الغرب يستبعد الحسم العسكري بليبيا   
الثلاثاء 16/5/1432 هـ - الموافق 19/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 22:44 (مكة المكرمة)، 19:44 (غرينتش)

الضربات الجوية الخيار الأكثر اعتمادا من قبل قوات الائتلاف (رويترز) 

استبعدت فرنسا وإيطاليا حل الأزمة الليبية عبر العمل العسكري الذي تقوم به قوات الائتلاف، وأكدت باريس رفضها القاطع للمشاركة بقوات برية، بينما أعلنت بريطانيا عزمها إرسال مستشارين عسكريين لمساعدة الثوار. كما اعترف الناتو بمحدودية مفعول العمليات الجوية.

وقال رئيس الحكومة الفرنسية فرنسوا فيون"إن هذه الأزمة لن تحل عبر العمل العسكري الذي تقوم به قوات الائتلاف. وهذا هو السبب الذي دفعنا إلى إجراء سلسلة من الاتصالات في إطار مجموعة الاتصال بهدف تمكين النوايا الحسنة لدى الجهتين من إيجاد إطار للحوار".

وأضاف خلال لقائه اليوم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأوكرانيا للمشاركة بمؤتمر حول الذكرى الـ25 لكارثة تشرنوبل "من الضروري في الوقت نفسه السعي للوصول إلى حل سياسي أي تأمين الشروط المسهلة لحوار يتيح حل الأزمة الليبية".

وأعلن فيون أن فرنسا "ستكثف" ضرباتها الجوية في ليبيا لحماية المدنيين من قوات العقيد معمر القذافي، واستبعد مجددا أي نشر للقوات على الأرض مؤكدا  أن بلده تتدخل في ليبيا في إطار ائتلاف دولي يعمل بناء على تفويض من الأمم المتحدة وهو "تفويض نلتزم به حرفيا".

وفي باريس أعرب وزير الخارجية آلان جوبيه عن رفضه القاطع لفكرة مشاركة قوات برية في ليبيا، كما رفض أيضا إرسال قوات خاصة لتحديد الأهداف للضربات الجوية لقوات التحالف.
 
وكان رئيس لجنة الشؤون الدفاعية بالبرلمان قد طرح أمس الاثنين فكرة إرسال ما بين مائتين وثلاثمائة من عناصر القوات الخاصة إلى ليبيا للمشاركة في تحديد أهداف للهجمات الجوية التي تشنها القوات الدولية.

وقال أكسل بونياتوفسكي إن مثل هذه المهمة لن تتعارض مع قرار مجلس الأمن الدولي بشأن ليبيا، معتبرا أن الائتلاف بالوقت الراهن "يتجه لطريق مسدود".

وكان وزير الدفاع جيرار لونجيه قد سبق وأعلن أن هناك خطرا بأن يطول أمد هذه الحرب لأنها عملية طويلة، ولأنها معقدة فستكون بالتالي طويلة.

 وليام هيغ يعلن عزم بلاده إرسال مستشارين لمساعدة الثوار (الأوروبية)
مستشارون
أما وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ فأعلن عزم بلاده إرسال مستشارين عسكريين إلى المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وأوضح هيغ أن هذا الفريق "سيقدم المشورة إلى المجلس حول طريقة تحسين بنى تنظيمه العسكري ووسائل اتصالاته وقدراته العملانية، وحول أفضل الوسائل لتوزيع المساعدة الإنسانية والطبية".

لكنه أكد أن جنوده "لن يشتركوا في تدريب قوات المعارضة أو تسليحها ولن يشاركوا في تحضير أو تنفيذ عمليات المجلس الوطني الانتقالي" مشيرا إلى أن "فريق العسكريين الخبراء" سيعزز الخلية الدبلوماسية البريطانية هناك.

من جانبها أوضحت الخارجية البريطانية ببيان أن إرسال هؤلاء المستشارين "يتطابق تماما مع بنود قرار الأمم المتحدة 1973 الذي ينص على حماية المدنيين لكنه يستبعد إرسال أي قوة احتلال إلى الأراضي الليبية".

إيطاليا
 فراتيني (يمبن) أثناء لقائه عبد الجليل (الفرنسية)
وفي روما أعلن وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني أمام مسؤولين إيطاليين "أن لا حل سياسيا محددا حتى الآن للأزمة الليبية".

وعقب لقائه الثلاثاء رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل قال إن الأخير "تحدث عن سقوط عشرة آلاف قتيل في ليبيا ضحايا نظام دموي وبين خمسين و55 ألف جريح".

ووعد فراتيني عبد الجليل "بزيادة عدد المصابين بجروح خطيرة الذين يمكن استقبالهم بالمستشفيات الايطالية" كما أكد استعداد بلاده لمساعدة الثوار الليبيين بمزيد من الأطباء والممرضين الذين يعمل بعضهم حاليا بمستشفيات محلية خصوصا مدينة مصراتة التي تحاصرها القوات الموالية للقذافي.

من جهة أخرى، قال فراتيني إن بيع النفط من المناطق التي يسيطر عليها الثوار الليبيون للسماح لهم بتمويل قتالهم في مواجهة قوات القذافي، سيكون على جدول أعمال الاجتماع المقبل لمجموعة الاتصال حول ليبيا الذي سيعقد الأسبوع الأول من مايو/ أيار المقبل في روما.

وأكد وزير الخارجية أيضا أن المجتمع الدولي يبحث عن سبل "ليضع في تصرف الشعب الليبي مبالغ تشكل جزءا من موجودات اقتصادية مجمدة" كان يديرها نظام القذافي.

وعبر فراتيني عن ارتياحه لـ"تأكيد الرئيس عبد الجليل التزامه بالاستمرار على طريق الديمقراطية ومحاربة الإرهاب" وإعادة إعمار ليبيا ومكافحة الهجرة السرية.
 
والتقى رئيس المجلس الانتقالي الليبي اليوم الرئيس الإيطالي جورجيو نابوليتانو ورئيس الحكومة سلفيو برلسكوني، قبل أن يتوجه غدا الأربعاء إلى باريس للقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وأعلنت الرئاسة الفرنسية في بيان لها اليوم أن ساركوزي سيستقبل عبد الجليل ظهر الأربعاء بقصر الإليزيه "لإجراء لقاء مكرس للوضع في ليبيا وعملية الانتقال الديمقراطي".

الناتو يعترف بقصور الحملة الجوية ولكنه لا يرى ضرورة لقوات برية (رويترز)
قدرة محدودة
من جهته، اعترف حلف شمال الأطلسي (ناتو) بأن قدرات الحملة الجوية على إنهاء حصار مصراتة محدودة، رغم أنه دمر عشرات الدبابات والعربات المدرعة التي تحاصر المدينة.

وقال العميد مارك فان أوم عضو الفريق العسكري بالحلف إن "هناك حدودا لما يمكن للقوة الجوية أن تحققه لوقف القتال في المدينة، نحن نتخذ كل الإجراءات الاحترازية لتجنب سقوط قتلى أو جرحى بفعل عمليات قواتنا الجوية".

ولكنه مع ذلك قال إنه "لا يرى حاجة لنشر قوات برية لحماية شحنات المساعدات التي عرض الاتحاد الأوروبي تقديمها، وهو ما لم تطلبه الأمم المتحدة بعد".

وأوضح في مؤتمر صحفي أن قوات الحلف "نفذت العديد من الضربات في مصراتة وحولها، ودمرنا أكثر من 40 دبابة وعدة عربات قتال مدرعة هناك".

وأضاف "ما نقوم به هو مهاجمة قدرة النظام على الإمداد ومواصلة هذه الهجمات، ليس فقط في منطقة مصراتة وإنما أيضا في أنحاء البلاد".

وامتنع فان أوم عن التعليق عندما سئل عن إمكانية استخدام الطائرات الهليكوبتر والسفن الحربية، وقال "عموما لدينا الموارد اللازمة لتنفيذ المهمة".

واتهم قوات القذافي بقصف مصراتة "بشكل عشوائي"، وقال إنها تزيد جهود قوات الحلف تعقيدا بإخفاء الدبابات في المناطق المدنية واستخدام المدنيين دروعا بشرية.

ومن ناحيته، قال الأميرال جيامباولو دي باولا المسؤول العسكري الكبير في الحلف في مؤتمر صحفي في روما إن هجمات الحلف "ألحقت ضررا بالغا" بالأسلحة الثقيلة للقذافي، ولكن ما تبقى لديه "ما زال كبيرا".

وتأسف على كون الحلف لم ينجح في تحييد القدرات الهجومية الأخرى لدى القذافي، التي تقوم على استخدام أسلحة أقل قوة، لكنها أيضا مدمرة وقاتلة مثل المورتر والصواريخ.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة