غارديان: المسيحية إلى هامش حياة الغربيين   
السبت 1437/8/22 هـ - الموافق 28/5/2016 م (آخر تحديث) الساعة 13:13 (مكة المكرمة)، 10:13 (غرينتش)

قالت صحيفة غارديان إن المسيحية تتحرك نحو هامش الحياة الإنجليزية العامة، فقد أظهرت آخر بيانات التوجهات الاجتماعية البريطانية أن "من لا دين لهم" أصبحوا أكبر فئة في إنجلترا وويلز.

وأوضحت الصحيفة في افتتاحيتها اليوم أن فئة "من لا دين لهم" يقتربون من نصف مجموع السكان فوق سن 18 عاما، وأكثر بمرتين ممن يعرفون أنفسهم بأنهم "أنغليكانيون"، وأربعة أضعاف "الكاثوليك"، وأكثر من خمسة أضعاف مجموع "غير المسيحيين"، وأن هذا النمط موجود في كل أوروبا تقريبا ويتزايد في الولايات المتحدة أيضا.

كذلك أوضحت البيانات أن المسيحية أصبحت ضعيفة جدا في تحويل الناس إليها أو الاحتفاظ بمن يعتنقونها، مشيرة إلى أن أكبر تيارين مسيحيين، وهما الكاثوليكية وكنيسة إنجلترا، يخسر كل منهما عشرة أشخاص على الأقل مقابل كل واحد يعتنق أيا منهما لأول مرة.

وأشارت إلى أن الرقم المتعلق بالكاثوليكية ربما كان أسوأ لو لم تكن هناك هجرة من شرق أوروبا وجنوب شرق آسيا.

الدين والقيم
وأضافت الصحيفة أن هذه الاعتقادات الدينية ترتبط بقيم يؤمن بها تيار من الناس "بقوة أكبر من إيمانهم الديني"، ومنهم الإنسانيون المعاصرون، الذين يؤمنون، مثلهم مثل المسيحيين من الأجيال السابقة بالعقل والعدالة والحرية والاحترام لكنهم يفتقرون للمصدر الذي يبرر قيمهم هذه.

واستمرت بالقول إنه من الصعب عودة الناس في بريطانيا إلى المسيحية المؤسسية نظرا إلى أن البيانات قد أوردت أن المتحولين القليلين لصالح الكاثوليكية أو الأنغليكانية ينتقلون من مذهب مسيحي لآخر بدلا من فئة "من لا دين لهم" أو من الأديان الأخرى، مشيرة إلى أن الحماسة الصليبية لم تعد تعمل خارج المسيحية بل أصبحت تمارس بين المذاهب المسيحية نفسها.

وقالت إن هذا التغيّر الكبير ستكون له نتائجه على جميع الناس في الغرب، فإن أوروبا ما بعد المسيحية ستكون لها نظمها الأخلاقية، لكنها لن تكون مستمدة من الدين المسيحي كما في السابق. ومن المرجح أن تكون الأخلاق الجديدة أقل عالمية.

حقوق الإنسان
وأردفت بأن الفكرة القائلة إن الناس لهم حقوق لمجرد أنهم بشر لم تستنتج من مراقبة الناس للعالم، بل من المسيحية "بغض النظر عن المقاومة التي واجهتها هذه الفكرة عمليا من بعض المسيحيين".

وقالت أيضا "رغم أن حقوق الإنسان قد أصبحت جزءا من المؤسسات الغربية، فإنها ستصبح عرضة للتهديد، لأن المصدر الذي جاءت منه، وهو المسيحية، يشهد اضمحلالا".

واختتمت قائلة إن هذا القرن سيكون واحدا من القرون التي تواجه فيها البشرية تحديات لا قبل لها بها ناتجة من نجاح البشر في استعمار كوكب الأرض، مثل ارتفاع درجة حرارة الكوكب والتهديد النووي، "وكلاهما يحتاج لتضامن عالمي ورؤية إنسانية تتجاوز المصالح الذاتية الضيقة"، متسائلة: إذا غابت المسيحية التي تساعد في تزويد البشر بالتضامن والرؤية، فمن للبشرية يساعدها على ذلك؟

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة