الناتو منقسم بشأن عمليات ليبيا   
الجمعة 1432/7/10 هـ - الموافق 10/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:30 (مكة المكرمة)، 12:30 (غرينتش)

الطائرات البريطانية بالاشتراك مع الفرنسية نفذت 75% من غارات الناتو على ليبيا (غيتي) 

قال الكاتب كون كوغلن في مقال نشرته له صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن الخلافات السياسية تعصف بحلف الناتو بشأن أهداف الحلف في الحرب على ليبيا، والخوف من أن توصل تلك الخلافات المواجهات في ليبيا إلى طريق مسدود.

ويقول كوغلن "لقد مرت على الحرب حوالي ثلاثة أشهر قامت طائرات حلف الناتو خلالها بـ6000 طلعة جوية دمرت خلالها الكثير من آليات القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، واستطاعت أن تنقذ معاقل الثوار في مصراتة وبنغازي من براثن تلك القوات، غير أنها لم تستطع حتى الآن فرض وقف لإطلاق النار أو إيقاف المواجهات المسلحة، وفشلت في تحقيق الأهداف الرئيسية للقرار الأممي رقم 1973 الذي فوضها بالقيام بعمل عسكري ضد القذافي".

أما بالنسبة لهدف بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة المعلن بإسقاط القذافي، فإن هذا الزعيم يبدو اليوم محصنا بقوة في معقله بطرابلس كما كان الحال في اليوم الأول من اندلاع القتال في 19 مارس/آذار الماضي، ولا أدل على ذلك من ظهوره على شاشات التلفزيون هذا الأسبوع مستنكرا غارة للناتو على مجمعه ورافضا الاستسلام ومؤكدا أن "الاستشهاد أفضل مليون مرة".

يقول كوغلن إن أهم أسباب الخلاف بين أعضاء حلف الناتو البالغ عددهم 28 بلدا هو خلافهم حول الهدف النهائي من العمليات العسكرية في ليبيا، فألمانيا تشدد على الالتزام بالأهداف الإنسانية التي حددها القرار 1973، وبالتحديد حماية المدنيين والتوصل إلى وقف لإطلاق النار. ألمانيا في موقفها هذا هي على النقيض تماما من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الذين يريدون إسقاط القذافي، وهو أمر لم يتضمنه القرار 1973.

ويرى الكاتب أن الخلاف بين المعسكر الذي يدعم التدخل الإنساني والمعسكر الذي يريد إسقاط النظام قد انعكس سلبا على عدد من دول الحلف الراغبة في أن تشترك قواتها بالعمليات في ليبيا. أما قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بسحب المقاتلات الأميركية من المهمة العسكرية في ليبيا فقد كان ضربة أضعفت قدرة الحلف العسكرية.

إن انسحاب المقاتلات الأميركية يعني أن الدول التي تقوم بالغارات على ليبيا هي منظومة ينطبق عليها مصطلح وزير الدفاع الأميركي السابق دونالد رمسفيلد "تحالف للراغبين". ورغم أن دولا عديدة اشتركت في المجهود الحربي تقوم الطائرات البريطانية والفرنسية بـ 75% من غارات الحلف.

ويلفت الكاتب النظر إلى أن بريطانيا قامت في وقت سابق من هذا العام بخفض كبير للقوات الجوية والأفراد العاملين بها، وهو ما أدى إلى تقلص عدد الطائرات البريطانية المتاحة للمشاركة في العمليات الجوية فوق ليبيا.

الكاتب يرى أن غارات الناتو فشلت حتى الآن في إضعاف القذافي (الأوروبية)
ويلقي الكاتب الضوء على البيروقراطية التي تسيطر على عمل الحلف فيما يتعلق في ليبيا، الأمر الذي يلقي بظلال ثقيلة على سرعة تنفيذ المهمات المطلوبة. ويقول الكاتب إن الدول التي رفضت المشاركة في الطلعات تتمتع هي أيضا برأي في تحديد الأهداف، وعليه فعندما يحدد ضباط الناتو هدفا للتعامل معه، يجب عليهم أولا أن يحصلوا على موافقة "هيئة الاستهداف" التي تنعقد ثلاث مرات كل يوم، وتحدد في كل اجتماع الأهداف التي سيتم التعامل معها حتى انعقاد الاجتماع القادم.

اجتماعات "هيئة الاستهداف" تكون عادة بحضور جميع الدول، وعندما ترى دولة من معسكر الالتزام بالقرار 1973 أن الهدف المطلوب ضربه لا تنطبق عليه توصيات القرار الإنسانية كأن يكون استهدافا للقذافي شخصيا، يقوم برفع البطاقة الحمراء في إشارة إلى عدم الموافقة.

العامل الآخر الذي يؤثر سلبا في أداء الحلف هو حق الدول التي تقدم دعما لوجستيا فقط في أن تحضر استخدام خدماتها في غارات تخرج عن المهمات الإنسانية التي حددها القرار 1973.

ويرى الكاتب أن الإشارات التي تدل على أن القذافي لن يتزحزح من السلطة عن طريق الضربات الجوية فقط في ازدياد مستمر، ولكن حتى الآن استبعد قادة بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة اللجوء إلى القوات البرية، خاصة أن تجربتي العراق وأفغانستان لا تزالان ماثلتين للعيان.

ويختم الكاتب مقاله بتوجيه رسالة إلى قادة حلف الناتو يذكرهم فيها بأن الغارات الجوية لم تتمكن من لجم سلوبودان ميلوسوفيتش في كوسوفو عام 1999، وأن الحسم لم يأت إلا بعد الاستعانة بعدد كبير من القوات الأرضية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة