مخاوف من تسليح الأقليات العراقية بسهل نينوى   
الجمعة 9/12/1435 هـ - الموافق 3/10/2014 م (آخر تحديث) الساعة 22:29 (مكة المكرمة)، 19:29 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

أبدى مراقبون وسياسيون مخاوفهم من تسليح الأقليات العراقية في سهل نينوى، وحذروا من تحولها إلى مليشيات تصعب السيطرة عليها، وتصبح أداة بيد أشخاص ينشرون الرعب وعدم الاستقرار في المنطقة.

وكانت المكونات العرقية والدينية والمذهبية المختلفة مثل المسيحيين والشبك والكرد والإيزيديين والعرب والكاكائية وقلة من الأرمن في سهل نينوى، طالبت بتشكيل أفواج وقوات خاصة لحماية مناطقها.

وجاءت هذه المطالب بعد انسحاب الجيش العراقي وقوات البشمركة من تلك المناطق أمام هجمات تنظيم الدولة الإسلامية في الفترة الماضية وسيطرته على غالبية القرى والقصبات بسهل نينوى.

وحسب ما قاله مدير العلاقات في الحزب الوطني الآشوري في دهوك ماجد أليا للجزرة نت، فإنهم شكلوا خلال الفترة المنصرمة وحدة مؤلفة من مائة مقاتل في منطقة تلكيف للقتال إلى جانب قوات البشمركة.

وأضاف أنهم فتحوا باب التطوع ضمن هذه القوة، مشيرا إلى وجود إقبال جيد من المسيحيين للانخراط فيها. وأضاف أن هذه القوة مستقلة، لكنه طالب بدمجها ضمن قوات وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق.

البرواري: هذه التشكيلات قد تصبح
مليشيات تصعب السيطرة عليها (الجزيرة نت)

الشبك والإيزيديون
من جهته، أيد ممثل الشبك في مجلس النواب العراقي سالم الشبكي فكرة تسليح شبان أقليته للدفاع عن قراهم.

وقال للجزيرة نت إن معظم القرى الشبكية البالغة 56 قرية تقع حاليا تحت سيطرة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية.

وتقع هذه القرى في منطقة كوكجلي وما حولها. وقد طالب الكثير من أبناء الشبك بتشكيل قوة خاصة بهم لحماية مناطقهم، حسب قوله.

الإيزيديون من جهتهم شكلوا فصيلا مسلحا باسم "قوة سنجار". وترمي هذه القوة بحسب الناشط الإيزيدي عزيز شركاني إلى استرجاع قضاء سنجار من سيطرة مسلحي تنظيم الدولة، والثأر لمن قتلوا من أبناء الأقلية في القضاء والقرى التابعة له.

لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة دهوك زيرفان البرواري رأى أن عملية تسليح هذه الأقليات ليست في محلها، لأنها قد تخلق الكثير من المشاكل الأمنية في المستقبل لأبناء المنطقة.

وقال إن هذه التشكيلات قد تصبح مليشيات تصعب السيطرة عليها عندما تكون أداة بيد أشخاص ينشرون الرعب وعدم الاستقرار في المنطقة.

ماي: مقاتلو الأقليات يفتقرون إلى التدريب
ولن يصمدوا في جبهات القتال (الجزيرة نت)

مغامرة كبيرة
وأضاف البرواري للجزيرة نت أن تشكيل مجموعات مسلحة بهذا الشكل العشوائي سيضعف المنظومة العسكرية العراقية ويقلل من تأثيرها على المجتمع، إذ يجب أن تكون هناك قوانين حول كيفية تسليح الأقليات بصورة تحد من عدم انجرارها إلى حروب طائفية ومذهبية وأهلية في المستقبل.

من جهته، عارض الناشط بمنظمة "الند" لدمقرطة الشباب أكرم ماي فكرة تسليح هذه المكونات في هذه الظروف.

وقال للجزيرة نت إن من حق جميع الأقليات الدفاع عن نفسها وتشكيل قوة لها، ولكن في غير هذه الظروف التي يهيمن فيها الانفلات على الكثير من المحافظات العراقية.

ودعا ماي الجهات المعنية إلى عدم الاستعجال في تسليح الأقليات، ورأى أن إرسال مسلحيها إلى جبهات القتال بسرعة يمثل مغامرة كبيرة ومخاطرة بأرواح هؤلاء المتطوعين الذين لن يستطيعوا الصمود في جبهات القتال لافتقارهم إلى التدريب المناسب.

وتتأكد هذه المخاوف في ظل وجود أنواع حديثة من الأسلحة قادمة من الدول الأوروبية وتحتاج إلى تدريبات مكثفة للاستفادة منها، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة