هدنة حمص تحط رحالها في الدار الكبيرة   
الجمعة 11/7/1435 هـ - الموافق 9/5/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:27 (مكة المكرمة)، 13:27 (غرينتش)

إياد الحمصي-حمص

خرجت أمس الخميس دفعة من المقاتلين من أحياء حمص المحاصرة إلى الريف الشمالي، تزامنا مع إفراج المعارضة عن محتجزين لديها، وذلك وفقا لاتفاق هدنة أبرم بين النظام والمعارضة.

ودخلت القوات النظامية الأحياء القديمة لمدينة حمص بعد صمود "أسطوري" -بحسب وصف ناشطين- استمر أكثر من عامين في وجه حصار خانق ونيران مدفعية لا تهدأ.

وقال الناشط الإعلامي محمد الحميد إن ستة دفعات من المحاصرين وصلت الأربعاء إلى بلدة الدار الكبيرة في الريف الحمصي، واحدة منها كانت لسيارات الهلال الأحمر تقل ما يتجاوز ألف جريح.

ويضيف الحميد في حديث للجزيرة نت "وصلت اليوم (الخميس) دفعتان: الأولى تضم خمس حافلات والثانية سبع حافلات، تجاوز عدد من فيها الخمسمائة شخص، ليصل العدد النهائي بذلك إلى 1500 شخص وصلوا جميعهم إلى الريف الشمالي".

ويتابع الحميد: "النظام وضع لافتة عند نقطة التفتيش بالقرب من مسجد خالد بن الوليد حيث يجتمع المحاصرون لركوب الحافلات كتب عليها (إلى من يريد التسوية والعودة إلى حضن الوطن تسليم سلاحه ويتم تسوية وضعه)، لكن المقاتلين لم تنطل عليهم تلك الخدعة".

ويقول الحميد إن طواقم طبية كانت باستقبال الوافدين إلى الدار الكبيرة لمعاينتهم والكشف عن صحتهم وتحويل الحالات التي تحتاج عناية إلى المشافي الميدانية التي جهزت لاستقبالهم، فيما تمَّ نقل المقاتلين خارج الدار الكبيرة إلى مقرات أعدت خصيصا لهم حفاظا عليهم.

تجمّع أهالي قرية الدار الكبيرة
لاستقبال ثوار حمص (الجزيرة)

سنرجع ولن نتأخر
وعند نزول عامر -وهو أحد المقاتلين- من الحافلة استجمع قوته وكفكف دموعه وتحدث للجزيرة نت قائلا: "سنتان ونصف من الحصار مع الموت، الحمد لله خرجنا اليوم مع سلاحنا خروج عز إلى الريف الشمالي حيث إخوتنا هناك، لن نتأخر كثيرا في العودة، أقسم بالله لن نتأخر".

ويضيف: "حاربونا للخروج من حمص وتآمروا علينا ولكن لن يستطيعوا أن يمنعونا من الدخول مرة ثانية، ستستعيد أجسادنا قوتها وسنستفيد من أخطائنا ونعود إليها".

ويقول عامر إن خمس عائلات مسيحية قبلت بالتسوية مقابل عدم خروجهم من منازلهم، كما أن حوالي عشرين شابا فضلوا تسليم سلاحهم والقبول بتسوية أوضاعهم، بحسب عامر الذي قال إن لكل إنسان ظروفه.

وفي مشهد لم يبد غريبا نزلت أم فواز (35 عاما) وابنتها الشابة من الحافلة حاملة بندقيتها لتخبرنا أنه "عندما يكون الأمر متعلقا بحمص لا يوجد فرق بين رجل وامرأة، كنت أحضر لهم الطعام وأشرف على الجرحى ولكن بعد نفاد الطعام والأدوية حملت السلاح وبدأت باستلام نوبات الحراسة".

وتضيف: "لم يعد لدي شيء أخسره، توفي زوجي وأولادي الأربعة ولم يبق لي سوى ابنتي عائشة، كنا نعيش مع النساء المتبقيات داخل الأحياء المحاصرة كالأخوات، ولم يفرق بيننا منذ سنتين سوى الحافلة التي أوصلتنا إلى هنا".

مشاعر فياضة
وتحدثنا الشابة عائشة: "سوف أشتاق لحجارة بيتي ولشجرة التوت التي بقيت صامدة رغم الحصار، كنت أتمنى أن أموت بجانب أخوتي وأبي ولكن لا أستطيع أن أبقى وحدي فالكل اتفق على الخروج".

ويقول سليمان أبو عمر أحد سكان بلدة الدار الكبيرة والذي قابل أحد أقربائه بعد أن غيبه الحصار: "لا أعلم حقيقة مشاعري تجاه ما يجري فأنا في حيرة من أمري، هل أحزن على خروج الناس من حمص أم أفرح لأنني استطعت لقاء ابن عمي بعد ثلاث سنوات".

ويتابع قائلا للجزيرة نت: "خرج جميع السكان هنا في الدار الكبيرة لاستقبال القادمين من الحصار، جهزنا البيوت والطعام والملابس وأعددنا العدة كاملة حتى لا يشعر أحد منهم بأنه خرج من بيته".

يذكر أن عملية إجلاء المعارضة باتجاه الريف الشمالي تعثرت مرتين، الأولى بسبب إصرار النظام على دخول المساعدات إلى نبّل والزهراء في ريف حلب، والثانية بعد مشادات كلامية بين عناصر من النظام ومقاتلي المعارضة عند نقطة التفتيش قرب مسجد خالد بن الوليد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة