غياب جهة دعم رسمية، مما يجعل العيش في داخله "كابوسا لا يطاق"، حسب القائمين عليه.

ويقول القائمون على إدارة المركز إنهم يعتمدون بصورة أساسية على تبرعات المصلين في مساجد بصاصو، وهي تبرعات لا تكفي حاجة الأيتام في المركز.

كما يتلقى المركز أيضا دعما من تجار المدينة والجاليات الصومالية المقيمة في الخارج بصورة متقطعة، حسب مسؤول المركز محمد جامع فارح الذي أضاف للجزيرة نت أنه لولا إرادة القائمين على أمر المركز لتوقف عن العمل، نظرا للصعوبات المالية التي تواجههم أثناء عملهم.

ويحتاج أيتام مركز بوصاصو حسب تصريحات المسؤولين إلى رعاية صحية ضرورية، إلى جانب المواد الغذائية والتعليم الذي يتكون من حفظ القرآن الكريم وتعلم مبادئ القراءة والكتابة التي يجتهد جامع وزملاؤه في المركز في تقديمها.

طباخ مركز بوصوصو يقوم باعداد وجبة غذاء متواضعة للأطفال (الجزيرة)

كفالات
وفي ظل الأوضاع المأساوية التي يعيشها الأيتام في الصومال، هناك بعض الهيئات العربية والإسلامية التي تعطي الكفالات المالية للأيتام منذ سقوط الحكومة المركزية الصومالية.

ويقول الشيخ أحمد عبدي المشرف على ملف الأيتام في جمعية التضامن الاجتماعي إن جمعيته تتعاون مع هيئات عربية وإسلامية ترسل كفالات مالية للأيتام شهريا وسنويا.

وأضاف أن عدد المكفولين المسجلين لدى جمعيته 313 يتيما، والهيئات التي تدعم هؤلاء الأيتام هي كل من جمعية قطر الخيرية والهلال الأحمر الإماراتي وهيئة أفريقيا للإغاثة الكويتية.

وأوضح الشيخ أحمد أن الهيئات المذكورة ليس لها مراكز لرعاية الأيتام في بوصاصو، وتقوم بكفالة الأيتام مباشرة من منطلق أن الأموال التي يدفعونها لليتيم تفيد أسرة اليتيم المكونة غالبا من ستة أفراد ومراكز الرعاية تركز على الطفل اليتيم فقط دون الاهتمام بالأسرة عموما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة