كتائب الأقصى تثير قلق الإسرائيليين وبعض الفتحاويين   
الأربعاء 8/12/1422 هـ - الموافق 20/2/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

مقاومون من كتائب الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح أثناء تدريب في جنين (أرشيف)

تحولت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح المسؤولة عن تنفيذ سلسلة من الهجمات الموجعة ضد أهداف إسرائيلية في زمن قياسي، إلى جناح عسكري يخشى جانبه إسرائيليون وفلسطينيون على حد سواء. وباتت المجموعات المؤلفة من عناصر تعمل في خلايا متفرقة في مختلف أنحاء المناطق الفلسطينية، مصدر قلق كبير يقض مضاجع القادة الإسرائيليين ويبث الرعب بين جنودهم ومستوطنيهم في مدن وبلدات وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة.

وتعمل الكتائب بسرية تامة ولا يعرف عدد عناصرها ومصادر تمويلها, لكن مصادر في فتح تقول إنها تضم عشرات الناشطين المسلحين في صفوفها وإنها تتلقى عشرات الطلبات من المتطوعين للالتحاق بها. وتتهم إسرائيل أمين سر حركة فتح في الضفة الغربية مروان البرغوثي بالوقوف وراء الكتائب، لكنه ينفي ذلك وإن كان يعتبر أن كتائب الأقصى أهم تجديد جرى في حركة فتح وفي بنيتها العسكرية خلال الـ25 عاما الماضية.

وقال "بالرغم من أن موارد وإمكانيات الكتائب محدودة جدا فإنها استطاعت أن تكون فعالة بشكل لافت". وأوضح البرغوثي الذي يعتبر أحد أقوى مسؤولي الحركة أن "الكتائب ستبقى طالما بقى الاحتلال الإسرائيلي". ولم ينحصر رد الفعل الذي أحدثته الكتائب في الدائرة الإسرائيلية بل تعداه إلى المراتب العليا في صفوف حركة فتح التي تعتبر بمثابة الحزب الحاكم في المناطق الفلسطينية.

وثمة جدل واسع دائر على مستوى اللجنة المركزية لحركة فتح وفي مجلسها الثوري حول ضرورة استمرار عمل ا لكتائب أو احتوائها أو حتى حلها كما يطالب بذلك عدد لا بأس به من مسؤولي الحركة.

وقد تطور الجدل إلى حد إصدار بيان قبل نحو عشرة أيام حمل توقيع "القيادة المركزية لكتائب الأقصى" أكد التزام هذه المجموعات بقرار حلها, لكن أزيز الرصاص وإعلانات تبني الهجمات الأخيرة سرعان ما كشفت بطلانه.

ويحتدم النقاش بين فريق صقور الحركة الذي يؤيد بقاء الكتائب على حالها كذراع للمقاومة الفلسطينية وبين الحمائم الذين يرون أن ثمة عقلانية في إحالتها إلى التقاعد. ويقول أحد مسؤولي فتح في منطقة القدس النائب حاتم عبد القادر "لا خلاف حول وجود الكتائب، الكل متفق على أنها تقوم بعمل وطني، والمطروح كيف نخضعها للقرار السياسي وكيف نسيس بندقية الكتائب".

مقاتل فلسطيني ملثم من كتائب الأقصى يحرس قرب مخيم بلاطة في نابلس (أرشيف)
وأضاف "هناك من هم غير مرتاحين لما تقوم به الكتائب إلا أن المطلوب هو كيف نتعامل مع هذا القلق، والاجتماعات مستمرة لوضع آلية لهذه القضية". لكن مسؤولين في حركة فتح يؤكدون أن الاختلاف حول الكتائب ينحصر بين جناحين أحدهما يؤيد بقاءها وإفساح المجال أمام تواصل عملها العسكري، والآخر يريد حلها نهائيا.

ويتشكل مؤيدو الرأي الأول من القادة والناشطين الميدانيين مقابل رأي المسؤولين الأمنيين والمدنيين من أعضاء الحركة في مختلف مؤسسات السلطة الفلسطينية. وقد جعلت الكتائب من الجنود الإسرائيليين والمستوطنين في الأراضي المحتلة هدفا رئيسيا لعملياتها، لكنها لم تتردد مع ذلك في ضرب العمق الإسرائيلي.

وأعلنت الحركة امتثالها للنداء الذي وجهه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات يوم 16 ديسمبر/كانون الأول الماضي من أجل وقف إطلاق النار, إلا أنها أعلنت بوضوح نبذها للهدنة بعد اغتيال أحد أبرز قادتها الميدانيين رائد الكرمي منتصف الشهر الماضي في طولكرم بالضفة الغربية في انفجار نسب إلى إسرائيل.

وشكل اغتيال الكرمي نقطة تحول في مسيرة الكتائب إذ أصبحت عملياتها أكثر جرأة وأفضل انتقاء, منافسة في ذلك مجموعات مسلحة بارزة مثل كتائب القسام التابعة لحركة حماس, بل إنها وحسب مراقبين يمكن أن تكون قد تقدمت عليها خلال الأيام الأخيرة. وأعلنت الكتائب مسؤوليتها عن تنفيذ أربع هجمات مسلحة على الأقل خلال الأيام الأربعة الأخيرة أسفرت جميعها عن مقتل جنود ومستوطنين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة