هل بدأ الحسم من بوابة دمشق؟   
الاثنين 27/8/1433 هـ - الموافق 16/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:26 (مكة المكرمة)، 18:26 (غرينتش)
سحب الدخان غطت سماء دمشق نتيجة الاشتباكات الأعنف منذ بداية الثورة
دفعت المعارك التي شهدتها دمشق خلال الساعات القليلة الماضية والتي وُصفت بأنها الأعنف منذ بداية الثورة السورية قبل 16 شهرا، بالحديث عن قرب حسم الأزمة. وباقتراب المعارك من مراكز صنع القرار، تترسخ قناعة المعارضة بأن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد يمر حتما عبر السيطرة على مفاصل العاصمة السورية.

ونقلت التقارير الواردة من دمشق تأكيدات بأن الجيش السوري الحر بسط سيطرته على مناطق عديدة من العاصمة، وتحدثت عن تواصل سماع دوي الانفجارات وتصاعد أعمدة الدخان نتيجة الاشتباكات العنيفة التي بدأت مساء أمس الأحد، وترافقت تلك التقارير مع أنباء عن السيطرة على مبنى المخابرات السورية وإغلاق مطار دمشق.

وفي خطوة تؤشر على تركيز المعارضة على استهداف العاصمة، طالب الجيش السوري الحر الثوار السوريين بالنزول إلى شوارع العاصمة لمنع وصول الإمدادات إلى قوات الأسد.

وحذر المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي "المتردد والعاجز" من "النتائج الكارثية" لما وصفها بمعارك "المصير" التي تشهدها العاصمة دمشق ومدينة حمص، مؤكدا أن نظام الأسد حوّل العاصمة إلى "ساحة حرب يشنها على الأحياء الثائرة".

المواطنون كيّفوا طرق الاحتجاجات للإفلات من القبضة الأمنية الحديدية التي تطوق أحياء دمشق، فلجؤوا لما أسموها المظاهرات الطيارة

أسباب الثورة
وجاءت التطورات الأخيرة لتؤكد أن تحصن النظام بالعاصمة دمشق وبسط سيطرته على مناطقها من أجل عزلها عن مناطق التوتر، قد تبوء بالفشل مع اندلاع الاشتباكات، ذلك أن هذه الاشتباكات قد تشكل فرصة للأغلبية الصامتة في دمشق للخروج إلى الشارع والتعبير عن رفضها لممارسات النظام.

ووفقا لما نقلته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، بدأت الثورة اجتياح دمشق على نحو يقوض المزاعم السابقة بشأن قبضة الرئيس الأسد على السلطة. وقالت الصحيفة إن العاصمة السورية "حبلى" بمشاعر الغضب والاستياء، مما ينذر بانفجار وشيك للأوضاع.

وتجسدت تلك المشاعر في الشعارات المناهضة للنظام التي احتلت الجدران في معظم أحياء العاصمة، كما كيّف المواطنون طرق الاحتجاجات للإفلات من القبضة الأمنية الحديدية التي تطوق أحياء دمشق، فلجؤوا إلى ما أسموها "المظاهرات الطيارة"، وهي عبارة عن تجمعات سريعة وصغيرة تلتئم فجأة وتتفرق عبر معظم أحياء العاصمة.

وعادة ما يلجأ منظمو تلك المظاهرات إلى التنسيق بين الأحياء، فيتم الاتفاق على موعد لتشتيت انتباه الأمن وفرق الشبيحة، ولا تنطلق المظاهرات في وقت واحد وإنما يفصل بينها بعض الوقت بشكل لو تمت مهاجمة واحدة بدأت الأخرى، ليضطر رجال النظام إلى اختصار عملية القمع والانتقال إلى مكان المظاهرة الأخرى.

تدفق اللاجئين
واعتبرت الصحيفة أن تدفق أمواج من اللاجئين على العاصمة بحثاً عن ملاذ من القتال الدائر في مناطق أخرى من البلاد، ساهم في تحول موقف المترددين حيال الثورة السورية، فوفقا لإحصائيات مجلس الأمن نزح 500 ألف داخل سوريا بسبب الظروف الأمنية الصعبة في مناطقهم.

وجاء بعض من هؤلاء النازحين إلى دمشق وهم محملون بقصص حية عن معاناتهم في المدن والمناطق المختلفة، والصور التي نقلوها إلى مواطني دمشق انعكست بحالة تضامن معهم وأججت من غضب الدمشقيين.

ومما يجعل من التطورات المتلاحقة في دمشق ذات تأثير كبير على مسار الثورة السورية، تمركز العديد من المراكز الحيوية للنظام السوري داخل العاصمة وغير بعيد عن بعض مناطق التوتر التي ينشط فيها المعارضون.

فحي كفر سوسة الذي يتوسط دمشق ويعد صلة وصل بين أكثر الأماكن حيوية في العاصمة، شهد اشتباكات بين الجيش النظامي والجيش الحر في وقت سابق، بينما خرجت مظاهرات كبيرة في حي المزة الذي يعد من الأحياء الأمنية بامتياز، فإلى جانب قربه من القصر الجمهوري، تنتشر به فروع مقار المخابرات الجوية وفروع المخابرات العسكرية التي يتم فيها سجن وتعذيب العناصر العسكرية التي ترفض الانصياع لقرار إطلاق النار على المتظاهرين.

وفضلا عن ذلك فإن تزايد موجة الانشقاقات واستقطابها لقيادات، وتزايد القدرات القتالية للجيش السوري الحر بفضل استفادته من دعم عدة دول وانضمام آلاف المنشقين من الجنود إليه، سيدفعان نحو سرعة حسم الأزمة السورية، وقد تكون دمشق بوابته الرئيسية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة