مساجد مصر تحت الرقابة   
الجمعة 29/10/1436 هـ - الموافق 14/8/2015 م (آخر تحديث) الساعة 16:59 (مكة المكرمة)، 13:59 (غرينتش)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

"كنا نسخر من مشهد فيلم صرخة نملة حينما قال رجل أمن لأحدهم على باب مسجد وهو يهم بالدخول للصلاة: انت إيه حكايتك بالضبط.. ما انت لسه مصلي الجمعة من 5 أسابيع.. لكن يبدو أن ذلك قد يصبح واقعا".

بهذه الكلمات وفي لهجة ساخرة، بدأ محمد كُريّم تعليقه على قرار أصدره وزير الأوقاف المصري محمد مختار جمعة منذ أيام بتركيب كاميرات مراقبة في مساجد الجمهورية، بقصد حمايتها من الإرهاب ومراقبة الأفكار المتطرفة والتكفيرية داخلها، حسبما أعلن.

كُريّم الذي يعمل في مجال البصريات أضاف في حديثه للجزيرة نت "ما كنا نتندر به في الأزمنة الغابرة قبل الثورة مما كان ينقل إلينا حول تعنت أنظمة عربية أخرى مع المصلين ونرى أنفسنا أبعد ما يكون عنه، بات واقعنا الآن أسوأ منه بمراحل في عهد الانقلاب".

ومنذ تولي محمد مختار جمعة وزارة الأوقاف بمصر، أصدر عدة قرارات تهدف لمحاصرة ومراقبة المصلين بالمساجد، كان آخرها تركيب كاميرات مراقبة في المساجد، وحظر إقامة أي أنشطة دعوية أو اجتماعية أو غيرها بأي مسجد أو ملحقاته.

وفي الفترة التي تلت الانقلاب أغلقت السلطات الكثير من المساجد، كما حصرت صلاة التراويح والاعتكاف في شهر رمضان الماضي بعدد محدود من المساجد.

وضمن الإجراءات التضييقية، قصرت الوزارة الاعتكاف خلال رمضان على أبناء الحي المجاورين للمساجد المصرح لها، وهو ما لم يسبق العمل به في أي من العهود السابقة.

بهاء الدين: التباين في موقف الدولة تجاه المساجد والكنائس يخالف الدستور (الجزيرة)

مخالفة للدستور
هذه الإجراءات رآها المحامي والناشط الحقوقي أحمد بهاء الدين "مخالفة لما نص عليه الدستور المصري الحالي بأن حرية الاعتقاد مطلقة وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "بما أن النص جاء مجردا لكل أصحاب الديانات السماوية فإن أي قرار يخص حرية العبادة لا بد ألا يفصل بين ديانة وأخرى، حتى وإن كان القرار أو الإجراء صادرا من وزارة الأوقاف أو الأزهر".

ولفت إلى أن التباين في موقف الدولة تجاه المساجد والكنائس يخالف أيضا ما نص عليه الدستور، فـ"المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة".

ورأى بهاء الدين في هذه القرارات "دعوة للعنصرية والتمييز بين المصريين، وتتماشى مع سياسة الدولة الحالية فيما يتعلق بمحاربة كل ما هو إسلامي تحت دعوى محاربة الإرهاب".

أبو زيد: لا يمكن للمسلمين أن ينعموا بحريتهم في ظل أنظمة ديكتاتورية مستبدة (الجزيرة)

انتهاك للحقوق
وفي تصريحات تلفزيونية، رفض عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة قرار وضع كاميرات مراقبة داخل المساجد، وأضاف "من المؤكد أن وزارة الأوقاف ستستعين بعناصر أمن مما يخضع جميع المصلين للمراقبة الأمر الذي يعتبر انتهاكا لحقوقهم".

بدوره رأى أستاذ مقاصد الشريعة الإسلامية وصفي أبو زيد أن "خطوة زرع كاميرات تلصص ومراقبة في المساجد تأتي في إطار سياسة عسكرة المساجد، التي انتهجتها وزارة الأوقاف بعد الانقلاب وبدأت بحصار المساجد، وتجفيف منابع الخير فيها".

وتابع في حديثه للجزيرة نت "لا شك أن زرع كاميرات في المساجد يعمل على هجرها، وهذا يناقض ما أقيمت له المساجد، كما يتعارض مع مقاصد وزارة الأوقاف التي أنشئت لتهيئة المساجد للمصلين وحيازة الريادة في العبادة".

ومضى قائلا "لا يمكن للمسلمين أبدا أن ينعموا بحريتهم في ظل أنظمة ديكتاتورية فاشية مستبدة، ولا أستبعد أن يكون أداء الصلوات بالبطاقة الشخصية في المستقبل، كما فعلوا في اعتكاف رمضان هذا العام".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة