اختلافات في قمة الكومنولث بشأن الأزمة بزيمبابوي   
الثلاثاء 1422/12/20 هـ - الموافق 5/3/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

اتفق زعماء الكومنولث في ختام قمتهم بأستراليا على ضرورة مكافحة الإرهاب وحماية الديمقراطية وحقوق الإنسان إلا أنهم اختلفوا بشأن الأزمة السياسية في زيمبابوي. كما دعا الزعماء أيضا إلى تشكيل جبهة موحدة لمكافحة مرض الإيدز خاصة في أفريقيا, وتقليص الحواجز التجارية لمحاربة الفقر في الدول النامية.

وقد اكتفت قمة رابطة الكومنولث التي عقدت في مدينة كولوم الأسترالية بالإعراب عن قلقها إزاء عواقب ظاهرة الاحتباس الحراري المعروفة باسم البيوت الزجاجية ومخاطر ارتفاع مستوى سطح البحر الذي يهدد دولا منخفضة. واعتبر مراقبون أن ذلك يأتي نتيجة لاشتراك دول تتحمل مسؤولية كبيرة في تلويث البيئة هي أستراليا الدولة المضيفة وكندا.

كما جددت الرابطة استمرار تجميد عضوية باكستان السارية منذ عام 1999 عقب الانقلاب الذي قاده الرئيس الباكستاني الحالي الجنرال برويز مشرف. لكن القمة رحبت بتعهد مشرف بإجراء انتخابات في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل, داعية المنظمة إلى المشاركة في مراقبتها.

وهيمنت الأزمة في زيمبابوي على قمة الكومنولث، وأدت إلى انقسام المشاركين فيها, ففي حين رفضت دول أفريقيا السوداء بالمنظمة فرض عقوبات ضد هراري، أيدت الدول الأخرى بقيادة بريطانيا (الدولة المستعمرة السابقة) فرض عقوبات فورية من بينها تعليق العضوية.

ولم تحسم القمة هذه القضية بعد أن رفضت مطالب بريطانيا لكن زعماء الكومنولث تعهدوا بفرض إجراءات عقابية في حالة عدم التزام الحكومة الزيمبابوية بحرية ونزاهة انتخابات الرئاسة التي ستجرى يومي التاسع والعاشر من الشهر الجاري. وفي اتفاق وسط أمكن التوصل إليه أمس بعد ثلاثة أيام من الجدل العنيف في القمة اتفقت 54 دولة كانت أغلبها مستعمرات بريطانية سابقة على تشكيل لجنة ثلاثية للبت في الإجراءات التي تتراوح بين "معارضة جماعية إلى تعليق العضوية".

مؤيدان لموغابي يلصقان صورة له في هراري أمس استعدادا للانتخابات الرئاسية
وكلفت الخطة فريقا من نحو 50 من مراقبي الكومنولث في زيمبابوي بإعداد تقرير خلال أيام عن الانتخابات وتقديمه إلى الأمين العام دون ماكينون الذي سيتشاور مع لجنة خاصة تضم زعماء أستراليا وجنوب أفريقيا ونيجيريا. وإذا ما انتقد التقرير الانتخابات سيتعين على زعماء الكومنولث اتخاذ إجراءات فورية وليس هناك حق في مراجعة هذا القرار.

وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا هيلين كلارك من جانبها "أعتقد أنه على الكومنولث أن يوحد مواقفه في المستقبل, لقد فشل في التعامل بكفاءة مع زيمبابوي". وحذر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الدول الأفريقية من أن أي فشل في التعامل مع تجاوزات انتخابية في زيمبابوي سيهدد الدعم الاقتصادي لدول القارة السوداء الفقيرة. وقال إن المستثمرين يريدون أن يكونوا واثقين من التزام أفريقيا بالديمقراطية.

ونفى رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد الذي استضاف القمة أن يكون الاتفاق رد فعل ضعيفا من جانب الكومنولث الذي يفتخر بنفسه باعتباره حامي الديمقراطية والقانون. وقال إنها طريقة "صادقة" للتغلب على الخلافات الكبيرة التي أدت إلى انقسام الكومنولث على أساس عرقي إلى فريق يؤيد البيض وآخر يؤيد السود بسبب زيمبابوي. وتعليق العضوية في الكومنولث هو خطوة رمزية بصورة كبيرة إلا أنها تسمح لكل دولة على حدة بفرض عقوبات أسوة بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأدانت المعارضة في زيمبابوي من جانبها خطة الكومنولث قائلة إنها تسمح للرئيس الزيمبابوي روبرت موغابي بمواصلة حملة الترهيب والعنف قبل إجراء الانتخابات التي يواجه فيها أكبر تحد لحكمه على مدى 22 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة