الشريقي.. صوت سوري يحاكي جراح الوطن   
الثلاثاء 1437/3/19 هـ - الموافق 29/12/2015 م (آخر تحديث) الساعة 12:21 (مكة المكرمة)، 9:21 (غرينتش)

خليل مبروك-إسطنبول

يطلق كثير من متابعي الفنان السوري أحمد الشريقي عليه لقب "منشد الثورة السورية"، وهو لقب حمله كثير من الفنانين غيره، لكنه بقي في حالة الشريقي مختصا بمزايا صاغتها ظروف الوطن السوري الباحث عن الحرية في "دهاليز ثورة" اختلف الكثير فيها، من دون أن يختلفوا عليها.

بدأت قصة الشريقي مع فن الثورة قبل ميلاده، فعائلته رحلت إلى الأردن عن مدينة حماة السورية بعد مجازر النظام الشهيرة مطلع الثمانينيات من القرن الماضي، لم يكن أحمد قد ولد في ذلك الوقت بعد، لكنه وفق أحكام النظام حمل بالوراثة صفة "مطلوب".

نشأ الشريقي في العاصمة الأردنية عمان، وأمضى فيها أكثر من ربع قرن من حياته فأحبها وأحبته، لكن هواه ظل يشده إلى الوطن السوري الذي لم يطأ ترابه ولم يزره يوما، لتكون حياة الغربة في جوار الوطن أول بواعث الفن الوطني في مسيرته.

وارتبط اسم احمد الشريقي بـ"جُمع الثورة السورية"، فقد اعتاد إطلاق أعماله الفنية بالتزامن معها، وكان يختار الكلمات التي تناسب كل جمعة، مثل أغنيتي "ارحل" و"عزك باقي" اللتين ظهرتا في حملة "الشعب السوري ما بينذل"، وأغنية "قلعة حلب" التي وزعت في جمعة خصصها الناشطون لدعوة مدينة حلب لتثور وتساند بقية المدن السورية المنتفضة في وجه النظام.

الشريقي أثناء مشاركته في فعالية مناصرة للثورة السورية بالأردن (ناشطون)

فنان ثورة
ويقول الشريقي إن "الفنان يحمل اسم فنان الثورة عندما يحمل هم بلده"، مضيفا "لقد ترعرعت على حب سوريا وعلى أن يوم الثورة آت لا ريب، وهذا ما يميز فنان الثورة عن فنانين أغلقوا على أنفسهم الأبواب واعتزلوا ما يجري بسوريا وابتعدوا عن مأساتها".

ويؤمن الشريقي -الذي التقته الجزيرة نت خلال مشاركته في فعالية "لمة الشباب" بمدينة إسطنبول التركية- بالفعل التأثيري للفن، ويقول إن "الأنشودة ليست آنية التأثير، وإن أثرها في أذن المستمع يبقى لزمن طويل، لكنها تفعل في النفوس فعل النار بالهشيم، وتصل لجمهور عريض من الناس، لذلك فإن الفن هو ثورة مرادفة لثورة الشارع".

ويؤكد أن الثورة السورية وإن قامت على أساس متين إلا أن صوت الشارع ظهر من خلال الفن، قائلا "الجماهير كانت تغني يا لله نهتف سوى، وسكابا، وبدنا أصابع نصر، ويا عرب ذبحتونا، وخافوا الله يا عرب، فقد ترددت هذه الأناشيد في الشوارع السورية آلاف المرات".

وخلال غنائه "غب اللمة" أعاد الشريقي مشاهد الثورة للحياة فتفاعل معه الحضور في "أهل النخوة" التي تحث السوريين على التمسك بإخوتهم كشعب واحد، وقدم لجمهوره أيضا "يا الله نهتف سوى"، و"رجال الحرية".

تجربة وعوائق
و
يعمل الشريقي بشكل منفرد منذ العام 2011، ويدعم نفسه بنفسه، لكنه يبين أنه تلقى بعض الدعم لأعماله بعدما نشرت في الإنترنت، موضحا أن كثيرا من الداعمين للثورة السورية يفضلون دعم الاحتياجات الإنسانية على دعم الأعمال الفنية والنشيد.

ويحصل الفنان السوري على كلماته من العديد من الشعراء، مثل سائد العجيمي وشقيقه الشاعر النبطي محمد الشريقي والشاعرة دلال كنعان، ويقول إنه "يتلقى باستمرار رجع الصدى لأعماله من جمهور الثورة السورية الذي كثيرا ما يطالبه بأعمال محددة".

ويربط الشريقي تأثير رسالته الوطنية بوصولها إلى أوسع شرائح ممكنة، فهو كما يؤكد يؤمن بأن سوريا ليست حصة لتيار جهوي معين فكري أو ديني أو عرقي أو طائفي.

وبعد 26 عاما من الحياة في عمان انتقل الشريقي مؤخرا للإقامة بمدينة إسطنبول التركية التي يؤكد أنه لا يشعر فيها بالغربة، ويسهر الفنان الشاب على إنجاز عملين جديدين، هما "يا شام"، و"يا جميل اللطف"، كما فرغ من تسجيل كليب "الأمل" ويعمل حاليا على تصويره.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة