الإعلام التونسي والقطيعة مع الماضي   
السبت 1432/3/30 هـ - الموافق 5/3/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:55 (مكة المكرمة)، 19:55 (غرينتش)

مراد بن محمد-تونس

يحاول الإعلام التونسي أن يجد طوقا للنجاة يخلصه من مرحلة ما قبل إعلام 14 يناير، وقد أوكلت هذه المهمة إلى الهيئة الوطنية لإصلاح الإعلام والاتصال التي تنتظرها الكثير من التحديات، خاصة بعد تحذيرات شديدة اللهجة وصلت حد الملاسنة بين الإعلاميين وبعض أعضاء الهيئة.

ورغم أن دور الهيئة استشاري وليس تنفيذيا فإن رئيسها كمال العبيدي هو الوحيد الذي لا يلقى تحفظات، بينما تثير تركيبة بقية الأعضاء التي أعلنت مؤخرا شكوك الإعلاميين حول جدية "الإصلاح" بحكم أن "اللجنة مفروضة" ولا يمكنها تقديم الجديد.

كما يتساءل صحفيو الجهات عن سبب تجاهلهم، لكن الأعضاء يحاججون بأن الاعتراض يجب أن يبنى على أطروحات الهيئة وبرامجها لا على الأشخاص ونياتهم، داعين الجميع إلى تقديم مقترحات عملية.

رضا الكافي:
تركيبة الهيئة تمثل فريق عمل يتولى القيام بمهمة محدودة في الزمن، من أبرز أهدافها تقديم مقترحات وتوصيات على المستوى التنظيمي والهيكلي، واقتراح التصورات الكفيلة بالارتقاء بالمؤسسات الإعلامية
فلسفة جديدة

وقال الإعلامي وعضو الهيئة رضا الكافي للجزيرة نت إن تركيبة الهيئة تمثل فريق عمل يتولى القيام بمهمة محدودة في الزمن، من أبرز أهدافها تقديم مقترحات وتوصيات على المستوى التنظيمي والهيكلي واقتراح التصورات الكفيلة بالارتقاء بالمؤسسات الإعلامية.

وأضاف الكافي أن الهيئة تسعى لخلق تصور جديد و"فلسفة وآليات جديدة" خاصة بالنسبة للمؤسسات التي كانت تحت سيطرة الدولة، بحيث تصبح هذه المؤسسات الحكومية سابقا تسيّر "نفسها بنفسها".

وأفاد بأن الهيئة تتجه نحو الاستئناس بتجارب مكنت عديد البلدان من إرساء إعلام حر مستقل على غرار التجربة الألمانية والإسبانية.

وأوضح الأستاذ بمعهد الصحافة وعضو الهيئة العربي شويخة أن الهيئة ستبحث طريقة "انتقال الإعلام من حكومي إلى آخر عمومي"، بحكم أن المواطن يدفع ضريبة لهذه المؤسسات.

وكشف أن أولويات الهيئة في المرحلة المقبلة هو سن دفتر شروط يجسد العلاقة بين المواطن والإعلام الذي يمثل المصلحة العامة (الحكومي سابقا)، مشيرا إلى أن التفكير يتجه الآن نحو رسم دور التلفزة التونسية مثلا في الانتخابات المقبلة من خلال المساواة بين الناخبين.

تفاؤل ولكن
وقالت أميرة عرفاوي -وهي منتجة أخبار في التلفزيون التونسي- إن لديها ثقة في الهيئة التي بإمكانها تقديم "رؤية جديدة وفق متطلبات الحرية التي نحن على أعتابها"، مضيفة أن "هذا ضروري لأن الجميع يتحدث عن حرية الإعلام من دون أن تعيشها أي مؤسسة واقعا وممارسة".

ورأت عرفاوي أن عمل الهيئة غير الملزم قد يحد من فاعليتها، وأشارت إلى أنه كان على الهيئة ضرورة إشراك عناصر شابة عملت تحت الرقابة والاضطهاد خاصة في الفترة الأخيرة حتى تفهم الهيئة الواقع عن قرب.

وأضافت أن الهيئة أشركت عنصرا شابا ولكنه "ينتمي إلى الإعلام الهاوي"، في إشارة إلى المدونة لينا مهني، متسائلة عن جدوى هذا التعيين.

وفي نفس السياق قلل الإعلامي كارم الشريف من إمكانية أن تصل الهيئة إلى ما يطمح إليه المواطن التونسي نظرا "لغياب الكفاءة والتجربة والنزاهة" عند بعض أعضائها.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة لا يمكن لأحد قراءتها قراءة صحيحة سوى الشباب، وأن الاستعانة بمدونة غير مختصة "في تقييم واقع الإعلام وتقديم تصورات لتطويره يمثل نقطة استفهام كبيرة".

جدل تونسي حول ملامح الإعلام بعد بن علي (الجزيرة)
وحاولت الجزيرة نت الاتصال بعضوتي الهيئة القاضية كلثوم كنو والمدونة لينا بن مهني، غير أن الأولى أغلقت الهاتف بعد الموعد الثاني بينما اكتفت الثانية -وبعد الموعد الثاني أيضا- بإرسال رسالة قصيرة تقول فيها إن لديها التزامات.

وقال شويخة إن عمل أي لجنة يتطلب وجود المختصين، مشددا على أن الهيئة ستكون مفتوحة أمام الجميع بحكم أن كل لجنة داخل الهيئة سيسند إليها اختصاص سيشارك فيه الجميع.

بدوره أوضح الكافي أن عمل الهيئة تطوعي، وأن المقترحات والتوصيات سيتم التشاور فيها مع الصحفيين من كافة القطاعات وسيعلم بها الرأي العام عبر جلسة علنية، ثم تحال إلى المجلس التأسيسي المقبل.

من جانبه دعا النوري اللجمي -وهو أستاذ بكلية الصحافة بتونس- إلى ضرورة دمج الصحافة الإلكترونية التونسية "المتخلفة مقارنة حتى بالجوار العربي" ضمن القانون الجديد للصحافة.

وأشار إلى أن اقتصار الهيئة على ثمانية أعضاء لا يكفي، ودعا إلى ضرورة أن يكون أعضاء الهيئة المشرفة من الكبار بينما يفتح الباب عبر لجان موسعة من الشباب لضمان الجدوى، وحتى "لا تقدم تصورات لا نجد لها قدما في الواقع".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة