بن حاتم.. تشكيلي عراقي يرسم قصائده بالألوان   
الجمعة 1436/8/10 هـ - الموافق 29/5/2015 م (آخر تحديث) الساعة 15:31 (مكة المكرمة)، 12:31 (غرينتش)
عبد الله الرفاعي-بغداد
 
حرص الشاعر العراقي عمار بن حاتم على توظيف متبادل بين القصيدة واللوحة، في تجربة تحاول ملامسة الجرح العراقي النازف بعيدا عن الخطب السياسية الصارخة وضجيج النقاشات اليومية التي يتشبع بها المجتمع العراقي الغائر في الدماء والفوضى منذ عام 2003.

الكثير من أعمال الشاعر والتشكيلي العراقي عمار بن حاتم هي في الأصل قصائد مكتوبة أو نصوص، وفي كثير من الأحيان -بحسب قوله- "تستفزه لوحة فيترجمها إلى قصيدة".

كان للشاعر بن حاتم تجربة شخصية من خلال العمل المشترك مع مجموعة "فيرسي جنكيز" (Versejunkies) الفنية العالمية -في تجربة جديدة- من خلال ترجمة قصيدة إلى مجموعة أعمال فنية لمجموعة فنانين، ترجم فيها كل مشارك ذات القصيدة إلى عمل فني مختلف وحسب رؤيته الخاصة.

شعر ورسم
يقول عمار بن حاتم للجزيرة نت إنه بصدد الإعداد لمشروع فني جديد يمزج بين الشعر والرسم، وهي تجربة ترجمة أحد نصوصه التي تضمنتها مجموعته "رماد الطين"، وهو نص طويل يضم فيه العديد من النصوص الصغيرة، ويحمل اسم "رسائل الحب.. بغداد-باريس".

لوحة للفنان العراقي عمار بن حاتم (الجزيرة نت)

وسيقوم التشكيلي والشاعر العراقي بهذه التجربة من خلال ترجمة النص إلى نصوص لونية يمتزج فيها النص المكتوب بالألوان، كما يسعى إلى تقديم هذه التجربة في معرض شخصي يرافق العرض بقراءات شعرية للنصوص مع الموسيقى.

ويضيف بن حاتم أن هذه الطريقة "تمكنني من تلوين القصيدة فتكون أجمل وأقرب إلى المتلقي لخلق توأمة بين الشعر والتشكيل، مما يمنحهما بعدا آخر وجمالية أكثر".

وحوّل الفنان العراقي لوحة "يوميات مدينة حمراء" إلى نص، حيث قال فيها:
عن المدينة التي تتقن فن الغواية
وتلد المجانين الذين تبعثرهم مثل بيادق غريبة في سواد حزنها
وبياض قسوتها
كنّا نكتب
وعن الكثير ممن يتناوبون على رعاية الابتسامة وكتابة الأحجيات.

من جهته، يقول الشاعر السوري المغترب في العراق حنا حيمو للجزيرة نت إن "بن حاتم يتميز في حقل التشكيل بكونه شاعرا قبل كل شيء، لأنه يمتلك تجربة شعرية متفردة على الساحة الشعرية العراقية بصوته الخاص الذي وضع أساساته في ديوانه: رماد الطين".

لوحة للفنان العراقي عمار بن حاتم (الجزيرة نت)

الرسم بالكلمات
ويضيف حيمو أنه يرى الفنان العراقي "أقرب إلى التشكيل منه إلى تجارب النثر العراقية الحديثة، لذا فإنه يتميز بالمزج الجاد بين التشكيل والشعر، لكونه شاعرا ورساما تفرّد بين شباب جيله بقدرته على رؤية النص لونا على بياض لوحة".

ويُشير إلى أن بن حاتم "يبني من خلاصة الهم العراقي العام مشهده الخاص الذي يرى منه وفيه واقع بلاده وهمومها وحروبها التي لا طائل من ورائها، كما يصف في نصوصه".

وبحسب بن حاتم، فإنه "يرسم أحيانا صورة بالكلمات لا يستطيع أن يصورها لونيا، في المقابل يكتب قصيدة ملونة (لوحة) لنص لا تسعفه اللغة على إخراجه من الحلم الذي زارته فيه".

لوحة للفنان العراقي عمار بن حاتم (الجزيرة نت)

وغالبا ما يتخيل الشاعر والتشكيلي العراقي الفكرة شبيهة بروح معلقة بين السماء والأرض، ويحاول تحريرها وإخراجها إلى العلن بطريقة تضمن لها المحافظة على جماليتها كفكرة، فيترك لها حرية الاختيار فتخرج مثلما تريد هي لا مثلما يريد هو.

ويقول الفنان التشكيلي العراقي علي كمال في حديث للجزيرة نت إن "بن حاتم يصوغ لوحاته كأبيات من الشعر تشبه كثيرا قصيدة من قصائد الشعر الحر التي يكتبها، وفي شعره يرسم بكلماته لوحات تطلق العنان لخيال المتلقي أو القارئ، فيذهب بعيدا إلى ما جال في خياله ليشاهد صورا ومناظر يصفها وكأنها واقعٌ يجول أمامك".

ويضيف كمال "قلما نجد شخصا يجيد التعبير من منطلقين، فالفنان المعهود إما أن يكون بليغا ليعبر بالكلام والشعر عما يجول في مخيلته، وإما أنه لا يملك هذه الملكة فيعبر بالرسم أو النحت. أما هذا الفنان فهو يعبّر بالصورة والكلمة، ولعله يكون رائدا في هذا المجال حيث إن كلماته توازي لوحاته التي تعبر بدورها عن معاني كلماته".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة