تباين في الآراء بحصيلة سنة بعد الانتخابات بموريتانيا   
الأحد 1429/4/14 هـ - الموافق 20/4/2008 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)
ولد الشيخ عبد الله اعتبر أن البلاد قطعت أشواطا في العديد من المجالات (الجزيرة نت)
يكمل اليوم الرئيس الموريتاني سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله عامه الأول في حكم موريتانيا أول رئيس منتخب بعد الفترة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بالرئيس السابق معاوية ولد الطايع، وهي سنة يرى فيها أنصار الرئيس أنها حققت تقدما في مجالات عديدة بينما تشكك المعارضة في ذلك.
 
ففي عامه الأول كما يقول أنصاره تجاوز ولد الشيخ عبد الله المحرمات وكسر أنماطا كانت محظورة في عهد من سبقوه ففتح ملف الرق والمبعدين الموريتانيين إلى الخارج، وسارع إلى الترخيص لحزب إسلامي، وهي أمور صنفت سابقا في خانة الخطر الشديد.
 
وفي السنة الأولى أيضا لولد الشيخ عبد الله تفجرت أزمة "المخدرات"، وتزايد الغلاء، وخرجت خلايا محسوبة على السلفية الجهادية لتشتبك مع قوات الجيش مخلفة قتلى وجرحى.
 
بالنسبة للرئيس ولد الشيخ عبد الله فموريتانيا قطعت أشواطا لا يستهان بها في أغلب الورشات الأساسية.
 
ومن ذلك -كما أشار خلال مقابلة مع إذاعة موريتانيا بمناسبة هذه الذكرى- ملف الوحدة الوطنية، ورفع الحظر عن جميع السياسيين، وتحسين علاقات موريتانيا الخارجية، فضلا عن إنجازات اقتصادية معتبرة.
 
أما رئيس الحزب الحاكم (العهد الوطني للديمقراطية والتنمية) يحيى ولد الواقف فاعتبر في ندوة لتقييم الحصيلة أنها كانت إيجابية، معتبرا أن موريتانيا قطعت أشواطا مهمة في تسوية الإرث الإنساني، ومواجهة التحديات التي خلفتها العقود الماضية.
 
تشكيك المعارضة
الصورة ليست بذلك المستوى من النقاء بالنسبة للمعارضة؛ حيث أبانت أولى سنوات الرئيس الحالي عن "عجز في مواجهة الملفات الكبرى" كما يقول للجزيرة نت محمد محمود ولد لمات النائب البرلماني ونائب رئيس حزب تكتل القوى الديمقراطية أكبر أحزاب المعارضة.
 
وفي المقابل انتقد محمد المختار ولد إياهي مستشار الرئيس الموريتاني في حديث للجزيرة نت "خطاب المعارضة وتقليلها من شأن الحصيلة" التي يعتبر أن النظر إليها يجب أن يكون من زاوية الأولويات التي يتركز عليها العمل الحكومي.
 
المعارضة تتهم الحكومة بالعجز عن مواجهة أزمة الغلاء التي تسببت بمظاهرات (الجزيرة نت)
ويتهم ولد لمات الحكومة بالعجز عن مواجهة أزمة الغلاء التي اندلعت بسببها مظاهرات أدت إلى قتل فتى وجرح عشرات، ويقول إن التحرك الأخير (الخطة الاستعجالية) جاء متأخرا جدا، ومسيسا جدا، حيث تم تكليف رئيس الحزب الحاكم يحيى ولد الواقف بالإشراف على الخطة، وهو ما يعني في نظر ولد لمات أن وسائل الدولة تم تسخيرها لحزب سياسي دون غيره.
 
لكن ولد إياهي وإن كان يعترف بصعوبة الوضع الاقتصادي فإنه يرجع ذلك لارتفاعات الأسعار عالميا، ولانخفاض منسوب الأمطار هذه السنة، أما المجهود الحكومي فهو في مستوى المطلوب في نظره، حيث تمت السيطرة على التضخم في مستوى معقول، وتحسن معدل النمو.
 
وضع الحريات
ويفاخر ولد إياهي بالإضافة إلى ما سبق بما يقول إنه مستوى غير مسبوق من الحريات العامة تحقق هذه السنة، فلا اعتقالات سياسية، ولا مصادرة للحريات، ولا سجين سياسيا بشهادة الأمم المتحدة.
 
بيد أن ولد لمات يسجل ملاحظتين على وضع الحريات في البلاد أولاهما أنها موروثة عن المرحلة الانتقالية، وثانيهما أنها تحولت في أحيان كثيرة إلى حالة من التسيب إذ صار بإمكان أي شخص أن يؤسس حزبا سياسيا ولو لم يكن يستجيب للشروط المطلوبة. 
 
وبغض النظر عن حصيلة أولى سنوات ولد الشيخ عبد الله فالثابت أن الأوضاع المعيشية للناس شكلت وستشكل في قادم الأيام إحدى أهم وأخطر التحديات التي تواجه نظام حكمه.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة