كيف تصدى الإعلام التركي للانقلابيين   
الأربعاء 1437/10/22 هـ - الموافق 27/7/2016 م (آخر تحديث) الساعة 17:58 (مكة المكرمة)، 14:58 (غرينتش)
روى صحفيون أتراك للجزيرة شهاداتهم عن محاولة الانقلاب الفاشلة التي تعرضت لها بلادهم، حيث حاول الانقلابيون السيطرة على شاشات التلفزة وبث بيان الانقلاب من خلالها، في حين تصدى الصحفيون لهذه المحاولة وتمكنوا من الاتصال برئاسة الجمهورية لحث المواطنين على رفض الانقلاب.

وقالت الصحفية بقناة "تي آر تي" الرسمية إيليف يدييلديز إنها كانت تعمل أثناء مناوبتها الليلية مساء الخامس عشر من الشهر الحالي، عندما بدأت كاميرات القناة وعدسات المدنيين المتصلين بمواقع التواصل تنقل صورا لتحركات غير اعتيادية للدبابات في جسور إسطنبول الرئيسية، مضيفة أنهم تريثوا في التعليق على تلك الصور معتقدين أنها تأتي في سياق تدريبات عسكرية أو للتصدي لتهديد أمني ما.

وأوضحت الصحفية أنهم سمعوا لاحقا جلبة في الخارج، حيث اقتحم الجنود مقر القناة وأجبروهم على قطع البث، ثم جمعوا العاملين في القناة بالحديقة الخلفية وصادروا هواتفهم المحمولة وطالبوهم بالتزام الصمت.

اقتحم الانقلابيون أيضا مقر قناة "تي آر تي العالمية" في أنقرة، وأجبروا المذيعة تيجان راكاش على قراءة بيان الانقلاب.

أما المذيعة بقناة "سي أن أن التركية" هاندي فيرات فكان لها دور كبير تلك الليلة، حيث قالت إنها كانت تسعى مثل كثير من الصحفيين للتواصل مع مكتب رئاسة الجمهورية، وبعد ساعة من المحاولة نجحت في ذلك حيث تم إخبارها بأن بيانا سيصدر خلال ساعة، وهو أمر لم يحدث، ثم أعلن رئيس الوزراء بن علي يلدرم أن مجموعة من الجيش تحاول الانقلاب على الحكم.

وأضافت أنها أعادت الاتصال بمكتب رئيس الجمهورية للحصول على معلومات، لكن وبشكل مفاجئ تم الاتفاق على أن يتحدث الرئيس رجب طيب أردوغان بنفسه معها عبر تطبيق "فيس تايم"، حيث وجّه رسالة إلى الشعب عبر شاشة القناة مطالبا بنزوله إلى الشارع ورفض الانقلاب.

وبعد فترة قصيرة، اقتحم الجنود مقر القناة، وحاول مدير الأخبار أردوغان أكتاش مناقشتهم وإقناعهم بأنهم يخالفون القانون بهدف المماطلة وإطالة أمد البث، حيث كانت تلك الصور منقولة عبر الهواء إلى المشاهدين، لكن الانقلابيين أجبروهم على قطع البث.

وقال أحد العاملين في القناة إن نحو مئتين وخمسين متظاهرا غاضبا كانوا يحملون العصي ويحاولون الاشتباك مع الجنود الذين اقتحموا القناة، ثم وصلت الشرطة واعتقلت أولئك الجنود.

وتمكنت القناة من استعادة بثها، كما احتفل العاملون بزميلتهم كاراش وهي تروي للمشاهدين كابوس البيان الذي قرأته تحت التهديد، معلنة انتصار الديمقراطية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة