بكتيريا جينية تسهل الكشف عن الزرنيخ بالمياه الجوفية   
الثلاثاء 27/2/1427 هـ - الموافق 28/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:22 (مكة المكرمة)، 23:22 (غرينتش)

تامر أبوالعينين-زيورخ

تمكن باحثان سويسريان من اكتشاف طريقة عملية ورخيصة للكشف عن مادة الزرنيخ السامة في مياه الشرب، لتساهم في التعرف بسرعة فائقة على أكثر المواد غير العضوية السامة في المياه الجوفية، التي تتسبب في حدوث أضرار صحية بالغة لمئات الملايين حول العالم.

وقال البروفيسور ميشيل برغ الأستاذ في المعهد الفدرالي السويسري لأبحاث المياه في زيورخ للجزيرة نت إن الفكرة التي توصل إليها بالتعاون مع الباحث جان فان دير مار في جامعة لوزان وبمشاركة فريق من الباحثين في فيتنام، تعتمد على استخدام "كاشف بيولوجي" عبارة عن بكتيريا تم تحويرها جينيا لتحمل مادة كيماوية تتفاعل بسرعة مع عنصر الزرنيخ السام في المياه سواء كان حرا أم مرتبطا بجزيء آخر، وينتج عن هذا الترابط مادة جديدة ذات لون أزرق، تعكس شدته نسبة تركيز هذا العنصر السام في المياه.

أهمية الاكتشاف
وتعود أهمية هذا الاكتشاف إلى حقيقة صعوبة الكشف عن الزرنيخ في المياه الجوفية بطريقة سريعة وسهلة التكاليف، لاسيما وأن اغلب المناطق التي يتم اكتشاف تلوث المياه بالزرنيخ فيها في الدول النامية التي لا تمتلك الإمكانيات التقنية العالية والمالية لأستخدام أجهزة معقدة للكشف المبكر عنها.

ومثل هذه السموم تترك آثارا سلبية كثيرة للغاية على البشر تبدأ من أمراض عضوية تصيب الكلى والكبد وصولا إلى درجات مختلفة من تسمم الدم والأمعاء.

ويمكن من خلال هذه الطريقة التعرف بالعين المجردة على وجود الزرنيخ في الماء، دون الحاجة إلى أجهزة قياس خاصة، إلا إذا أراد المتخصصون التعرف على نسبة التركيز بدقة.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد وضعت الحد الأقصى لوجود عنصر الزرنيخ في الماء بحوالي 50 جزءا من البليون أي ما يعادل50 ميكروغرام/لتر بينما يصل تركيزه في المياه الجوفية في بنغلاديش وإقليم غرب البنغال شمالي الهند وفيتنام نسبا تفوق تلك المعدلات بشكل كبير تتراوح بين 82 و 430 ميكروغرام/لتر بل تصل في بعض المناطق إلى 3050 ميكروغرام/لتر.

وإذا كان استخدام البكتريا المحورة جينيا في الكشف عن المواد المسببة للتلوث في المياه ليس جديدا في البحث العلمي، إلا أنه ليس من السهل العثور على المادة التي تحملها البكتريا ويمكن أن تساهم في الكشف عن مركبات أخرى دون أن تترك آثارا جانبية تسبب أضرارا ليس من السهل تلافيها، لكن التحدي يبقى قائما أمام الباحثين للعثور على طرق مشابهة لتلك التي توصل إليها الباحثان السويسريان سواء للكشف عن السموم والملوثات أو إعادة تدوير المياه المستخدمة صناعيا وزراعيا.

مراحل العمل 
وقد استغرق العمل في هذا البحث 4 سنوات متواصلة ولكن على مرحلتين، ركزت الأولى على تحديد معدلات تركيز الزرينخ في المياه الجوفية في مناطق مختلفة من العالم، حيث ثبت وجودها بكثرة في فيتنام وبنغلاديش وبعض الأقاليم الشمالية في الهند، وفي بعض المناطق في الولايات المتحدة.

أما المرحلة الثانية فخصصت للبحث عن أفضل الطرق للتعرف على وجود الزرنيخ في مصادره في المياه الطوفية، وقبل وصوله إلى محطات المعالجة أو استخدامه في الزراعة.

وتقديرا لأهمية هذا البحث والاكتشاف الذي توصل إليه لفائدة الدول النامية بالتحديد، فقد حصل على جائزة أفضل ورقة علمية من مجلة "علوم البيئة والتقنية" المشهورة ويرمز لها اختصارا ES&T والتي تعد مرجعا أساسيا للمهتمين بشؤون البيئة في العالم وكيفة التغلب على الملوثات المنتشرة فيها.
ـــــــــــــــ
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة