تساؤلات بشأن تماسك الحكومة التونسية   
الخميس 1433/9/15 هـ - الموافق 2/8/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:58 (مكة المكرمة)، 7:58 (غرينتش)
ثقة التونسيين بحكومة الجبالي قد تتأثر بسبب التطورات الأخيرة (الجزيرة)

إيمان مهذب - تونس

أثارت استقالة وزير المالية التونسي حسين الديماسي تساؤلات بشأن مدى تماسك الحكومة التونسية وقدرتها على إدارة المرحلة الحالية بنجاح، وسلطت الضوء على عدد من المشاكل الاقتصادية والمالية في تونس والتي يجب العمل سريعا على تجاوزها حسب عدد من الخبراء الاقتصاديين.

وبعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على توليها السلطة، تجد الحكومة التونسية بقيادة حمادي الجبالي نفسها أمام عدد من المطبات والمشاكل. ويقول عدد من المتابعين للشأن التونسي إن استقالة الديماسي التي جاءت بعد استقالة وزير الإصلاح الإداري محمد عبو، أربكت الحكومة الحالية.

غياب الرؤية
ويعتقد عدد من المتابعين والمختصين بالشأن السياسي والاقتصادي التونسي أن "غياب الرؤية الواضحة"، هو من أبرز سمات الفريق الحاكم، الأمر الذي أثر سلبا على قدرة هذا الفريق على العمل بتجانس وتفاهم.

وأوضح المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي للجزيرة نت أن استقالة كل من عبو والديماسي تعطي انطباعا بوجود خلافات أساسية داخل الفريق الحاكم، خاصة أن للاستقالتين علاقة بملفات مهمة وهي الفساد والإصلاح الإداري والسياسة الاقتصادية والمالية للبلاد، مشيرا إلى أن ما "حدث مؤخرا يوحي بأن الحكومة قد لا تملك الرؤية الإستراتيجية الواضحة التي تساعدها على ترميم الوضع في هذه المرحلة".

وأضاف الجورشي أن الاستقالتين تؤثران بشكل مباشر على رصيد الثقة في حكومة الجبالي التي تتهم المعارضة بأنها من تقوم بالعرقلة والتشكيك، معتبرا أن الاعتراضات التي تأتي الآن من داخل الفريق الحاكم ومن داخل الائتلاف الحكومي تشير إلى "وجود أزمة ثقة". لكنه استبعد أن تؤدي أزمة الثقة في حكومة الجبالي إلى انهيارها قريبا رغم تأثير ذلك على تفاعل المواطنين معها.

الديماسي عبر عن تشاؤمه بشأن المستقبل الاقتصادي والمالي لتونس (الجزيرة)

الانتخابات في البال
وقال حسين الديماسي, وزير المالية المستقيل, إن "ما لاحظته خلال عملي مع الفريق الحاكم طيلة الفترة الماضية أن أغلب الأعضاء لديهم رؤية واحدة حول السياسات والمواقف التي تمكن بالأساس من تحضير الانتخابات المقبلة، والفوز فيها"، مشيرا إلى أن "بعض المسائل الأخرى تشهد تباينا في الآراء".

وأضاف للجزيرة نت أن هذا الأمر كان سببا أساسيا في خلافه مع الفريق الذي سعى إلى اتخاذ إجراءات تتناقض مع التوازنات المالية العمومية.

وحول تأثير الأمر على المستقبل الاقتصادي والمالي للبلاد, عبر الديماسي عن تشاؤمه، مؤكدا أن "المستقبل لن يكون جيدا إذا تواصل العمل بالإجراءات التي من شأنها الضرر بالتوازنات المالية العمومية"، لافتا إلى أن هذه الإجراءات لها تداعيات سلبية على مختلف الأوجه الاقتصادية والاجتماعية في تونس.

ومن جهته، يرى الأستاذ في الاقتصاد بجامعة تونس والخبير الاقتصادي رضا قويعة أن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد يبعث على الحيرة.

وعدد قويعة أهم المشاكل في تونس، من ذلك: ارتفاع عدد العاطلين عن العمل، وارتفاع الأسعار، وتصاعد غضب الفئات الشعبية، ووجود مشاريع توحي بالاستعداد للانتخابات المقبلة قبل الأوان، وعدم التناغم بين الإدارة والحكومة، وأمام هذا الوضع فإن هذه "المعطيات تكون لها انعكاسات كبيرة على موازنات الدولة".

قويعة: لا بد من إشراك القوى الحية بالبلاد للخروج من الوضع الحالي (الجزيرة)

غياب التناغم
وأشار إلى أن عدم التناغم بين أعضاء الحكومة لوحظ من خلال تقديم عدد من قوانين المالية والتي تغيرت مرات عدة مما يدل على عدم وجود رؤية واضحة.

وقال قويعة للجزيرة نت "عديد الأمثلة تدل على أن التفاهم غائب عن هذه الحكومة، وكل هذا له انعكاسات سلبية على الاقتصاد التونسي".

ويرى قويعة أن للخروج من الوضع الحالي لا بد من إشراك القوى الحية الموجودة في البلاد، كما يجب توضيح الرؤية والسياسات الاقتصادية والاجتماعية "التي من الضروري أن تكون بعيدة عن كل المصالح الانتخابية الضيقة". ومن المهم -حسب رأيه- التقليص من الوعود الكبرى، وغيرها من المسائل الأخرى التي يجب العمل على تحقيقها في المدى البعيد لتستطيع تونس تجاوز الوضع الحالي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة