القذافي ومبارك بمحرقة شم النسيم   
الاثنين 1432/5/22 هـ - الموافق 25/4/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:39 (مكة المكرمة)، 12:39 (غرينتش)

نماذج للدمى الجديدة في شم النسيم ومنها دمية للقذافي (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-بورسعيد

من بين مدن ومحافظات مصر، وحدها تشتهر مدينة بورسعيد بطقوس خاصة للاحتفال بأعياد شم النسيم، الذي يحتفل به المصريون الاثنين وهو يعد واحدا من أشهر الأعياد الشعبية في مصر.

ولأبناء بورسعيد طقوس خاصة للاحتفال بمناسبة شم النسيم حيث يتحول الاحتفال إلى محاكمة شعبية لكل ظالم أو جبار من خلال دمية (اللمبي) التي تطوف شوارع المدينة طوال ليلة شم النسيم إلى أن يتم حرقها، في مهرجان كرنفالي يحضره أعداد كبيرة من أبناء بورسعيد وبعد ذلك تبدأ الاحتفالات على أنغام آلة السمسمية والفرق الشعبية وحتى شروق الشمس موعد الانطلاق إلى شاطئ البحر والحدائق.

جديد هذا العام هو الشخصيات التي سيتم حرقها بدلا من دمية المندوب السامي البريطاني في مصر اللورد أدموند اللنبي والتي أعتاد أبناء بورسعيد حرقها منذ عشرينيات القرن الماضي.

واحتل الزعماء "الفاسدون" موقع الصدارة بين الشخصيات التي ستحرق ليلة شم النسيم، وفي مقدمتهم العقيد الليبي معمر القذافي والرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وأركان نظامه فتحي سرور وصفوت الشريف وزكريا عزمي وأحمد عز.

وأكد الفنان البورسعيدي محسن خضير أن الاحتفال بمناسبة شم النسيم بعد ثورة 25 يناير له شكل مختلف حيث لا توجد أي قيود أو موانع كما كان في السابق تمنع حرق الدمى.

الفنان محسن خضير وهو يرسم إحدى الدمى (الجزيرة نت)
ضيف الشرف
وأضاف خضير في حديث للجزيرة نت أن مهرجان اللمبي هذا العام يتناول فكرة "حكومة الفساد" لعدد من الشخصيات السياسية التي أطاحت بها الثورات وفي مقدمتهم مبارك والقذافي، ومجموعة من الوزراء المصريين المسجونين في سجن ليمان طرة وهم أحمد نظيف وحبيب العادلي وصفوت الشريف وغيرهم.

غير ان خضير أكد أن ضيف الشرف هذا العام هو العقيد من خلال صنع تماثيل مجسمات من خلال النحت المجسم والرسم والكاريكاتير، وهو نوع من الإبداع الفني الذي تشتهر به أسرة خضير الخطاط منذ سنوات طويلة، كما سيتم صنع دمى للقذافي ومبارك وزرائه وحشوها بالقطن أو الأقمشة القديمة وحرقها ليلة شم النسيم.

أصل الحكاية
وقال المؤرخ البورسعيدي ضياء الدين القاضي إن هذه العادات والطقوس التي يحتفل بها أبناء بورسعيد تعود إلى بدء حفر قناة السويس يوم 25 أبريل/ نيسان 1859 حيث كانت مجموعات من اليونانيين يشاركون المصريين حفر قناة السويس، وكان المصريون يشاركون اليونانيين الاحتفالات بشم النسيم كما كانوا يشاركونهم عادة يونانية يحرقون فيها دمية مصنوعة من القش تسمى "جوادس" ترمز عندهم لإله الشر والعنف.

وعندما ألقى اللنبي القبض على الزعيم سعد زغلول عقب اندلاع ثورة 1919 وقرر نفيه وآخرين للخارج عن طريق ميناء بورسعيد ، خرج أهل المدينة لوداعه فمنعهم أمن المحافظة بأوامر من اللمبى، ولكن الثوار البورسعيديين أصروا على العبور من الحصار بقيادة إمام الجامع التوفيقي الشيخ يوسف أبو العيلة، وراعي كنيسة العذراء القمص ديمترى يوسف، واشتبكوا مع الإنجليز وشرطة القناة، واستشهد يومها سبعة، غير مئات المصابين، وكان ذلك يوم الجمعة 21 مارس/ آذار 1919.

حين قررت بريطانيا ترحيل اللنبي إلى بلاده يوم 25 يونيو/ حزيران 1925 من ميناء بورسعيد، كان أبناء المدينة في انتظاره حتى يودعوه وكان وداعا من نوع خاص حيث جهزوا له دمية كبيرة جدا وتم حرقها وتعالت ألسنة النار في سماء بورسعيد

موسم الخماسين
ووفق القاضي فقد أعقب تلك الأحداث موسم الخماسين، فربط أهل المدينة أحداث العنف بالعادة اليونانية فصنعوا دمية كبيرة من القش حاولوا أن تكون قريبة الشبه باللمبي وحاولوا حرقها، واعترضهم الإنجليز فعادوا فجر اليوم التالي وحرقوها بشارع محمد علي الذي يفصل بين الحي العربي والإفرنجي (الغرب والشرق حاليا).

وحين قررت بريطانيا ترحيل اللنبي إلى بلاده يوم 25 يونيو/ حزيران 1925 من ميناء بورسعيد، كان أبناء المدينة في انتظاره حتى يودعوه، وكان وداعا من نوع خاص حيث جهزوا له دمية كبيرة جدا مكتوبا عليها اسمه وترتدي زيه العسكري ورتبته العسكرية، وتم حرقها وتعالت ألسنة النار في سماء بورسعيد، وفق القاضي.

ومنذ ذلك الحين تحول هذا الطقس إلى عادة سنوية ببورسعيد حيث تجتهد مجموعات من الشباب وتتسابق في الحصول على قطع الأخشاب القديمة والأقفاص الخشبية حتى تعظم من نيران حرق اللنبي، كما يتجمع الأهالي في يوم شم النسيم لمشاهدة حرق "اللمبي" بعد الطواف به في بعض الحواري والشوارع الجانبية، وتتبارى كل مجموعة في صنع أكبر دمية وزفها في عربات خشبية.

وتنطلق مجموعات وفرق السمسمية والبمبوطية للرقص على الأنغام الشعبية ومواويل البطولات البورسعيدية والمقاومة الشريفة التي ضحت بحياتها فداء لوطنها. وتطورت العادة من حرق اللنبي إلى حرق كل طاغية يتزامن فعله الظالم بالعرب أو المسلمين في العالم مع قرب موعد شم النسيم، ويتم تجسيد شخصيته في دمية كبيرة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة