كتاب يطرح أهم التطورات السياسية في دول مجلس التعاون   
السبت 23/12/1427 هـ - الموافق 13/1/2007 م (آخر تحديث) الساعة 13:18 (مكة المكرمة)، 10:18 (غرينتش)
جانب من أعمال الملتقى السنوي لمركز الخليج للأبحاث بدبي (الجزيرة نت)

عائشة محامدية-دبي

مؤسسة الخلافة والانتخابات والأزمات السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال عام 2006 كانت من أبرز المحاور التي تطرق لها كتاب الخليج في عام 2006/2007 الصادر عن مركز الخليج للأبحاث بدبي.
 
ويعد هذا الكتاب الرابع الذي يصدره المركز الذي درج على استضافة نخبة من أبرز المتخصصين في السياسة والإستراتيجيات والاقتصاد من دول عربية وأجنبية لمناقشة ما ورد في هذه الكتب.
 
وقد أعطى الملتقى السنوي للمركز لهذه السنة الذي انعقد في دبي بين 11 و12 من الشهر الجاري لموضوع  السيناريوهات المطروحة لخروج أميركا من مأزقها في العراق وسياستها الجديدة في الشرق الأوسط  حصة الأسد من النقاش.
 
أما ورقة التطورات السياسية الداخلية لدول مجلس الخليجي التي قدمها أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد والمستشار الأول في المركز الدكتور حسنين توفيق إبراهيم فتعرضت بالتحليل لأهم المحاور التي ميزت كبرى التغيرات السياسية التي عاشتها دول الخليج سنة 2006 والتحديات التي ستواجهها في 2007.
 
وقد أوجز الدكتور حسنين هذه التحديات في أزمة الخلافة السياسية في الكويت حيث تعاقب ثلاثة أمراء على الكويت في غضون أسبوعين وانحصرت المناصب الثلاثة الرئيسية (الأمير وولي العهد ورئيس مجلس الوزراء) في فرع الجابر من أسرة الصباح، وكيفية الاحتكام للدستور والدور الذي لعبه  مجلس الأمة ووقوف القوى والتيارات السياسية على الحياد.
 
وأضاف حسنين أن المملكة السعودية قد شهدت صدور نظام البيعة الذي يهدف إلى مؤسسة الخلافة السياسية ومعالجة مختلف الحالات المحتملة لعملية انتقال السلطة استنادا إلى قواعد قانونية واضحة بحيث لا يتم ترك مجال لأي فراغ فيها.

أما دولة الإمارات العربية المتحدة فاعتبر حسنين أنها شهدت أول انتخابات تشريعية جزئية للمجلس الوطني الاتحادي في تاريخها، وهي تمثل المرحلة الأولى ضمن برنامج للإصلاح السياسي أعلنت عنه القيادة في هذه الدولة.
 
المرأة شاركت في انتخابات البحرين
والكويت لكنها خرجت صفر اليدين
(الفرنسية-أرشيف)
وقد جلبت الانتخابات مجموعة من التكنوقراط إلى البرلمان إلى جانب تحقيق المعارضة في الانتخابات التشريعية فوزا كبيرا في كل من البحرين والكويت وتأكيد حقيقة الدور المتصاعد للإسلاميين من السنة والشيعة وإخفاق المرأة في الحالتين في الحصول ولو على مقعد واحد عبر صناديق الاقتراع.
 
سنة حقوق الإنسان
كما استعرض الدكتور حسنين أعمال الاحتجاج الجماعي والعنف السياسي كآلية للعمل السياسي في كل من الكويت والبحرين على أنه ظاهرة جديدة من أجل ممارسة الضغط على الحكومة، واستشهد حسنين بالكويت التي شهدت لأول مرة تجمعا كبيرا للبدون للمطالبة بحقوقهم.
 
وأضاف أن عام 2006 كان عام تعزيز حقوق الإنسان في الدول الخليجية حيث قلصت المملكة السعودية من صلاحيات هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنهت العمل بنظام الوكيل الشرعي بالنسبة للأنشطة التجارية التي تمارسها المرأة.
 
واعتبر حسنين أن الإمارات توجهت نحو تسوية أوضاع العديمي الجنسية، وتم إصدار قانون مكافحة الاتجار بالبشر وإشهار جمعية لحقوق الإنسان واتخاذ خطوات واسعة لمعالجة المشكلات التي تعاني منها العمالة الوافدة.
 
وتطرق إلى قطر التي أصدرت تقريرها السنوي عن أوضاع حقوق الإنسان والبحرين التي أصدرت تقريرا عن حالة السجون وسلطنة عمان التي سمحت بتشكيل نقابات عمالية.
 
أما عن التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون قد أوضح الدكتور في ورقته أن التوجس من التأثيرات السلبية لبعض القضايا الإقليمية وبخاصة المسألة العراقية وأزمة الملف النووي الإيراني تنذر بمخاطر جدية قد تتعرض لها المنطقة.
 
تغييرات محدودة
وفي إجابة على سؤال الجزيرة نت حول مدى فاعلية هذه التغييرات وحقيقتها قال أستاذ القانون العام في جامعة الإمارات الدكتور محمد الركن إنه لا تمكن قراءة هذه التغييرات بنفس المستوى، ففي بعض المجتمعات كالكويت والبحرين الحراك السياسي كان له جذوره الشعبية وهو يتحرك في الاتجاه المعاكس للحكومات.
 
واعتبر الركن هذا الحراك سليما لأنه جاء معبرا عن نبض الشارع بينما يعتبر الحراك السياسي في الإمارات تغييرا فوقيا قامت به النخبة الحاكمة لإضفاء نوع من التغيير الشكلي على آليات المشاركة الشعبية لأن الوضع بالنسبة لها أصبح محرجا. فالإمارات بقيت الدولة الوحيدة في العالم التي لم تشهد انتخابات، ولذلك فما جرى فيها يعد خطوة استباقية لاحتواء الموقف.
 
أما أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود بالمملكة السعودية الدكتور خالد الدخيل فقد رأى أن توسيع نطاق المشاركة السياسية الفاعلة لشعوب هذه الدول لا يزال محدودا ولا يرقى في بعضها كالإمارات إلى مستوى التغيير الحقيقي.
 
كما أشار الدكتور عبد الله باعبود من سلطنة عمان وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة كامبريدج في المملكة المتحدة إلى أن التغيير في السلطنة قائم منذ زمن ومستمر ولكنه يتخذ طابع التدرج والهدوء ومحاولة الاستفادة من تجارب الآخرين بغية تفادي الوقوع في الأخطاء، كما يرجع هذا الحراك السياسي لدول المنطقة إلى التقاء المطلب الداخلي مع الخارجي واستلام الجيل الثاني من القيادات الشابة لدفة الحكم.
 
وللإشارة فإن كتاب الخليج لعام 2006/2007 سيكون متوفرا بنسختيه المطبوعة والإلكترونية وباللغتين العربية والإنجليزية نهاية شهر مارس/آذار 2007.
 
ويتناول الكتاب بالرصد والتحليل أهم الأحداث والتطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية في دول مجلس التعاون بالإضافة إلى العراق وإيران واليمن، كما يتناول العلاقات الخارجية لهذه الدول على الصعيدين الإقليمي والدولي.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة