آراء بشأن تقارب دمشق والرياض   
الخميس 1430/10/18 هـ - الموافق 8/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 17:32 (مكة المكرمة)، 14:32 (غرينتش)
الملك عبد الله قام بأول زيارة له إلى دمشق منذ توليه العرش عام 2005 (الفرنسية)

محمد الخضر-دمشق
 
يؤكد السوريون أن بلادهم لم تغير أيا من مواقفها لتحقيق تقارب مع الرياض، بينما لفت سياسيون ومحللون في دمشق إلى أن خيبة الأمل من مواقف الإدارة الأميركية الداعمة لإسرائيل وضعف الواقع العربي في ظل الحضور الإقليمي الفاعل إيرانيا وتركيا فرضت تحقيق التقارب.
 
وقام الملك عبد الله بن عبد العزيز بزيارة هي الأولى له إلى دمشق منذ توليه العرش عام 2005. وأكد والرئيس السوري بشار الأسد بعد جلستي محادثات مغلقة وموسعة أمس الحرص على استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في جميع الملفات، كما أكدا على تعزيز العمل العربي المشترك خدمة لمصالح الأمة.
 
وقال معاون وزير الخارجية السوري الأسبق الدكتور عيسى درويش إن المعطيات الدولية والإقليمية فرضت على البلدين تجاوز خلافاتهما. ولفت في تصريح للجزيرة نت إلى أن قيادتي البلدين وجدت أنه من المصلحة تحقيق التقارب لصيانة الوضع العربي ومنع انهياره وتقليل حجم الخسائر جراء حالة الجفاء الماضية.
 
وتابع أن الدعم الأميركي الأخير لإسرائيل وتغاضيها عن الاستيطان ومطالبها بالتطبيع دفعت إلى ضرورة تجاوز ما مضى. لكنه نفى أن تكون القيادة السورية غيرت من موقفها الثابت والإستراتيجي من مجمل رؤيتها لقضايا المنطقة.
 
عيسى درويش (يمين) وخلدون قسام (الجزيرة نت)
فضاء عربي وإسلامي
ورأى درويش أن التقارب الجديد يدفع باتجاه خلق فضاء عربي وإسلامي يضم تركيا وإيران، مشيرا إلى أن الإستراتيجية الأميركية التي حاولت تصوير إيران كعدو للدول العربية باءت بالفشل.
 
بدوره لفت نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب السوري الدكتور خلدون قسام إلى أن دمشق ليس في وارد تغيير أي من سياساتها. وقال للجزيرة نت إن "اللقاء مع الرياض يستند إلى أسس واضحة تستشعر المخاطر الكبيرة التي لحقت بالقضايا العربية".
 
وكانت المستشارة السياسية والإعلامية في الرئاسة السورية الدكتورة بثينة شعبان أكدت عقب القمة السورية السعودية وجود نية قوية لخلق فضاء عربي يحاول الاستفادة من الطاقات العربية. وتابعت أن التنسيق يضاف إلى التنسيق الذي تقوم به سوريا مع الصديقتين تركيا وإيران.
 
إيران وتركيا
بدوره أكد رئيس مركز الشرق للدراسات الدولية الدكتور سمير التقي أن ملف التسوية والوضع الفلسطيني المتردي داخليا وفي مواجهة الاحتلال عامل رئيسي في التقريب بين سوريا والسعودية.
 
وقال للجزيرة نت إن "سوريا قادرة على أداء دور مهم في تخفيف حدة التوتر السعودي مع إيران ومن مصلحتها القيام بذلك تعزيزا لأمن واستقرار المنطقة وبما يركز الجهود تجاه العدو الوحيد لدول وشعوب المنطقة إسرائيل".
 
ورأى التقي أن تطورات عملية التسوية أثبتت للعرب ضرورة التجمع والتلاقي من أجل حماية الحقوق الفلسطينية ومقدساتهم خاصة وأنهم طرحوا مبادرة تشكل الحد الأقصى الذي يمكنهم تقديمه. لكن التقارب بين البلدين لا يعني أن التباينات قد انتهت في ملفات مهمة ومعقدة.
 
"
أهمية زيارة الملك السعودي تكمن في أنها خطوة رئيسية من أجل رسم التوازن حتى لو ظهرت خلافات مستقبلية
"
مازن بلال
لن تنتهي بالضرورة
ويرى رئيس تحرير صحيفة سوريا الغد الإلكترونية مازن بلال أن الخلافات لن تنتهي بالضرورة، لافتا في حديث للجزيرة نت إلى أن العامل الأساسي في الخلاف السابق يتصل بالأدوار واليوم ندخل بوابة الحل.
 
وتابع أن أهمية زيارة الملك السعودي تكمن في أنها خطوة رئيسية من أجل رسم التوازن حتى لو ظهرت خلافات مستقبلية، مشيرا إلى أنه من الضروري إعادة رسم التوازنات مجددا بعد حربي إسرائيل على لبنان وغزة، وبالتالي حصول سوريا على ما تمثله من حجم بعد انتصار الخط الذي تمثله.
 
في المقابل استبعد بلال عودة المعادلة التقليدية: سوريا السعودية مصر، لافتا إلى وجود عوامل إقليمية إضافية اليوم تتمثل في تركيا وإيران وكلاهما زادا من حضورهما في قضايا المنقطة بما فيها العربية، لكنه أوضح أن غياب الدور المصري يجعل حلول قضايا المنطقة ناقصة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة