الصحف البريطانية: مشرف ترك إرثا مثقلا بالأزمات   
الثلاثاء 1429/8/18 هـ - الموافق 19/8/2008 م (آخر تحديث) الساعة 20:16 (مكة المكرمة)، 17:16 (غرينتش)

حلّ موضوع استقالة الرئيس الباكستاني برويز مشرف من منصبه محل أزمة القوقاز في استئثارها باهتمام الصحف البريطانية الصادرة الثلاثاء التي أفردت جميعها مساحات واسعة من صفحاتها لتناول هذا الحدث بالتعليق والتحليل.

تركة مثقلة
"
لو سار مشرف وراء أهوائه وآثر الرد على الطعن في شرعيته في البرلمان لحط من قدر الجيش وسمعته. كما أنه بتنحيه قد أسدى خدمة كبيرة لنفسه وبلده
"
غارديان

اعتبرت صحيفة غارديان أن مشرف أورث من يخلفه من المدنيين تركة مثقلة بالأزمات تتمثل في تضخم أفلت من عقاله, وفقر منتشر, وحركة طالبان التي تنافح الجيش للسيطرة على مناطق القبائل, ومتشددين شنوا 56 عملية انتحارية العام الفائت, وسلام عصي على التحقق مع الهند.

وأشارت إلى أن مشرف كان عاقلا حينما أقدم على الاستقالة من منصبه بصورة سلمية, مضيفة أنها المرة الأولى التي يحدث فيها مثل ذلك في بلد ظل حكامه العسكريون يبذلون جهدهم لإضفاء الشرعية على نظم حكمهم.

ولو سار خلف أهوائه وآثر الرد على الطعن في شرعيته في البرلمان لحط من قدر الجيش وسمعته. كما أنه بتنحيه قد أسدى خدمة كبيرة لنفسه وبلده.

على أن الصحيفة لم تر في قائد الجيش الباكستاني السابق دكتاتورا عسكريا بالمعنى التقليدي ولا رجلا متدينا, معربة عن اعتقادها بأنه حرّر الإعلام فجلب المتاعب لنفسه فيما بعد.

بيد أن أكبر إنجازات الرجل في نظر ديلي تلغراف ربما كانت في تغيير نمط تفكير بلاده بشأن الهند عندما كانت الأخيرة تتصرف ضد مزاج المؤسسة العسكرية الباكستانية.

أما مشروعه الرئيسي –وهو بناء دولة مستنيرة وحديثة- فقد كان مآله الفشل بسبب ازدراء مشرف للنماذج الديمقراطية مثل الأحزاب السياسية العاملة, والدستور, والانتخابات الحرة.

المصير المحتوم
ورأت صحيفة إندبندنت في افتتاحيتها أن استقالة مشرف لم تحمل أية مفاجأة لأن قاعدته السياسية قضي عليها في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في فبراير/شباط الماضي, واصفة إياه بالسياسي "المحاصر الذي أذعن للقدر المحتوم".

وكان أكثر ما ميز عهد مشرف –برأي الصحيفة- علاقاته بالغرب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001, حيث قدّم نفسه باعتباره "عمدة العالم" في منطقة تمور بالاضطرابات, وهو موقف جنى من ورائه مليارات الدولارات في شكل مساعدات عسكرية أميركية.

ووصفت الصحيفة التحديات الماثلة أمام الحكومة المدنية في عهد ما بعد مشرف بأنها هائلة, وأن أعظمها هولا ربما يتمثل في إخضاع جهاز المخابرات الباكستاني للسلطة السياسية ويأتي بعدها التحدي الأمني مع الهند.

أما أعظم تلك التحديات طرا فتكمن في إصلاح الاقتصاد الباكستاني, فمعدل التضخم السنوي البالغ 28%, وارتفاع أسعار المواد الغذائية كل ذلك يثير سخط الجماهير.

غير أن إندبندنت لم تبد تفاؤلا حيال مستقبل الأوضاع في باكستان بعد مشرف, إذ ترى أن كلا حزبي الائتلاف الحاكم –وهما حزب الشعب الباكستاني وحزب الرابطة الإسلامية- لديهما سجل مرعب من الفساد وعدم الكفاءة.

وإذا كان ثمة أمل فهو في الطبقة الوسطى والصحافة الباكستانية وكلاهما يطالبان بحكومة تتمتع بالنزاهة والكفاءة.

اللجوء المنشود
"
ينبغي تذكير باكستان بمسؤوليتها في محاربة الإرهاب الإسلامي, وإن عليها السيطرة على مناطق القبائل في الحدود المتاخمة لأفغانستان التي أصبحت منطلقا للمجاهدين
"
ديلي تلغراف

ونقلت صحيفة ديلي تلغراف عن دبلوماسي غربي كبير قوله إن مشرف قد ينشد اللجوء في لندن بعد أن يتوجه أولا إلى المملكة العربية السعودية لأداء العمرة.

وأردفت قائلة إنه ينبغي تذكير باكستان بمسؤوليتها في محاربة ما سمته "الإرهاب الإسلامي", وإن عليها السيطرة على مناطق القبائل في الحدود المتاخمة لأفغانستان التي أصبحت منطلقا للمجاهدين على حد تعبير الصحيفة.

وطالبت الحكومة المدنية بأن تحول دون أن يصبح إقليم بلوشستان ملاذا لحركة طالبان الأفغانية, وأن تكبح جماح المدارس الدينية في باكستان.

وزعمت ديلي تلغراف أن جهاز الأمن الباكستاني ظل يرعى العناصر المتطرفة من خريجي تلك المدارس ويستخدمها كقوة موازية للنفوذ الهندي في كشمير وأفغانستان, الأمر الذي أدى مؤخرا إلى تأسيس حركة طالبان باكستان والتي تشكّل تحديا أكثر خطورة على الدولة.

وخلصت إلى الاعتقاد أن الوضع في باكستان سيكون أكثر اضطرابا وأن الحرب على الإرهاب ستتقوض أكثر إذا لم يتم التصدي لتلك التحديات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة