الشهيدان عوض الله.. عودة الرفات نهاية الأمل   
الأربعاء 1435/7/2 هـ - الموافق 30/4/2014 م (آخر تحديث) الساعة 15:20 (مكة المكرمة)، 12:20 (غرينتش)

ميرفت صادق-البيرة

"ما قيمة الوجود دونك يا أبي.. وكم أنا شقي في غيابك".. نص من رسالة كتبها فداء الدين الابن الأكبر للشهيد عادل عوض الله في صغره، يناجي والده الذي غابت أخباره منذ عام 1998، ثم تحدثت إسرائيل عن دفنه وشقيقه عماد في "مقبرة الأرقام (ريفيديم)".
 
أطفال ثمانية كبروا بين قصة عن الموت والحياة في بيتهم المنزوي بطرف مدينة البيرة في الضفة الغربية كانوا وعائلتهم حتى أعوام قليلة لا يطلبون سوى معلومة مؤكدة عن مصير والديهما عادل وعماد عوض الله.

وتذكر الأم نعمة عوض الله "أم عادل" آخر لقاء بهما وهي تنتظر عودة رفاتهما بعد موافقة الإسرائيليين على تسليمه، حيث منع الجيش الإسرائيلي ذلك عدة مرات طيلة 16 عاما.

الطفلان عماد وعادل عوض الله يحملان صورة الشهيدين (الجزيرة)

قناعات
تقول أم عادل للجزيرة نت صباح يوم 10 سبتمبر/أيلول 1998 كان الخبر الأول إعلان الجيش الإسرائيلي اغتيال نجليها عادل وعماد، ونشره صورة لجثمانين في كيسين أبيضين.

لم تصدق اغتيالهم حتى وقت قريب، فمن استطاع الوصول إلى البيت الذي أعلن الجيش الإسرائيلي قتلهما فيه جنوب منطقة الخليل، نفى وجود دليل على اغتيالهما هناك.

وتقول النائبة في المجلس التشريعي سميرة حلايقة، التي كانت تعمل مراسلة صحفية في ذلك الوقت، إنها وصلت إلى مكان العملية المفترض مع مجموعة من الصحفيين قرابة الساعة السابعة صباحا وقبل انسحاب الجيش الإسرائيلي.

وتضيف "وجدنا الجيش الإسرائيلي قد عرض قطعا من السلاح في وضع مرتب وقال إنها تعود للشهيدين من دون دلائل على حدوث اشتباك أو وقوع دماء جثتين، سوى نقاط بسيطة من الدم على سقف غرفة البيت". مشيرة إلى أن المشهد بدا وكأنه معد مسبقا، "فقد علقت قطعة قماش بيضاء كتب عليها بخط رديء"كتائب عز الدين القسام"، "ولم نجد أية آثار لاقتحام على الأبواب".

ويضيف عامر شقيق الشهيدين أن كل من عرفهما "يدرك أنهما لا يسلمان بسهولة، وقد كانا مسلحين ومن المستحيل قتلهما دون اشتباك، ولذلك تعزز لدى العائلة طيلة سنوات أمل أن يكونا حيين، وربما معتقلين في سجون سرية".

واشتهر اسم عادل وشقيقه عماد عوض الله بعد اغتيال المهندس قائد كتاب عز الدين القسام في الضفة الغربية يحيى عياش مطلع 1995، حيث اعتبر عادل المطلوب الأول في الضفة الغربية واتهم مع شقيقه بقيادة عمليات الثأر لعياش.

وبحسب العائلة، بدأت في الفترة ذاتها ملاحقة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لعادل وعماد الذي قضى خمسة شهور في سجن أريحا، قبل أن يتمكن من الهرب والانضمام لشقيقه عادل في ظروف غير معروفة.

وثيقة مترجمة نشرتها هآرتس عن موقع عادل وعماد عوض الله في حماس (الجزيرة)

وثيقة
وتحتفظ العائلة بوثيقة نشرتها صحيفة هآرتس الإسرائيلية تظهر موقع الشقيقين عوض الله في الجهاز العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ومركزهما القيادي في إدارة مجموعة من المقاومين غالبيتهم استشهدوا وبعضهم يقضي سنوات طويلة في الاعتقال. بالإضافة إلى قائمة بعملياتهما التي استهدفت إسرائيليين.

ويستند شقيقهما عامر عوض الله إلى هذه المعطيات في تأكيد فرضية اعتقالهما أحياء، ويقول إن عادل عوض الله كان يعرف من قبل الاحتلال بأرشيف كتائب القسام في الضفة.

وبحسب عامر فإن الحصول على هذه المعلومات لم يكن ليحدث لولا التحقيق معه شخصيا وانتزاع الاعتراف منه. ويرجح أن يكون الجيش الإسرائيلي قد اعتقل شقيقيه يوم الإعلان عن اغتيالهما وقام بتصفيتهما بعد فترة من ذلك.

وطلبت العائلة عبر محاميها الذي انتدبته طيلة السنوات الماضية دليلا واحدا على قتلهما كصورة لجثمانيهما بعد اغتيالهما، لكن سلطات الاحتلال رفضت، كما حظر الجيش الإسرائيلي نشر أية تفاصيل عن عملية الاغتيال رغم احتفاء قادته بها.

ومرت الأعوام في بيت عوض الله وكأنهم في عزاء مفتوحا لم ينغلق، كما تقول شفاء "أم أحمد" زوجة الشهيد عماد. ولدى عادل وعماد عوض الله أربعة أبناء لكل منهما، لكن في البيت حمل أبناء أشقائهم الأسماء ذاتها، وربما الشبه ذاته وهم يتراكضون بين صور عادية لهما.

وتسعى العائلة إلى أخذ عينات من رفاتهما بعد تسلمها مساء الثلاثاء الماضي في محاولة للكشف عن أية معلومة قد تقود إلى تاريخ وطريقة استشهادهما. وتقول الأم "كنت أقول بكفي يمّه، زوجاتكم صغيرات في أول عمرهن، أطفالكم كتاكيت.. يقولون يمّه هذا دربنا، إحنا مجاهدين".

ولكن هل سترتاح العائلة الآن من لغز استمر 16 عاما؟ يقول شقيقهما عامر "بالعكس، حتى الأمس كان لدينا أمل أن يعودوا أحياء.. لكن الآن عاد الرفات وانتهى الأمل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة