الحصانة السياسية تحمي المليشيات الطائفية بالعراق   
الثلاثاء 1435/11/23 هـ - الموافق 16/9/2014 م (آخر تحديث) الساعة 20:19 (مكة المكرمة)، 17:19 (غرينتش)

علاء حسن-بغداد

فتحت الرسالة الموجهة من مجلس ثوار عشائر الأنبار إلى المشتركين في مؤتمر باريس باعتبار المليشيات الطائفية في العراق جماعات إرهابية، واحدا من أبرز الملفات الشائكة التي تعرقل تحقيق مشروع المصالحة الوطنية وتوطيد السلم الأهلي وترسيخ ثقافة التسامح في العراق.

معظم الأطراف السياسية التي تشارك في الحكومات العراقية منذ الغزو الأميركي عام 2003 تمتلك فصائل مسلحة، وما شهدته البلاد من مظاهر احتقان طائفي منذ 2005 وحتى 2008 نفذته عناصر تنتمي إلى تلك الفصائل المشاركة في الجهاز التنفيذي.

ويعزو المحلل السياسي عيسى الصباغ أسباب بروز ظاهرة انفلات السلاح إلى ضعف الإجراءات الرسمية وعجز الأجهزة الأمنية عن أداء واجباتها في بسط الأمن في مدن العراق.

 الجنابي: العبادي مستعد لإيقاف أنشطة سبع مليشيات مسلحة (الجزيرة)

عصابات منظمة
وقال الصباغ للجزيرة نت "لا يوجد مؤشر -الآن وفي ظل اضطراب الأوضاع الأمنية- يؤكد حرص الجهات الرسمية على الحد من أنشطة المليشيات المعروفة بهويتها الطائفية التي شكلت ودعمت من قبل جهات متنفذة بحجة الدفاع عن المذهب الديني، ثم تحولت أنشطتها إلى ما يشبه عمل العصابات المنظمة".

ويعبر المحلل السياسي عن اعتقاده بأن الحد من أنشطة تلك المليشيات بمختلف أسمائها يتطلب اتفاقا سياسيا لإقرار قانون حصر السلاح بيد الدولة، واعتبار أي جهة تحمل السلاح خارج الإطار القانوني جهة إرهابية.

ويرى الصباغ أن أمام الحكومة العراقية الحالية برئاسة حيدر العبادي مهمة صعبة في حسم ملف المليشيات التي تغلغلت في الأجهزة الأمنية، خاصة وأن بعض المنتمين إليها يحملون رتبا عسكرية، وأن نفوذ تلك المليشيات يعود لارتباط زعمائها بمسؤولين في الدولة.

إيقاف مليشيات
وتطالب قوى سياسية بإيقاف أنشطة المليشيات في المحافظات كافة, وفي هذا السياق قال القيادي في قائمة متحدون مظهر الجنابي للجزيرة نت "علمنا من مصادر مقربة من العبادي أنه على استعداد لإيقاف أنشطة سبع مليشيات", ولكنه اعترف بعجزه عن حظر أنشطة فصيلين معروفين بالولاء لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

وبينما رفض الجنابي -الذي شغل عضوية لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب السابق- الكشف عن اسمي الفصيلين، شدّد على أهمية تفعيل دور منظمات المجتمع المدني للضغط على أصحاب القرار لاعتبار المليشيات الطائفية منظمات إرهابية، واستبعد في الوقت نفسه استجابة الجهات الرسمية للمطالب الشعبية بحل المليشيات.

الإعلامي والمحلل السياسي سرمد الطائي حمّل المالكي مسؤولية تنامي أنشطة المليشيات وقال للجزيرة نت "إن ظاهرة تنامي أنشطتها تشير إلى أن الأجهزة الأمنية عاجزة عن أداء واجباتها, ويتحمل المسؤولية في ذلك رئيس الوزراء السابق وفريق عمله.

الطائي: جيشنا ضعيف لا يستطيع حماية المواطن رغم الميزانية الخيالية (الجزيرة)

أمن المواطنين
ويضيف الطائي قائلا "بالرغم من تخصيص ميزانية خيالية للمؤسسة العسكرية إلا أننا وجدناها ضعيفة وغير قادرة على حماية أمن وممتلكات المواطنين"، موضحا أن التحدي الأكبر أمام الحكومة الجديدة، يتطلب من جميع السياسيين التعاون مع العبادي لبلورة اتفاق للحد من أنشطة المليشيات على اختلاف أسمائها.

من جهته دعا المحلل السياسي هيثم الطيب الأطراف المشاركة في الحكومة إلى التفاعل بإيجابية مع مشروع الحكومة في تشكيل قوات الحرس الوطني.

وقال للجزيرة نت "إن خطوة الحكومة في تشكيل قوات الحرس الوطني من شأنها الإسهام بالحفاظ على أمن واستقرار محافظات العراق الغربية، خاصة عندما يتم ضم مسلحي ثوار العشائر وعناصر الصحوات في قوات تتولى واجب حماية مدنها".

من جانبه قال رعد الدهلكي -عضو ائتلاف العربية بزعامة نائب رئيس الوزراء صالح المطلك والنائب عن محافظة ديالى- للجزيرة نت "إن استقرار الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق يبدأ بحل جميع المليشيات، وما حصل في ديالى من قتل وتهجير يؤكد الحاجة إلى موقف وطني موحد تتبناه الجهات الرسمية والسياسية ويتمخض عنه إيقاف كل الأنشطة المسلحة خارج إطار الدولة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة