فساد إعمار العراق.. ورقة ضغط جديدة بيد الديمقراطيين   
السبت 1428/8/19 هـ - الموافق 1/9/2007 م (آخر تحديث) الساعة 3:19 (مكة المكرمة)، 0:19 (غرينتش)


محمد أعماري

بدأ الجيش الأميركي مؤخرا إجراء تحقيقات في عمليات احتيال وسوء تصرف في 1800 من عقود إعادة إعمار العراق خلال السنوات الأربع الماضية.

وتمثل هذه العقود التي تقدر قيمتها بنحو ثلاثة مليارات دولار جميع التعاملات المالية التي تمت بين الولايات المتحدة والعراق منذ غزوه عام 2003 حتى 2007.

فرصة جديدة
التحقيق الجديد –الذي ينتظر أن تسلم نتائجه إلى الكونغرس خلال 45 يوما- يرى فيه متتبعون ومحللون فرصة جديدة أتيحت للديمقراطيين ليحققوا مكاسب سياسية جديدة.

ويقول الأستاذ بجامعة ساره لورنس في نيويورك الدكتور فواز جرجس إن هذا الملف سيفجر أزمة كبيرة للإدارة الأميركية وسيكون ورقة ضغط جديدة للديمقراطيين ضد بوش.

ويضيف جرجس في اتصال مع الجزيرة نت أن الديمقراطيين رغم ذلك ليست لديهم القدرة حاليا على التأثير وتغيير الوضع في العراق"، وأن "الصراع الحقيقي في الولايات المتحدة ليس على العراق، بل هو في السعي للفوز بالرئاسة ولا يمثل العراق فيه إلا ورقة من بين أوراق اللعب والضغط".

منذر سليمان: التحقيق جاء متأخرا (الجزيرة-أرشيف)
بين تقريرين
التحقيق في مصير أموال إعادة إعمار العراق يأتي قبل أسابيع من تقديم قائد الجيش الأميركي بالعراق الجنرال ديفد بتراوس والسفير الأميركي في بغداد ريان كروكر تقريرهما حول الوضع في العراق، ويأتي أيضا بعد أيام من صدور تقرير عن مكتب محاسبة الحكومة الأميركية -وهو جهاز تحقيق في الكونغرس- يؤكد أن العراق لم يحقق إلا ثلاثة أهداف من 18 حددها له النواب الأميركيون لقياس مدى إحراز تقدم في المجالين العسكري والسياسي.

وعن علاقة التحقيق في عقود إعادة الإعمار بتقرير بتراوس وكروكر وإمكانية تأثيره عليه، يقول مدير مكتب مجلة المستقبل العربي في واشنطن الدكتور منذر سليمان إنه "ليست هناك بالضرورة علاقة مباشرة بين الأمرين".

ويضيف سليمان في تصريح للجزيرة نت أن "تحقيق الجيش الأميركي جاء متأخرا لأن الرشوة والفساد في التعامل مع الأموال المخصصة للعراق ظهرا منذ زمان"، مستشهدا بـ"ملايين الدولارات التي ضاعت في عهد الحاكم المدني للعراق سابقا بول بريمر دون أي محاسبة ولا رقابة".

ويرى سليمان أن ما وقع في عقود الإعمار جاء في سياق متكامل ومترابط لأن "الإدارة الأميركية خلقت في العراق مناخا يشجع على التجاوزات والفساد"، مؤكدا أن "المستفيد الأكبر من غزو العراق هو عدد من الشركات الأميركية التي عبدت لها السياسة الطريق".

إيهام
وليست هذه هي المرة الأولى التي تثار فيها قضية الفساد في إعادة إعمار العراق، بل سبق أن انتقد تقرير أعده المفتش العام الأميركي لجهود إعادة إعمار العراق ستيوارت بوين في مارس/آذار الماضي، ما وصفه بغياب الشفافية في عمليات إعادة الإعمار على مدى السنوات الأربع الماضية.

كما واجه ضابط في الجيش الأميركي منذ أيام اتهامات بتلقي رشا تبلغ 9.6 ملايين دولار خلال ثلاث سنوات مقابل التلاعب في إجراءات طلبات استدراج عروض لشركات تعمل بعقود ثانوية في العراق.

 فواز جرجس: "التحقيق لن يصرف الانتباه عن الملفات الساخنة" (الجزيرة-أرشيف)
هذا الأمر يفسره الدكتور فواز جرجس بأن هناك "إجماعا داخل النخبة المتابعة للسياسة الخارجية الأميركية على أن نسبة الفساد في التصرف في الأموال المخصصة للعراق عالية جدا، وتتراوح بين 20% و40%".

أما الدكتور منذر سليمان فيؤكد أن جل التحقيقات التي تحدث في العراق لا تتم إلا بعد أن تتسرب معلومات لا تستطيع الإدارة الأميركية السيطرة عليها ومحاصرتها، فتضطر إلى التعامل معها.

ويخلص سليمان إلى أن "مثل هذه التحقيقات هي مجرد عينات للإيهام بأن هناك رقابة أميركية، بدليل أن جل التحقيقات التي جرت في السياسة الأميركية بالعراق أو في تجاوزات العسكريين الأميركيين غالبا ما تنتهي بعقوبات بسيطة ومخففة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة