حرب أفغانستان أنقذت إسرائيل   
الاثنين 1422/8/11 هـ - الموافق 29/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


موسكو - علي الصالح
واصلت الصحافة الروسية الصادرة اليوم تسليط الأضواء على الأهداف الأميركية من الحرب على أفغانستان وانعكاساتها على مستقبل روسيا, مؤكدة أن الحرب على طالبان خفضت بصورة حادة تعاطف الأسرة الدولية مع العرب وأضحت بالمعنى المباشر للكلمة إنقاذا حقيقيا لإسرائيل.

حرب السيطرة
فقد نشرت صحيفة زافترا الأسبوعية المملوكة للقوميين الروس استطلاعا لآراء عدد من الخبراء الروس بشأن أهداف أميركا من الحرب وموقع روسيا في النظام العالمي أشار فيه الكاتب والمؤرخ الشهير ألكسندر زينوفيف في رده على أسئلة الصحيفة إلى أن "الحرب على أفغانستان هي جزء من حرب عالمية تخوضها أميركا للسيطرة على العالم".


هدف أميركا من الحرب هو ترسيخ حقيقة سيطرتها وحلفائها على العالم وإملاء الشروط المربحة لحلف الدول الصناعية المتطورة

زافترا

وأضاف أن هدف أميركا الحالي من الحرب هو تأسيس قاعدة متينة لتوسيع الأعمال العسكرية في المستقبل. وأعرب عن اعتقاده بأن "هدف المرحلة التالية من هذه الحرب سيكون الشيوعية الآسيوية أو بتعبير أدق الصين الشعبية". أما مصير روسيا التي باتت ضحية للمجتمع الغربي الشامل الذي بدأ بتنفيذ مخطط لاستعمارها فيعد لها -حسب رأي زينوفيف- لأن "تصبح قاعدة لمعاداة الشيوعية وأداة في الحرب على الصين".

وفي رده على الأسئلة نفسها أكد الخبير العسكري الجنرال إيفاشوف أن هدف أميركا من الحرب هو "ترسيخ حقيقة سيطرتها وحلفائها على العالم وإملاء الشروط المربحة لحلف الدول الصناعية المتطورة". وتفرد بتفسير آخر لأحداث 11 سبتمبر/أيلول في أميركا فاعتبرها "ثورة من قبل الأغنياء على الفقراء"، ذلك أن الهدف الاقتصادي للحرب الأميركية على أفغانستان هو "ترسيخ التقسيم الحالي للعالم إلى أغنياء وفقراء" بحيث يستمر خمس سكان الأرض باستهلاك 86% من الناتج الإجمالي العالمي بينما يستهلك القسم المتبقي حوالي 2% من هذا الناتج. ولهذه الحرب -حسب إيفاشوف- هدف تاريخي آخر يتمثل في إجبار العالم على الركوع أمام الطائرات والصواريخ، أو بالأحرى "فرض نظام انضباط صارم على العالم بحيث لا يبقى أمامه سوى تنفيذ الأوامر الأميركية".

تكليف أم خيبة أمل
من جملة التعليقات المكرسة لاستقراء مستقبل العلاقات الروسية الأميركية بعد قمة أبك في شنغهاي تفردت صحيفة روسيا بتفسير الأسباب التي دفعت الرئيس الروسي إلى زيارة طاجيكستان والاجتماع برئيسها والرئيس الأفغاني المخلوع فأشارت إلى أن المحللين يحصرونها في سببين: الأول "أنها تمت بطلب من الرئيس الأميركي بوش بهدف معرفة الخطوات السياسية للرئيس رباني إزاء أفغانستان في حقبة ما بعد الحرب, بينما يتمثل الثاني بخيبة الأمل التي سيطرت على الرئيس الروسي بوتين بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي بوش في شنغهاي دفعته إلى الإسراع لاستخدام الورقة الأفغانية لخدمة المصالح الروسية الخاصة".


سياسة الرئيس بوش الخارجية منيت بفشل ذريع في شنغهاي وكادت أن تجابه بالعزلة التامة لولا حزمة الهدايا الثمينة التي قدمها الرئيس الروسي له

زافترا

أما صحيفة زافترا فاعتقدت أن سياسة الرئيس بوش الخارجية منيت بفشل ذريع في شنغهاي وكادت أن تجابه بالعزلة التامة لولا حزمة الهدايا الثمينة التي قدمها الرئيس الروسي له في شنغهاي بما فيها إغلاق روسيا آخر قواعدها العسكرية في فيتنام وكوبا عدا موافقة موسكو على "إقامة قواعد عسكرية أميركية في أوزبكستان وطاجيكستان بذريعة دعم روسيا لعملية الانتقام الأميركية وموافقة روسيا الفعلية على انتقال أوزبكستان إلى مجال النفوذ الأميركي مما يتيح لأميركا تثبيت أقدامها في آسيا الوسطى وتشكيل خطر مستقبلي على روسيا والصين والهند".

خطة للرئيس بوتين
على صعيد متصل أولت صحف روسية كثيرة مثل إزفيستيا ونيزافيسمايا وكومرسنت اهتماما متميزا بالخطة التي أعدتها مجموعة كبيرة من الخبراء السياسيين الروس لتقديمها للرئيس بوتين الذي يفترض أن يعتمد على مضمونها في مباحثات القمة الروسية الأميركية المقبلة. وحسب صحيفة إزفيستيا يتلخص جوهر الخطة بضرورة تقديم أميركا تنازلات لروسيا مقابل دعمها للتحالف الدولي على الإرهاب أهمها موافقة أميركا على اتخاذ قرار مبدئي بإنشاء منظومة أمن جماعية جديدة يكون دور روسيا فيها رياديا وليس استشاريا, وإعادة هيكلة حلف الناتو ليتحول إلى حلف سياسي أو إلى جزء من التحالف المعادي للإرهاب على غرار التحالف ضد ألمانيا الفاشية, وإعلان أميركا علانية أن مشكلة الدفاع المضاد للصواريخ لا تحل دون مراعاة مصالح روسيا وامتناعها كليا عن سياسة مضايقة روسيا في مناطق مصالحها الحيوية في دول رابطة الكومنولث, وإعادة النظر بتقويم سياسة روسيا في الشيشان مع الأخذ بعين الاعتبار أن روسيا تواجه في القوقاز واحدا من فروع التحالف الإرهابي الدولي".


الحرب الأميركية على طالبان خفضت بصورة حادة تعاطف الأسرة الدولية مع العرب وأضحت بالمعنى المباشر للكلمة إنقاذا حقيقيا لإسرائيل

زافترا

إنقاذ إسرائيل
في موضوع انعكاسات الحرب الأميركية ضد أفغانستان على الوضع في الشرق الأوسط ومستقبل التسوية تفردت بعض الصحف الروسية بمعالجات جدية لخبراء روس معروفين نقتطف منها آراء خبيرين هما ميخائيل ديلياغين مدير معهد قضايا العولمة في روسيا في صحيفة زافترا والخبير بالشؤون السياسية فلاديمير فرولوف في صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي.

ويعتقد ديلياغين أن تسهيل الوضع الإستراتيجي لإسرائيل على خلفية الدراما الأميركية كان شبيها بهدية رائعة من هدايا عيد رأس السنة، ذلك أن "النزاع المستعصي مع الفلسطينيين تسعره الأمزجة الأنانية لمجموعات التأثير المختلفة في أميركا, وعقدة النقص أمام العرب في إسرائيل, وتغير أمزجة الأسرة الدولية لصالح العرب, أدت مجتمعة إلى تعميق الانقسام في صفوف الحركة الصهيونية العالمية وتعزز موقف الداعين منهم لضرورة الامتناع عن الدعم المتواصل لإسرائيل والكف عن إنفاق أموال الجالية اليهودية لهذا الغرض". ويضيف "لقد أدى هذا كله إلى بروز خطر فعلي على وجود دولة إسرائيل بحد ذاتها، لكن الحرب الأميركية على طالبان خفضت بصورة حادة تعاطف الأسرة الدولية مع العرب وأضحت بالمعنى المباشر للكلمة إنقاذا حقيقيا لإسرائيل".

القدس عاصمة للدولتين

واشنطن تسعى في الأفق القريب إلى ترسيخ تحالف دولي ضد الإرهاب باشتراك الدول العربية بينما أخطأ شارون في فهم وتقدير الوضع الجديد معولا على سماح كامل من أميركا بقمع الفلسطينيين عسكريا

فريميا موسكوفسكي نوفوستي

وفي مقاله المعنون بـ"ألعاب جديدة في الساحة الشرق أوسطية" في صحيفة فريميا موسكوفسكي نوفوستي يعرب فرولوف عن اعتقاده بأن طموحات إسرائيل وأميركا أخذت تتباعد بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول لأن "المصالح الشاملة لدولة عظمى لم تعد تتطابق أو بالأحرى لم تعد تستطيع البقاء رهينة للمصالح الإقليمية الضيقة لإسرائيل، فواشنطن تسعى في الأفق القريب إلى ترسيخ تحالف دولي ضد الإرهاب باشتراك الدول العربية بينما أخطأ شارون في فهم وتقدير الوضع الجديد معولا على سماح كامل من أميركا بقمع الفلسطينيين عسكريا".

ويتابع فرولوف قائلا: إن ما ترشح من معلومات يفيد بأن أميركا مقبلة على إعلان واسع وشامل بشأن الشرق الأوسط يعتقد أن يدلي به كولن باول منتصف شهر نوفمبر/تشرين الثاني القادم ويتضمن ضرورة تقسيم القدس إلى عاصمتين للدولتين العربية والعبرية, وطرح مشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين للنظر بها من قبل لجنة دولية تشترك فيها دول عربية أخرى, ودعوة إسرائيل لتجميد المستوطنات في أراضي الحكم الذاتي الفلسطينية بما فيها ما يسمى بـ"النمو الطبيعي" لها.

وينتهي الخبير إلى القول: لقد آن الأوان لأن نعلن أننا نريد أن نرى القدس عاصمة للدولتين وأن نعرب عن استعدادنا لفتح سفارات في كلا العاصمتين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة