باحث: مصر منقسمة بين أصوليتين دينية وعلمانية   
الأحد 1434/10/12 هـ - الموافق 18/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 18:57 (مكة المكرمة)، 15:57 (غرينتش)
 الأصوليتان الدينية والعلمانية اللتان تتقاسمان المجتمع المصري تضعفان فرص نجاح الديمقراطية (الفرنسية)
قال باحث في الديمقراطية بمركز العلوم الألماني بمدينة بون إن تصعيد العنف الذي تشهده القاهرة في الأيام الحالية جعل الكثيرين يتشككون في نجاح الثورات في المنطقة.
 
واستبعد البروفيسور الألماني فولفغانغ ميركل في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية "أن يؤدي التصعيد الحالي إلى حرب أهلية في مصر على غرار ما يحدث في سوريا"، معللا ذلك بأن "الجيش أقوى بصورة واضحة من الإسلاميين وأظهر هذه القوة بشكل جلي".

ورفض البروفيسور الألماني فكرة وقف المساعدات العسكرية للجيش المصري خشية أن "يؤدي ذلك إلى عزلة الجيش، الأمر الذي سيزيد من حدة الصراع". وحذر الأميركيين من الإقدام على خطوة كهذه "لأنهم سيفقدون الكثير من التأثير في المنطقة".

ورأى ميركل أن الصراع العنيف الذي وقع بعد عامين على ثورة يناير، وتغيير نظام الحكم في مصر "طبيعي لأن الثورات في العادة لا تكون تغييرا ناعما، بل أحداثا دامية، وتستمر لسنوات بعد تغيير السلطة، ويتضح ذلك في الأحداث التي تلت الثورة الفرنسية".
وأعرب ميركل عن قناعته أن كل اللاعبين الآن على الساحة المصرية "غير مؤمنين بالديمقراطية، ففي جانب يقف الجيش ومعه بقايا نظام مبارك، وفي الجانب الآخر يقف الإخوان المسلمون ومعهم السلفيون، أما القوى الديمقراطية الحقيقية فتفتقر إلى التنظيم حتى اليوم، وبالتالي فهي لا تلعب دورا في السياسة المصرية".

ديمقراطية التوافق
وقال ميركل إنه "لا يتوقع نجاح الديمقراطية في مصر في ظل انقسام البلاد الشديد بين معسكرين أحدهما للأصولية الدينية والآخر للعلمانية المتزمتة".

وأشار إلى "أن مصر بحاجة إلى نظام حكم جديد، لأن ديمقراطية الأغلبية لا يمكنها النجاح في بلد منقسم". وأوضح "أن نموذج ديمقراطية الأغلبية تحول خلال حكم مرسي إلى ديكتاتورية الأغلبية".

ورأى البروفيسور أن "مصر بحاجة بدلا من ذلك إلى ما يسميه علماء السياسة "ديمقراطية التوافق"، بمشاركة أغلبيات واسعة وقوى مجتمعية، بشرط أن تعمل على حماية حقوق الأقليات.

واستبعد أن تولد ديمقراطية مزدهرة في مصر في المستقبل القريب، متوقعا أن يكون "نظام الحكم القادم في مصر سلطويا ناعما تحت إشراف عسكري".

وأعرب عن اعتقاده بأن فرص نجاح الديمقراطية في دول شمال أفريقيا باتت ضعيفة، لا سيما في ليبيا "حيث لا توجد دولة، وبدون دولة لا يمكن أن توجد ديمقراطية". ورأى ميركل أن الكلمة في ليبيا الآن هي لأمراء الحرب.

في المقابل عوّل ميركل على نجاح التجربة الديمقراطية في تونس، لكنه دعا القوى الإسلامية في الحكومة التونسية إلى "منح الأقليات حقوقها كشرط لإنجاح التجربة التونسية".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة