حلايب تهدد وحدة وادي النيل   
الأربعاء 1430/11/24 هـ - الموافق 11/11/2009 م (آخر تحديث) الساعة 20:01 (مكة المكرمة)، 17:01 (غرينتش)

 التسجيل للانتخابات السودانية يشمل إقليم حلايب المتنازع عليه (الجزيرة)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن ما يثار حول مثلث حلايب المتنازع عليه بين السودان ومصر لم ينجح حتى الآن في تحريك نوازع نظامي البلدين باتجاه المواجهة أو إعلان الخلاف لاستثماره من جهات ربما لن ترضى بهدوء الأحوال بينهما، كما يشير إلى ذلك مسؤولون سودانيون.

ورغم إصرار حزب مؤتمر البجا المعارض وجبهة الشرق على دفع الحكومة السودانية إلى إعلان موقف واضح من قضية المثلث الذي يعدانه موطنا خالصا لبعض القبائل السودانية وليس لمصر أي حاكمية عليه، استبعدت الخرطوم أي إمكانية للخلاف بينها وبين القاهرة بهذا الشأن.

وفي الوقت الذي نفت فيه مصادر دبلوماسية مصرية إمكانية حدوث أزمة مع السودان بسبب المثلث الذي تديره مصر بالكامل منذ عدة سنوات، أكدت الحكومة السودانية أن حلايب وكل المدن الأخرى في المنطقة يمكن تحويلها إلى مدن للتكامل بين البلدين.

موقف دبلوماسي
لكن موقف الخرطوم الدبلوماسي لم يمنع المفوضية القومية للانتخابات السودانية من اعتبار مثلث حلايب دائرة جغرافية لانتخابات عامة ستجرى في أبريل/نيسان المقبل نتيجة لاحتجاجات مؤتمر البجا الذي يعد شرق السودان إحدى قواعده الجماهيرية.

وكانت مصر قد فرضت سيطرتها على المنطقة عام 1995، ما أدى إلي التوتر بين البلدين قبل أن تتحسن العلاقات وينتهي الخلاف بشأن المثلث باتفاق يقضي بتحويله إلى منطقة تكامل سودانية مصرية.

وأكدت المصادر المصرية أن "هذه القطعة من الأرض لم ولن تكون محل نزاع بين مصر والسودان"، وأن هناك اتفاقا بين حكومتي البلدين بإبقائها منطقة للتواصل بين شعبيهما".

وقالت في تصريحات صحفية إن مثلث حلايب "سيمثل بوابة للتآخي بين شعبي وادي النيل". بينما أعلن مسؤول مصري أنه عرض على حكومته مؤخرا دراسة تتضمن إنشاء مطارين مدنيين جديدين في كل من حلايب ورأس بناس، إضافة إلى المطارين الموجودين في كل من الغردقة ومرسى علم".

"
كشف إسماعيل للصحفيين عن مقترح سوداني بتحويل حلايب وكل المدن الواقعة على الحدود المصرية السودانية إلى مدن للتكامل بين الدولتين
"
احتجاج وتصعيد

هذا الأمر دفع مؤتمر البجا السوداني إلى الاحتجاج بشدة على الخطوات المصرية في المنطقة. ووعد بتصعيدها إلى أعلى الجهات العدلية لاستعادة المثلث للإدارة السودانية.

وحمل رئيسه الذي يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية في السودان موسى محمد أحمد الحكومة مسؤولية ما سماه التفريط في منطقة حلايب. وقال للصحفيين إن الحزب لن يتوقف عن مطالبة الحكومة السودانية برفع الأمر إلى أعلى الجهات التحكيمية لاسترداد المنطقة.

غير أن مستشار رئيس الجمهورية مصطفي عثمان إسماعيل أكد وجود رؤية حكومية واضحة حول الأمر، مشيرا إلى أن الخلافات الحدودية بين البلدين يمكن معالجتها عن طريق الحوار الثنائي.

وكشف إسماعيل للصحفيين عن مقترح سوداني بتحويل حلايب وكل المدن الواقعة على الحدود المصرية السودانية إلى مدن للتكامل بين الدولتين.

حقوق دستورية
في المقابل أكد معتمد حكومة ولاية القضارف بشرق السودان، عضو المكتب القيادي لتنظيم جبهة الشرق، الأمين الحاج أن اعتماد حلايب منطقة جغرافية سيسمح للمواطنين السودانيين بممارسة حقوقهم الإنسانية والدستورية في بلدهم.

وقال للجزيرة نت إن وجود المثلث تحت الإدارة المصرية "لن يمنعنا من المطالبة بعودة الحقوق إلى أصحابها مهما كانت تكلفة ذلك".

من جهته لم يستبعد المحلل السياسي محمد علي سعيد تخلي الحكومة السودانية عن مبدأ اللجوء للتحكيم الدولي الذي ترفضه القاهرة، مشيرا إلى عدم رغبة الطرفين السوداني والمصري بالدخول في خلافات على الأقل في الوقت الراهن.

ولم يستبعد في حديث للجزيرة نت تراجع الحكومة السودانية عن اعتبار حلايب ضمن الدوائر الجغرافية "لإعلانها المسبق عن جعل المثلث منطقة للتكامل بين الدولتين".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة