الصومال.. دعم دولي وهجمات وأزمات سياسية   
الاثنين 1435/2/28 هـ - الموافق 30/12/2013 م (آخر تحديث) الساعة 13:45 (مكة المكرمة)، 10:45 (غرينتش)
الصومال شهد حوادث أمنية ومواجهات عدة خلال عام 2013 (الجزيرة)

قاسم أحمد سهل-مقديشو

حل عام 2013 في وقت تسلمت فيه مقاليد الحكم في الصومال أول حكومة غير انتقالية منذ 22 عاما، وحظيت باعتراف ودعم سياسي ومالي دولي ورفع جزئي لحظر توريد السلاح، مع بروز أزمات سياسية واستمرار هجمات حركة الشباب المجاهدين التي نقلت عملياتها لأول مرة إلى خارج الصومال.

وفي منتصف شهر يناير/كانون الثاني 2013، اعترفت الولايات المتحدة الأميركية بالحكومة الصومالية للمرة الأولى منذ عام 1991 حين انهارت الحكومة العسكرية بقيادة محمد سياد بري.

وأعقب ذلك رفع مجلس الأمن الدولي في مطلع مارس/آذار حظر توريد السلاح إلى الصومال بشكل جزئي ولمدة عام واحد، بعد حظر استمر منذ عام 1992 بهدف منح تفوق عسكري للجيش الصومالي في مواجهته ضد الشباب المجاهدين.

وفي مطلع شهر مايو/أيار عقد في لندن مؤتمر دولي شارك فيه أكثر من 54 دولة ومنظمة دولية، ووعد بمساعدات بقيمة 250 مليون دولار لدعم الصومال.

جنود أفارقة يحتمون من هجوم لحركة الشباب على مكتب الأمم المتحدة (الجزيرة)

توتر أمني
وعلى الصعيد الأمني، شنَّ مسلحون تابعون لحركة الشباب المجاهدين في 14 أبريل/نيسان هجوما على مجمع المحاكم في العاصمة، أسفر عن مصرع 29 شخصا و58 جريحا بينهم قضاة ومحامون ورجال أمن ومدنيون.

وفي عملية مماثلة، اقتحم مسلحو الحركة في 19 يونيو/حزيران مجمع مكاتب الأمم المتحدة في مقديشو، مما أدى إلى مصرع 15 شخصا بينهم أربعة أجانب وإصابة عشرات آخرين.

وفي 29 من شهر يونيو/حزيران، قالت حركة الشباب المجاهدين إنها نفذت عمليات ضد أعضاء من الحركة تورطوا في "شق صفوف مجاهدي الحركة" بهدف اعتقالهم وتقديمهم للقضاء. وأدت إحدى العمليات التي نفذت في مدينة براوي (220 كلم جنوب مقديشو) إلى مقتل قياديين بالحركة هما إبراهيم حاجي جامع (أبوبكر الزيلعي)، وعبد الحميد حاشي (معلم برهان) أثناء محاولة اعتقالهما.

وبينما تم اعتقال آخرين، تمكن القيادي الشيخ حسن طاهر أويس من الفرار، قبل أن يتم تسليمه بوساطة عشائرية إلى الحكومة الصومالية التي قامت بسجنه.

كما قتل الجهادي الأميركي عمر شفيق همامي (أبو منصور الأميركي) في اشتباك مع مقاتلين من الشباب المجاهدين في 12 من سبتمبر/أيلول بالقرب من مدينة بارطيري غربي الصومال.

وفي هذه الأثناء، نقلت حركة الشباب المجاهدين عملياتها لأول مرة إلى خارج الصومال، حيث هاجمت في 22 من سبتمبر/أيلول مركز ويست غيت التجاري في نيروبي بكينيا في عملية مباغتة فاجأت الجميع واستمرت عدة أيام ولا تزال تفاصيلها غامضة حتى الآن، وسقط فيها قرابة سبعين قتيلا ومئات الجرحى بينهم غربيون.

تفجرت أزمة سياسية بين شردون (يسار)  وحسن الشيخ محمود قبل أن يعزله البرلمان (الجزيرة)

خلافات سياسية
وفي الجانب السياسي، دخلت الحكومة الصومالية في أزمة مع بعض الإدارات المحلية كإدارة جوبالاند التي أعلنت في منتصف شهر مايو/أيار تشكيل كيان فدرالي لثلاث محافظات هي جوبا السفلى وجوبا الوسطى وجيدو، وتنصيب أحمد محمد إسلان (أحمد مدوبي) رئيسا لها، الأمر الذي وصفته الحكومة بغير الشرعي مما تسبب في توتر ونشوب مواجهات في مدينة كيسمايو.

وشكل الإعلان حرجا للحكومة الصومالية التي توصلت مع إدارة جوبالاند وبوساطة منظمة إيغاد إلى اتفاق في أديس أبابا أواخر أغسطس/آب، يقضي بتشكيل إدارة انتقالية لمناطق جوبا برئاسة أحمد مدوبي لمدة عامين.

وفي الخامس من شهر أغسطس/آب جمّد إقليم بونت لاند، الذي يتمتع بحكم شبه ذاتي، علاقاته مع الحكومة الصومالية واتهمها بعدم الالتزام بتطبيق الدستور والتنصل من اتفاقات سابقة.

الإعصار والفيضانات تسببوا بوفيات وأضرار كبيرة (الجزيرة)

واختتم مسلسل الدعم الدولي للصومال بأكثر الوعود سخاء منذ زمن بعيد، حيث وعدت الدول المانحة من الاتحاد الأوروبي في مؤتمر دولي بشأن الصومال عقد في مقر الاتحاد ببروكسل في 16 سبتمبر/أيلول من هذا العام بـ2.4 مليار دولار أميركي، فيما سمي بالاتفاق الجديد لمشروع إعادة إعمار الصومال وبناء مؤسساته.

وفي مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني ضرب إعصار مناطق ساحلية في إقليم بونت لاند (شمال شرق) مخلفا ثلاثمائة قتيل وأدى لنفوق أكثر من مائة ألف رأس من المواشي إضافة إلى تدمير قرى وأبنية وطرق، بعد فيضانات شردت قرابة 75 ألف شخص في محافظة شبيلي الوسطى جنوبي الصومال.

وتمثل الحادث الأبرز في الشهرين الأخيرين في الخلاف الذي نشب بين الرئيس حسن الشيخ محمود ورئيس الوزراء عبدي فارح شردون بشأن تعديل وزاري، الأمر الذي حسمه البرلمان في الثاني من ديسمبر/كانون الأول بعزل شردون، ليقوم الرئيس بتعيين عبد الولي الشيخ أحمد رئيسا للوزراء في 12 من الشهر نفسه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة