خفايا المفاوضات المؤدية إلى وثيقة جنيف   
الأحد 1424/10/6 هـ - الموافق 30/11/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الرئيس الإسرائيلي موشيه كتساف يلتقي برعاة مشروع اتفاقية جنيف (الفرنسية)

رام الله/ وليد العمري

هكذا جرت الاتصالات التي انتهت بوثيقة جنيف -من جبال الألب المثلجة إلى البحر الميت الفاقد للحياة- فلم تحمل هذا الاسم عبثا. فقد لعبت هذه المدينة السويسرية دورا محوريا في إطلاق الجهود بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي غير الرسميين وتتويجها.

الحكاية بدأت في فبراير/ شباط عام 2001 عندما شارك وفدان فلسطيني برئاسة ياسر عبد ربه وإسرائيلي برئاسة يوسي بيلين في مؤتمر عادي في برلين بألمانيا. في ختامه اجتمع عبد ربه وبيلين بمبادرة من الأخير حيث عرض على زميله الفلسطيني مشاركته في مؤتمر للسلام يعقد في سويسرا بتمويل وضيافة ألكسيس غيلر وهو نجل أحد الأثرياء اليهود المعروفين دوليا.

الاقتراح حمل اسم طابا بلاس كونها شكلت استكمالا لمفاوضات طابا, آخر مفاوضات رسمية جرت بين الجانبين وكان بيلين وعبد ربه من أبرز المشاركين فيها.

انتقل المدعوون من برلين إلى جنيف ونزلوا في فندق أورينتال منتالي حيث عرض المضيف على ضيوفه استعداده لجمع فريقين فلسطيني وإسرائيلي في شاليه يملكه على جبال الألب وخص كل فريق بمبلغ من المال لتغطية النفقات.

بعد شهر من ذلك عاد كل من غيث العمري عن الجانب الفلسطيني ودانيال ليفي عن الجانب الإسرائيلي إلى جماعته بعد أن أمضيا عشرة أيام في الشاليه, حاملين في جعبتهما صياغة أولوية, وبدأت كرة الثلج تتدحرج.

سلسلة لقاءات عقدت بين فرق متخصصة من الجانبين بحثت كافة المواضيع الخلافية. وظلت الاتصالات تجري على نار هادئة إلى أن تم اللقاء في ووكنغ بلندن وهو اسم بيت مشهور هناك. وقد رعت الاجتماع السفارة اليابانية التي علمت بالأمر وأثار اهتمام طوكيو.

اللقاء كان بين فريقين من ستة أعضاء في كل منهما واستمر يومين صعبين تعثرت خلالهما المباحثات ولا سيما قضية الأسرى الفلسطينيين والمستوطنات في شمال غرب القدس. لكنه أوصل الأمور إلى مرحلة الحسم وكان توني بلير رئيس الحكومة البريطانية على دراية بالاتصالات والتقى بممثلي الجانبين.

بيلين اقترح بعد ذلك عقد مؤتمر في لندن كان موعده فبراير/ شباط عام 2003, لكن رئيس الحكومة الإسرائيلية أصدر أمرا منع بموجبه أعضاء الفريق الفلسطيني من مغادرة الأراضي الفلسطينية فجاءت مشاركتهم بواسطة الفيديو كونفرنس.

في مؤتمر لندن الذي شارك فيه ممثل عن الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر وممثل عن الحكومة اليابانية إلى جانب البريطانية، ظهر من جديد البروفيسور السويسري أليكسس كيلر الذي فاجأ الجميع حيث انتدب كممثل رسمي للحكومة السويسرية. وعقد الجانبان سلسلة من اللقاءات في مقر البنك الدولي في ضاحية الرام شمال القدس المحتلة.

اللقاءات استمرت في إطار لجان متخصصة حتى أغسطس/ آب من عام 2003 وفي منتصف هذا الشهر التقى الوفدان بوزيرة خارجية سويسرا التي أبدت حماسا كبيرا لإنهاء الأمر بسرعة, وهنا عاد فريقان متخصصان إلى الشاليه في جبال الألب لكنهم أخفقوا.

استؤنفت اللقاءات في مقر البنك الدولي بالقدس المحتلة وقد انضم إلى الفريقين أعضاء جدد من قيادات شابة في حركة فتح وأعضاء بارزون في حزب العمل، وجرى الاجتماع الأخير في الطابق الأرضي لفندق صغير شمال القدس المحتلة يعرف باسم كليرج.

لكن الجهود لم تتوج بالنجاح التام، فقرر الجانبان الانتقال إلى فندق موفينبيك على الجانب الأردني من البحر الميت, وفي هذا البحر الفاقد للحياة دبت الحياة بين المشاركين ليخرجوا بما بات يعرف بوثيقة جنيف.
_____________________________________
مراسل قناة الجزيرة

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة