تباين سوداني حول استفتاء الجنوب   
الأربعاء 1431/1/14 هـ - الموافق 30/12/2009 م (آخر تحديث) الساعة 1:27 (مكة المكرمة)، 22:27 (غرينتش)

 


عماد عبد الهادي-الخرطوم

 

لم يمنع انسحاب ثلاث كتل برلمانية في البرلمان السوداني من إسدال الستار على خلافات شريكي الحكم في البلاد وإجازة قانون استفتاء جنوب السودان الذي ينظم عملية اختيار مواطني الإقليم للوحدة مع الشمال أو الانفصال لتكوين دولتهم المستقلة بحسب ما جاء في اتفاقية السلام في العام 2005.

 
كما لم تمنع إجازة القانون من تحفظات ورفض ومقاطعة أبداها عدد من النواب في الطرفين وفي كتل برلمانية أخرى.
 
ففي الوقت الذي انسحبت فيه كتل التجمع الوطني، وسلام دارفور، وشرق السودان احتجاجا على ما اعتبرته تجاوزا للدستور من قبل الشريكين، وصفته الحركة الشعبية لتحرير السودان بـ"الانتصار الحقيقي" بينما اعتبره حزب المؤتمر الوطني "خطوة نحو التماسك الداخلي لشركاء اتفاقية السلام".


 
حقوق المواطنة
وجاء في المادة المختلف حولها "لا يجوز لكل من تعود أصوله إلى الأصول الإثنية في جنوب السودان ولم يكن مقيما إقامة دائمة دون انقطاع في جنوب السودان قبل الأول من يناير/كانون الثاني عام 1956، كما لا يجوز لكل مقيم إقامة دائمة متواصلة دون انقطاع أو أي من الأبوين أو الجدين مقيم إقامة دائمة ومتواصلة دون انقطاع في جنوب السودان قبل أو منذ الأول من يناير 1956 الاقتراع أو التسجيل في مواقع أخرى".

  فاروق أبو عيسى (الجزيرة نت-أرشيف)
وطبقا لتلك المادة فإنه "باستثناء الناخب المذكور في البندين أعلاه يجوز للناخب المولود من أبوين ينتمي كلاهما أو احدهما إلى أي من المجموعات الأصلية المستوطنة في جنوب السودان في الأول من يناير1956 أن يقترع في أي مركز استفتاء".
 
هذه المادة كانت موضع خلاف في السابق وسبق وأدت لتوقف الحركة الشعبية عن مزاولة نشاطها في البرلمان قبل أن تباشره لاحقا بعد تراجع المؤتمر الوطني.
 
واتفق النواب على المادة الثانية التي تتحدث عما إذا اختار الجنوبيون الانفصال على أن يترك للمفوضية المعنية حسم ذلك.

تمزيق الدستور
وبينما لم يتأثر قرار البرلمان بانسحاب الكتل الثلاث، اتهم النائب عن التجمع الوطني عثمان عمر الشريف شريكي الحكم بتمزيق الدستور الذي توافقت عليه كافة القوى السياسية السودانية.
 
وقال للجزيرة نت إن القانون ورغم النص عليه دستوريا إلا أنه جاء ناقصا بعمل الشريكين للانفصال الجاذب بدلا من الوحدة الجاذبة "وبالتالي فان موقفنا المبدئي مع وحدة السودان التي يعمل الطرفان لعكسها".
 
وأضاف "نحن مع تقرير المصير للجنوب كما جاء في اتفاقية السلام وليس كما جاء في إرادة الشريكين".
 حسن مكي (الجزيرة نت-أرشيف)

أما النائب فاروق أبو عيسى فاعتبر الوقوف مع حق تقرير المصير للجنوب "فرض على الكل الموافقة على إجازة القانون مع إرفاق اعتراضاتهم عليه".
 
الوحدة والانفصال
وأكد في تعليق للجزيرة نت أن إجازة القانون ستمنح الجنوبيين مزيدا من الثقة للعمل لأجل الوحدة الجاذبة، مشيرا إلى ما سماه بالعمل نحو تحقيق الرغبة الكاملة للمواطنين السودانيين.

لكن الخبير السياسي حسن مكي اعتبر إجازة القانون "مجرد مخارجة "من قبل المؤتمر الوطني " لأن الاستفتاء سيكون غير عادل".
 
وقال للجزيرة نت إن أقل من ربع عدد المواطنين الجنوبيين سيحددون مصير الجنوب، مشيرا إلى قبول المؤتمر الوطني بمقترحات الحركة الشعبية حول الاستفتاء "مما قد يقود إلى انفصال الإقليم".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة