تمور الأحساء.. عبق من أعماق التاريخ   
الجمعة 18/5/1437 هـ - الموافق 26/2/2016 م (آخر تحديث) الساعة 1:37 (مكة المكرمة)، 22:37 (غرينتش)

هيا السهلي-الأحساء

على مر التاريخ تميز تمر "الخلاص" الذي تشتهر به الأحساء شرقي السعودية بحلاوته وقدرته على الصمود في زمن عز فيه التخزين، وهو تميز دفع القائمين على أمره إلى العناية به والمحافظة على هذا الإرث بنظرة إستراتيجية تحوله إلى منتج اقتصادي واستثماري.

فطالما شدت الرحال قبل سنين طويلة ضاربة في القدم صوب هذه المنطقة في أيام يشتد فيها الحر ويسميها أهل النخيل "طباخة التمر" لشراء تمر الخلاص، ثم تعود الرحال بغلة عامهم كله وينشرونه على أسطح المنازل ويُنظف ويُنقى ثم يُرصّ في حاوية من معدن أو أكياس من بلاستيك ويعرض لحرارة الشمس حتى يتقاطر منه الدبس فيفتح غطاؤه ويحل وكاؤه ويقدم مع القهوة العربية أو اللبن.

مرت السنين وتطورت وسائل التخزين وتصنيع التمور وما زال خلاص الأحساء هو الأفضل والأشهر، ولكن في نهايات التسعينيات وبداية الألفية تراجع الإقبال عليه.

مهرجان التمور يهدف إلى الاستفادة من الماضي وتعزيز الصناعات التحويلية من التمور (الجزيرة نت)

فتدنت قطوف التمر وقلت الرحال التي تُشد كل عام وتراجعت مبيعات تمور الأحساء وانخفضت أسعارها حتى سجلت ما بين عامي ٢٠٠٤ و٢٠٠٦ نحو 130 دولارا للمن (٢٤٠ كلغ) بدلا من ألف دولار، مما أدى إلى إحباط وعزوف وسط المزارعين الذين اتجه بعضهم إلى الاهتمام بالكم أكثر من الجودة حتى يجاري السوق ويعوض خسارته.

صناعة التمور
لكن التاريخ الذي قال "كجالب التمر لهجر" يحضر بقوة في مهرجان تمور الأحساء، ويعيد الأذواق والمشارب إليه من جديد برؤية إستراتيجية تكون فيها الأحساء موطنا لصناعة التمور من "الفسيلة" إلى صناعاته التحويلية.

فما إن تصل إلى المهرجان حتى يطالعك تمر لونه كالكهرمان مصفوف في صحن تنوء بحمله  العصبة من الرجال، بقطر ستة أمتار وعمق ٥٥ سم، به أكثر من مليون تمرة، ويزن عشرة أطنان  من مختلف تمور الأحساء.

ويهدف المهرجان في نسخته الثالثة ٢٠١٦ والذي تنظمه أمانة الأحساء بالتعاون مع غرفتها التجارية، إلى إبراز منتوج التمور في الأحساء على المستويين الإقليمي والعالمي، وتوسيع النطاق التسويقي له، وجذب القوة الشرائية.

كما يهدف إلى تحويل التمور من منتجٍ زراعي شعبي إلى منتجٍ اقتصادي واستثماري وسياحي كبير، وفق ما أكده للجزيرة نت أمين الأحساء عادل الملحم.

وتصاحب المهرجان فعاليات ومعارض تساهم في تعريف المجتمع بأهمية النخيل وثماره وفوائده الصحية، خاصة في غياب ثقافة الغذاء الصحي وانخفاض معدل استهلاك الفرد للتمور في السعودية.

أحد أجنحة مهرجان التمور (الجزيرة نت)
ووفق مدير مدينة الملك عبد الله للتمور محمد السماعيل فإن "معدل استهلاك الفرد السنوي للتمور انخفض من ٢٩ إلى ٥ كلغ".

وفي شأن مميزات تمر الخلاص الحساوي، يقول السماعيل إنه يحتوي على نوعين من السكريات هي الغلوكوز والفركتوز، "مما يجعله معتدل الحلاوة هنيئا مريئا في أكله عن غيره الذي يحتوي على السكروز كنوع ثالث يعطيه الحلاوة الشديدة".

وتضم الأحساء أكثر من ثلاثة ملايين نخلة تنتج أكثر من 120 ألف طن سنويا من 48 صنفا أشهرها الخلاص والرزيزي والشيشي.

ويغلق المهرجان الذي انطلق قبل أسبوعين أبوابه يوم السبت القادم، وسط توقعات من تجار التمور بتحقيق نسبة مبيعات عالية في ظل الصناعات التحويلية التي امتدت من دبس التمر إلى عصائره وحلوياته والمربى، وحتى صناعة الأثاث والأدوات المنزلية من جذوع النخل وسعفه.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة